أخبار سياسيةأخبار عاجلة

الجبهة الشعبية: نمتلك قرارنا ولن نشارك في حوار لا نرى جدواه

كسلا – البلد نيوز احمد بامنت

تتباين مواقف القوى السياسية والأحزاب السودانية من مبادرات الحوار المطروحة لمعالجة الأزمة في البلاد ففي الوقت الذي ترى فيه بعض القوى أن الحوار مبادرة وُلدت ميتة ولا يمكن أن تقود إلى تسوية حقيقية في ظل تعقيدات المشهد السياسي والعسكري تنظر إليه قوى أخرى باعتباره مخرجاً ممكناً للأزمة ونافذة يمكن من خلالها الوصول إلى تفاهمات وطنية تنهي الحرب وتضع أسساً لمرحلة سياسية جديدة.
وفي خضم هذا التباين، كشفت الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة عن موقفها بوضوح، مؤكدة إيمانها بالحوار السوداني ـ السوداني باعتباره مدخلاً لمعالجة الأزمة، لكنها في الوقت ذاته اشترطت أن يكون الحوار سودانياً خالصاً، قائماً على الإرادة الوطنية، وشاملاً لمختلف القوى السياسية والمجتمعية وأصحاب المصلحة، بعيداً عن الوصاية الداخلية أو الخارجية.
جاء ذلك خلال اللقاء التشاوري الذي عقدته الجبهة اليوم بمدينة كسلا مع عدد من الإعلاميين والصحفيين، بحضور نائب رئيس الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة الأستاذ جعفر محمد الحسن والأمين السياسي للجبهة الأستاذ محمد آدم وذلك في إطار التحضير للملتقى التشاوري حول الحوار السوداني ـ السوداني المزمع عقده بمدينة كسلا في الخامس من سبتمبر الجاري.
وخلال اللقاء، أكد نائب رئيس الجبهة أن موقفهم من الحوار لا يقوم على المشاركة من أجل المشاركة، وإنما يرتبط بمدى جدية العملية السياسية وقدرتها على إحداث اختراق حقيقي في الأزمة السودانية.
وأكد أن الحوار السوداني ـ السوداني يمثل، من حيث المبدأ، أحد أهم المداخل لمعالجة الأزمة الوطنية، مشيرا إلى أنهم كانوا من القوى التي نادت بالحوار منذ وقت مبكر، انطلاقاً من قناعة بأن الأزمة السودانية لا يمكن حسمها عبر التسويات المحدودة أو الإملاءات الخارجية، وإنما من خلال عملية سياسية واسعة يشارك فيها السودانيون بمختلف مكوناتهم.
وشدد نائب رئيس الجبهة على ضرورة أن تكون العملية السياسية بملكية سودانية خالصة، معتبرا أن الدور الإقليمي والدولي يمكن أن يكون داعماً وميسراً للحوار، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى بديل عن الإرادة السودانية أو وسيلة لفرض أجندات خارجية.
وأشار جعفر إلى أن التجارب السياسية السابقة أظهرت الحاجة إلى امتلاك السودانيين لقرارهم بشأن مستقبل بلادهم، مؤكد رفضهم في الوقت ذاته لأي وصاية داخلية، سواء من الحكومة أو الأحزاب أو القوى السياسية أو أي جهة تمتلك نفوذاً اقتصادياً أو اجتماعياً أو سياسياً.
وقال الامين السياسي للجبهة محمد ادم أن شرق السودان ظل جزءاً أصيلاً من المشهد الوطني وأسهم في دعم مؤسسات الدولة والحفاظ على تماسكها خلال الحرب، فضلاً عن امتلاكه قوى سياسية ومجتمعية وإدارات أهلية وقواعد شعبية لها رؤى ومطالب ينبغي أن تكون حاضرة في أي عملية سياسية
وانتقد ضعف تمثيل أبناء وبنات شرق السودان في الآليات المعنية بتهيئة الحوار، إلى جانب محدودية تمثيل الشباب، معتبرة أن تجاوز الإقليم أو الاكتفاء بتمثيل رمزي له لن يساعد في بناء عملية سياسية تحظى بالقبول.
وكما تطرق نائب رئيس الجبهة جعفر إلى ضرورة الفصل بين المسارات العسكرية والسياسية والإنسانية في التعامل مع الأزمة السودانية، موضحا أن لكل مسار طبيعة وأولويات مختلفةمؤكدا أن إنهاء الحرب رغم أهميته، لا يمثل وحده حلاً نهائياً للأزمة، ما لم تتم معالجة جذورها ووضع أسس جديدة لشكل الدولة ونظام الحكم والعلاقة بين المركز والأقاليم، إلى جانب قضايا الهوية والاقتصاد والعدالة وسيادة القانون
وفي الجانب الأمني والعسكري، شدد نائب رئيس الجبهة على ضرورة إنهاء ظاهرة تعدد الجيوش والتشكيلات المسلحة، والعمل على بناء مؤسسة عسكرية قومية ومهنية لا تنخرط في العمل السياسي مؤكدا أن السودان يحتاج إلى جيش قومي موحد يخضع لسلطة مدنية متوافق عليها.
وفي موقفهم من طبيعة الحوار ومخرجاته اكدا علي إن أصحاب المصلحة الحقيقيين هم المواطنون الذين اكتووا بنيران الحرب وتداعياتها
ولعل من أبرز القضايا التي طرحت خلال اللقاء التاكيد علي موقف الجبهة الرافض لمشاركة المؤتمر الوطني في الحوار وقالا أن حزب المؤتمر الوطني كان يمثل النظام الذي أطاحت به ثورة ديسمبر المحيدة فلا ينبقي ان يكون جزءا من الحل
وفي المقابل، أكدا علي ضرورة أن يستوعب الحوار التباينات السياسية بما فيهم صمود والتيار الاسلامي
وتم خلال اللقاءالاعلان عن ترتيبات لعقد ملتقى تشاوري بمدينة كسلا في الخامس من سبتمبر الجاري، بمشاركة قوى سياسية ومدنية ومجتمعية، إلى جانب قطاعات الجبهة ومكاتبها في ولايتي القضارف والبحر الأحمر ومناطق الأرياف.
وأوضحا أن لقاءهما بالإعلاميين والصحفيين يمثل خطوة تمهيدية للملتقى، الذي يستهدف الاستماع إلى رؤى السودانيين في شرق البلاد بشأن الحوار ومستقبل العملية السياسية.
وأكدا علي أن الملتقى لن يكون مساحة لتكرار المواقف الجاهزة، وإنما تسعى من خلاله ليكون ساحة مفتوحة للنقاش وتعدد الآراء، بما في ذلك الآراء المخالفة لرؤية الجبهة
وكشف الامين السياسي للجبهة عن إطلاق استبيان حول الحوار السوداني ـ السوداني على المستويين الإلكتروني والميداني، بهدف استطلاع آراء المواطنين حول شكل الحوار وآليات إدارته والأطراف التي ينبغي أن تشارك فيه وأولويات القضايا المطروحة.


ويشمل الاستبيان، بحسب قوله قضايا العدالة الانتقالية وبناء الدولة ومستقبل العملية السياسية، على أن يتم عرض نتائجه للرأي العام باعتبارها إحدى أدوات نقل صوت المواطنين إلى الجهات والقوى المعنية بعملية الحوار.
وترى الجبهة أن الحوار المرتقب ينبغي ألا يتوقف عند هدف إنهاء الحرب، وإنما يتجه إلى معالجة الأسباب التاريخية التي قادت إلى الصراعات والانقسامات المتكررة في السودان.
وأكدت أن المخرج الحقيقي يكمن في بناء دولة تقوم على المواطنة المتساوية والتعدد وسيادة القانون والمؤسسات، وإعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع على أسس جديدة، ومعالجة القضايا التي ظلت مؤجلة أو مسكوتاً عنها لعقود.
وفي ختام اللقاء، شددت الجبهة على أهمية الإعلام في إنجاح الحوار، داعية الصحفيين والإعلاميين إلى نقل أصوات المواطنين بمهنية وموضوعية، وتوسيع مساحة النقاش حول مستقبل البلاد.
وبينما لا تزال القوى السياسية السودانية مختلفة حول جدوى الحوار وشكله وأطرافه ومآلاته، تبدو الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة حريصة على تسجيل موقفها مبكراً: هي مع الحوار من حيث المبدأ، لكنها لا تريد حواراً بأي ثمن، ولا مشاركة بلا جدوى، ولا عملية سياسية تُدار بالوصاية أو تنتهي إلى صفقة جديدة لتقاسم السلطة.
وبحسب موقفها المعلن، فإن الرهان الحقيقي يتمثل في تحويل الحوار من مجرد مبادرة سياسية إلى عملية وطنية واسعة، يكون السودانيون أصحاب القرار فيها، ويشارك فيها شرق السودان وبقية أقاليم البلاد، وصولاً إلى تسوية تعالج جذور الأزمة ولا تكتفي بإدارة نتائج الحرب.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى