حقوق أرض السد..!

▪️ دخل مواطنو منطقة أمري الجديدة في اعتصام سلمي حضاري عند مقر شركة دواجن النيل، في خطوة تعكس درجة عالية من الوعي المتقدم بأهمية انتزاع الحقوق بالطرق السلمية المشروعة التي تكفلها الأعراف والقوانين وتؤكد حرص الأهالي على حماية مقدرات منطقتهم دون إضرار بالممتلكات العامة أو الخاصة.
▪️ تأتي هذه الاحتجاجات امتداداً طبيعياً لملف المسؤولية المجتمعية المفترضة لقيام سد مروي، وهي التزامات أخلاقية وقانونية تخلفت عنها الجهات المعنية طويلاً، مما جعل الشركات الاستثمارية العاملة في الأراضي المتأثرة مطالبة بالوقوف بجدية أمام احتياجات مواطني تلك المناطق وتوفير نصيب عادل من عوائدها للتنمية والخدمات.
▪️ استجابة والي الولاية الشمالية ودعمه للمطالب المشروعة للمعتصمين تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها تتطلب بالضرورة الانتقال العاجل من مربع الوعود السياسية إلى دائرة الإجراءات التنفيذية العملية التي تضمن تخصيص نسبة ثابتة من أرباح شركات المسؤولية المجتمعية لسد مروي لصالح إعادة تشغيل مشروع أمري الزراعي ودعم البنى التحتية المتهالكة.
▪️ تبرز الأزمة بوضوح عجز المركز عن إدارة الملفات الخدمية والمحلية بحنكة، حيث ظل رهناً للبيروقراطية والقرارات الفوقية التي لا تلامس هموم المواطن البسيط، مما يضع الحكومة الاتحادية أمام مسؤولية أخلاقية وتاريخية لإعادة النظر في هيكلة إدارة هذه الاستثماراتیة بما يخدم إنسان المنطقة بصورة مباشرة.
▪️ يكمن الحل العملي والجذري لهذه المعضلة في نقل تبعية وإدارة هذه الشركات والكيانات الاستثمارية من السلطة الاتحادية إلى حكومة الولاية الشمالية فوراً، باعتبارها الجهة الأكثر دراية والأقرب لمعرفة احتياجات مواطنيها الحقيقية على المستويين التنموي والخدمي دون وسيط أو تلكؤ.
▪️ حكومة الولاية تملك القدرة على تقدير حجم المعاناة وإدراك أولويات التعليم والصحة ومياه الشرب في أمري الجديدة مقارنة بالوزارات الاتحادية البعيدة عن الواقع، مما يجعل إشرافها المباشر ضمانة حقيقية لاستمرار الإنتاج واستقرار الأوضاع المجتمعية وتحقيق العدالة الاجتماعية المنشودة.
▪️ حماية حقوق أبناء المناطق المتأثرة ومنحهم الأولوية القصوى في التوظيف وفرص العمل داخل هذه المشروعات ليست منة من أحد، بل هي حق اصيل يكفله جترار الآلام والوقوف طويلاً تحت لهيب الشمس طلباً للخدمات الأساسية التي كفلتها الدساتير والمواثيق لكل مواطن سوداني يعيش على أرضه.
▪️ نأمل أن تفتح هذه الهبة السلمية الباب واسعاً أمام معالجة شاملة لكل قضايا التنمية المعلقة في شمال البلاد، لتدرك الشركات والحكومات معاً أن ثقة المواطن هي رأس مالها الحقيقي، وأن تجاهل النداءات المحلية لن يزيد الأوضاع إلا تعقيداً بينما الاستجابة المبكرة تصنع الاستقرار الدائم