أخبار عاجلةمقالات

د. معاوية عبيد يكتب.. دموع التماسيح ودموع ( تأسيس)

صرير القلم
تقول الأمثال الشعبية إن بعض الدموع لا تعبر عن الحزن الحقيقي، بل تكون مجرد ستار يخفي وراءه النفاق والخداع، ولذلك يقال عنها ( دموع التماسيح) فالتماسيح ، كما هو شائع في الموروث الشعبي تذرف الدموع وهي تستعد لافتراس فريستها، فتجتمع الدموع مع القسوة في مشهد واحد.
وهكذا بدا المشهد عندما ظهر قادة مليشيا آل دقلو ومن يدور في فلكهم من جماعات “تأسيس” وغيرهم، وهم يتحدثون عن التعليم والطلاب ومستقبل الأجيال، وكأنهم لم يكونوا جزءًا من المأساة التي حلت بالبلاد. فقد وقف كبيرهم يخاطب مجموعة من الحضور في نيالا، متحدثًا بلهجة الحريص على الطلاب والتعليم، بينما الواقع يطرح أسئلة لا يمكن تجاهلها، إذا كنتم حريصين حقًا على الطلاب، فلماذا دُمرت المدارس وأُغلقت أبوابها؟ ولماذا شُرد التلاميذ والطلاب من مقاعد الدراسة؟ وإذا كنتم حريصين على مستقبل التعليم، فلماذا حُرم آلاف الطلاب في دارفور وغيرها من المناطق المتأثرة بالحرب من حقهم في الدراسة والجلوس للامتحانات في ظروف طبيعية وآمنة؟
إن الحديث عن التعليم لا يكتسب مصداقيته من الخطب والشعارات، وإنما من الأفعال على أرض الواقع. فالبلاد شهدت دمارًا واسعًا طال البنية التحتية والمؤسسات التعليمية والخدمية، وتعرض المواطنون لمآسٍ كبيرة من نزوح وتشريد وفقدان للأمن والاستقرار . ولذلك فإن كثيرين يرون أن هذه التصريحات ليست سوى محاولة لتجميل صورة واقع أفرزته الحرب وآثارها المدمرة، وأن الحديث عن مستقبل السودان لا يستقيم مع الممارسات التي أسهمت في تمزيق النسيج الاجتماعي وإضعاف مؤسسات الدولة ، وإذا كانت جماعات “تأسيس” تزعم أنها تعمل من أجل مصلحة السودان ومستقبل شعبه، فإن الطريق إلى ذلك لا يكون عبر الارتهان للخارج أو الاستقواء بمن لا يضع مصلحة السودان في مقدمة أولوياته، فالوطن اليوم أحوج ما يكون إلى كلمة سواء تجمع أبناءه، وإلى مشروع وطني يداوي الجراح ويعيد بناء ما دمرته الحرب.
عودوا إلى رشدكم، وعودوا إلى أوطانكم وإخوانكم، وقفوا في خندق واحد مع أبناء السودان دفاعًا عن وحدته وسيادته واستقراره. فالمواطن السوداني الذي دفع ثمن الحرب من أمنه ولقمة عيشه ومستقبل أبنائه ينتظر من الجميع مواقف وطنية مسؤولة، لا مزيدًا من الانقسامات والصراعات.
إن السودان لن ينهض إلا بسواعد أبنائه، ولن تُبنى الأوطان بالخصومات والولاءات المتعارضة، وإنما بالتوافق على الثوابت الوطنية والعمل المشترك من أجل السلام والتنمية والعدالة. أما المواقف التي تُضعف وحدة الصف الوطني وتفتح الأبواب أمام التدخلات الخارجية، فإن كثيرين يرونها خروجًا على مقتضيات المسؤولية الوطنية وإضرارًا بمصالح المواطن الذي يستحق أن يكون الوطن وقضيته فوق كل اعتبار .

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى