أخبار عاجلةمقالات

هندسة التوافق

 

*​في المنعطفات التاريخية التي تمر بها الأوطان، لا تقاس قيمة القادة والمسؤولين بمناصبهم، بل بقدرتهم على “ابتكار” الحلول وسط ركام الأزمات. وفي مشهدنا السوداني المعقد اليوم، يبرز اسم مصلح نصار، مستشار رئيس الوزراء، كواحد من مهندسي الصمت الذين يتقنون فن تقريب الشقق، ليس عبر الخطابات الرنانة، بل من خلال “دبلوماسية الحكمة” التي تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

*​لم يكن دور مصلح في دفع عجلة الاستقرار والوئام الاجتماعي، وآخرها مساهماته في تهيئة المناخات للصلح والتعافي، مجرد أداء وظيفي عابر، بل هو انعكاس لإدراك عميق بأن الدولة لا يمكن أن تنهض وقواعدها الاجتماعية مهتزة. *لقد أثبت نصار أن دور “المستشار” يتجاوز تقديم التقارير المكتبية إلى النزول لمواقع الفعل الحقيقي، حيث تشتعل الحرائق لإطفائها، وحيث تنقطع الجسور لترميمها.

*​ما يميز رؤية مصلح نصار هو إيمانه الراسخ بأن الإدارة الأهلية والنسيج القبلي ليسا عبئا على الدولة الحديثة، بل هما الركيزة التي يستند إليها الاستقرار السياسي، لقد نجح الرجل في توظيف علاقاته وفهمه العميق لتركيبة المجتمع السوداني ليكون حلقة الوصل الموثوقة بين الجهاز التنفيذي للدولة وبين القيادات المجتمعية، مما خلق حالة من التناغم افتقدتها الساحة الوطنية طويلا.

*​إن البصمات التي يتركها نصار في ملفات السلم الاجتماعي تؤكد على مدرسة سياسية تؤمن بأن، ​الحوار هو الأداة الوحيدة المستدامة للتغيير و​العدالة والصلح وجهان لعملة واحدة تسمى “الاستقرار”، ​الدولة قوية بقوة تماسك مجتمعاتها المحلية.

*إن السودان يحتاج في هذه المرحلة إلى “عقليات جسرية” كعقلية مصلح نصار، شخصيات تمتلك الجرأة على مواجهة المشكلات الكبرى بروح التصالح، وتمتلك القدرة على تحويل النزاعات إلى فرص للوحدة. حين يتحرك نصار في ردهات الدولة ومسيدات الحكمة، فإنه لا يبحث عن مجد شخصي، بل يضع لبنة في جدار الوطن الذي نحلم أن يظل صامدا وشامخا.

*​إن ما يزرعه مصلح نصار اليوم من قيم التسامح والتعاون بين المكونات السودانية، هو الاستثمار الحقيقي الذي سيجني السودان ثمار أمنه واستقراره في الغد القريب.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى