السافنا: عودتي للوطن ودعمي للقوات المسلحة موقف ثابت إلى الأبد

حوار: عباس العشاري
بعد سنوات من التمرد والابتعاد عن المشهد، يعود العميد علي رزق الله «السافنا» إلى حضن الوطن، حاملاً معه تجربة سياسية وعسكرية حافلة بالتحديات والتحولات والأسئلة. مسيرةٌ تنقّل خلالها بين الجيش والتمرد والدعم السريع، قبل أن يعلن عودته ووقوفه إلى جانب القوات المسلحة.
في هذا الحوار، يفتح «السافنا» دفاتر الماضي، ويتحدث عن أسباب خروجه، ودوافع العودة، وعلاقته بالدعم السريع، ورؤيته للحرب ومستقبل السودان، كما يرد على الاتهامات المتعلقة بما حدث في مدينة النهود، ويوجه رسائل إلى النازحين والشباب والأسر السودانية التي فقدت أبناءها بسبب الحرب.
مضابط الحوار
عباس العشاري: إذا كان الوطن أغلى من كل شيء، فلماذا اخترت الاستقرار خارج السودان، رغم وجودك في المملكة العربية السعودية، التي تعتبر من أكثر الدول دعماً لاستقرار السودان؟
علي رزق الله «السافنا»:
مرحباً بك، وأنت صحفي مكافح. ونحن دائماً نذكر خيرات المملكة العربية السعودية ودعمها المستمر للسودان في كل المواقف. السعودية كانت من الدول التي وقفت مع السودان، وسعت إلى استقرار الأوضاع، وآخر ذلك منبر جدة للسلام، إلى جانب الدعم الإنساني الكبير الذي يقدمه مركز الملك سلمان. وهذا الدعم، في تقديري، أفضل بكثير من مواقف بعض دول الجوار؛ فمنهم من يدعم من أجل المصلحة، ومنهم من ساهم في خلخلة أمننا.
: دعنا نبدأ بالسؤال الذي ينتظره كثيرون، خصوصاً مواطني مدينة النهود: هل لديك اعتذار لهم؟
السافنا:
أعتذر عن ماذا؟ وما الشيء الذي ارتكبته أنا؟ بعض الذين قاموا بضربي هم من يجب أن يعتذروا لي.
ا: لكن لماذا تشرد ونزح مواطنو النهود؟ ولماذا تعرضوا للظلم والنهب وفقدوا أرواحهم وممتلكاتهم؟ ألا تتحمل مسؤولية عن ذلك؟
السافنا:
أنا كنت خارج حدود النهود بنحو 12 كيلومتراً، وكانت الطائرات المسيرة تضرب مواقع القتال ومناطق تجمع القوات والمدفعية، بعيداً عن المواطنين. ومن يسأل عن الذي حدث، عليه أن يسأل: من الذي أتى بالمدفعية؟
كيف يمكن أن أكون مسؤولاً عن نهب محاصيلهم ومواردهم وأنا نفسي تعرضت للقصف منذ اليوم الثاني، ونُقلت للعلاج، ولم أعد إلا بعد ستة أشهر؟ كيف أكون مسؤولاً عن نهب النهود؟
ومن لديه شهود أو أدلة فليأتِ بهم، وليفصل بيننا القانون: ما اللحظة التي قلت فيها لنفسك: «كفاية… أنا راجع»؟
السافنا:
الحياة مراحل، والحرب أيضاً مرحلة من مراحل الحياة. ونحن لسنا دعاة حرب، وإنما فُرضت علينا.
والسؤال الأهم: من بدأ بإطلاق الطلقة الأولى؟
عندما اندلعت الحرب، حاول الجميع أن يجد طريقاً للخروج. وأنا عندما خرجت من السجن لم أجد أمامي إلا الدعم السريع. كنت معتقلاً في فترة البشير، ثم في فترة حمدوك، ثم في فترة البرهان.
وعندما خرجت من السجن، وجدت الدعم السريع مسيطراً على معظم المناطق الاستراتيجية، وكان ذلك هو الواقع الذي واجهته.
: هل شعرت يوماً بالندم على وجودك مع الدعم السريع؟
السافنا:
أنا وحدي مع الدعم السريع؟ نحن لم نكن بحاجة إلى أحد. طوال تلك الفترة اعتمدنا على أنفسنا، ولم نمد أيدينا للدعم السريع.
نحن لم نكن ضعفاء، وكانت لدينا القدرة على حماية أنفسنا. لكن كما أن العم علي كان لديه طموح للسلطة في الخرطوم، كانت هناك أيضاً طموحات للسيطرة على الولايات.
وأصبحت هناك أطراف خارجية لها مطامع في الثروات السودانية، وإذا لم نوحد صفوفنا، فقد يستمر الدعم الخارجي للحرب.
: لماذا تأخر انضمامك إلى حضن الوطن؟
السافنا:
أنا كنت غائباً عن المشهد لأكثر من خمس سنوات. ومنذ عام 2017 كنت معتقلاً، وبالتالي لم أكن موجوداً في الساحة طوال هذه الفترة: أين حميدتي الآن؟ وهل هو موجود؟
السافنا:
نعم، هو موجود ويتنقل بين نيالا وبعض الدول، ولم يتعرض، حسب معلوماتي، لأي ضربات.
: إذا أردنا أن نعرف ما لا يعرفه المواطن السوداني عن واقع الحرب، ماذا تقول عن المشهد من الداخل؟
السافنا:
واقع الحرب يمكن أن يكون جزءاً من خطة ممنهجة ومدروسة تُنفذ عبر قوات وميليشيات حليفة من الداخل. والجيش السوداني، بما يمتلكه من قدرات وقوات، ربما يكون من أقوى الجيوش في أفريقيا.
: هل كان قرار العودة مفاجئاً حتى لأقرب الناس إليك، أم أنك كنت تفكر فيه منذ فترة؟
السافنا:
همنا الأساسي كان المحافظة على شكل الدولة السودانية وسيادتها. نحن نعرف القوات المسلحة ونعرف طبيعة السودان الجغرافية.
والخيار أمامنا كان واضحاً: إما أن نعود إلى دولة لها سلطة ومؤسسات، أو نستمر في تيار أولاد دقلو ونصبح بلا دولة. لذلك كان الأفضل أن نلتف كسودانيين حول القوات المسلحة من أجل حماية دولتنا.
: هل قررت أن يعود الجميع؟ وكيف اتخذت هذا القرار؟
السافنا:
بالتأكيد. عودتنا تعني أننا نسير في الطريق الصحيح.
طوال السنوات الأربع الماضية، كنا مع تيار أولاد دقلو ونتناقش باستمرار حول أن الحرب ليست في مصلحتنا. وحتى أولاد دقلو ليست لديهم المعرفة الكافية بمجرى الحرب، ولا القدرة على إيقافها أو التحكم في استمرارها، لأن هناك أيادي خارجية فيها.
والهدف، من وجهة نظري، هو تقسيم دارفور وكردفان، ثم الوصول إلى مناطق أخرى من السودان، حتى يصبح السودان بلا دولة.
لذلك الأفضل هو ترك طريق آل دقلو والوقوف مع القوات المسلحة، والقانون يطلب منا دعم الجيش. والدول التي اعتمدت على الميليشيات فشلت.
: أنت استخدمت تعبير «حضن الوطن». ماذا يعني الوطن بالنسبة لعلي رزق الله «السافنا» اليوم؟
السافنا:
الوطن بالنسبة لي هو الدولة والسيادة والجيش والقانون. أنا من البداية ضابط في القوات المسلحة، ومبدئي واضح: الجيش هو الأفضل، ولكن الجيش الذي تحيط به الميليشيات هو مشكلة.
شعارنا كان: السجن أو الشارع أو الموت. واليوم، عندما فرض الجيش هيبته، أرى أن الوقوف معه هو الخيار الصحيح.
وأقول لك إن عدداً من عناصر الدعم السريع والكتائب كانوا أصلاً من الاحتياط المركزي والشرطة، وأُجبروا على الانضمام إلى منظومة أولاد دقلو، وأعتقد أن الجميع سيعودون إلى القوات المسلحة بعد أن فرض الجيش هيبته.
: هل العودة للوطن بالنسبة لك موقف سياسي فقط، أم أنها أيضاً مراجعة شخصية وأخلاقية لما حدث؟
السافنا:
هي موقف تجاه الدولة قبل أن تكون موقفاً سياسياً. أنا ضابط جيش، ومبدئي منذ البداية أن الدولة يجب أن تكون لها مؤسسة عسكرية واحدة تحميها، وليس جيوشاً وميليشيات متعددة.
👀 أسئلة قصيرة
ا: ماذا يعني اسم «السافنا»؟
السافنا:
الاسم ارتبط بمنظمة السافنا التي تأسست عام 1985 خلال فترة الجفاف، وكانت تعمل في حفر الآبار وتوفير المياه. وفي نفس التوقيت تقريباً وُلدت أنا، ومن هنا أُطلق عليّ الاسم.
: بعد عودتك، هل كانت لديك اتصالات مع أصدقائك في الجيش؟
السافنا:
لم أقطع علاقاتي بأصدقائي أبداً. لكن عندما تبدأ المعركة، يكون لكل مشغول
: هل تثق في نهاية قريبة للحرب؟
السافنا:
أكيد، ما في حرب بدون نهاية. مهما طال أمدها، ستكون هناك نهاية؛ إما بالتفاوض أو بانتصار طرف على الآخر. والآن الشعب السوداني ملتف حول الجيش، وهذا في حد ذاته انتصار.
: هل يمكن أن يجلس السودانيون معاً من جديد؟
السافنا:
نحن كسودانيين لسنا مختلفين. الشعب السوداني شعب طيب وعظيم، وأينما حضر ترك أثراً، وكل دول العالم تتمنى أن تتعامل معه.
: من وجهة نظرك، ما أصعب شيء ينتظر السودان بعد الحرب؟
السافنا:
لا أعتقد أن هناك صعوبة لا يمكن أن يواجهها السودان. المطلوب فقط هو الاستقرار.
“موقف الحرب الان في نظرك؟
القوات المسلحة الان علي مسافر اكثر من 70%علي مشارف دارفور وكردفان وكلنا سنلحق ونقاتل ونضع استراتيجة للتقدم الي الامام البحترمنا نحترمة خاصة مع الجدود السودانية بين ليبيا وتشاد وجيش واحد وشعب واحد
.