احمد بامنت يكتب.. من الذي يهز الجنيه السوداني؟

**أسئلة الانهيار المفاجئ في توقيت غامض؟؟*
ذهبت اليوم ومعي مبلغ 35 الف جنية لشراء 5 كيلو سكر لكن للاسف لم اتمكن من الشراء وذلك لان صاحب المحل رفض ان يبيع سالته عن السبب فكانت الاجابة المعهودة الدولار ارتفع ؟؟ لكن هذه المرة لم يكن الارتفاع عادياً ففي أقل من ثلاثة أسابيع تراجع الجنيه السوداني بصورة متسارعة أمام العملات الأجنبية ليتجاوز الدولار حاجز 7 آلاف جنيه فيما تجاوز سعر الجنيه المصري 147 جنيه في بعض التعاملات.
السؤال لم يعد عن الرقم الذي وصل إليه الدولار وإنما عن الاسباب التي دفعت الجنيه إلى هذا الانحدار السريع ؟؟ولماذا يحدث ذلك الآن تحديداً؟
فقد كنا في زمن الحرب وهي في اوجها لم يحدث مثل هذا الانهيار ؟؟؟ منذ أكثر من ثلاثة أعوام مررنا بظروف واوضاع اكثر قساوة من الوضع الحالي حتي ان حاضرة البلاد سقطت في أيدي مليشيا الدعم السريع واتسعت الحرب حتي بلغت ولاية الجزيرة وتمددت الحرب حتي وصلت الي تخوم شرق البلاد وتعطلت الحياة وتوقفت الايرادات ومع ذلك لم يشهد الجنيه تراجعا كالذي يشهده هذه الايام.
فماذا حدث خلال الأسابيع الثلاثة الماضية؟
علي الرغم من النتائج الايجابية والانتصارات التي تحققت علي المستوي الميداني في مختلف الجبهات ؟؟ اما علي المستوي السياسي فالساحة السياسية تشهد حركة دؤوبة لتهئية المناخ السياسي لانطلاقة الحوار السوداني سوداني بل هنالك دعوات ذهبت ابعد من ذلك حيث دعت لترشيح الفريق البرهان للرئاسة كل هذا يدلل علي ان المناخ السياسي ويمضي في اتجاه التعافي ومع ذلك يمضي الجنية السوداني في عكس اتحاهات التعافي بل وينهار انهيار كاملا كل هذا يجعلنا نبحث عن تفسير لما يحدث ونطرح كل تلك الاستفهامات
فالمواطن العادي لا يرى متغيراً يمكن أن يفسر هذه الانهيار ؟؟
الحرب مستمرة، نعم، لكنها ليست جديدة بل نستطيع ان نقول انها انحصرت في جبهات محدودة
فلماذا اختار الجنيه هذا التوقيت تحديداً ليعلن السقوط بهذه السرعة؟
واعتقد ان هذا سؤال مشروع تفرضه سرعة التراجع وتزامنه مع احداث ومتغيرات يمكن ان نقول عنها متغيرات ايجابية ؟؟
لماذا يتزامن هذا الانهيار مع تلك الاحداث السياسية والميدانية الايجابية ؟؟
هل هو مجرد تزامن؟
هل يتحرك سعر الصرف بعيداً عن الاوضاع السياسية والامنية والاقتصادية ؟
لا توجد إجابة مؤكدة لكن السؤال موجود والمعلوم ان الجنيه لا ينهار وحده او دون اسباب موضوعية تتعلق بالاقتصاد والسياسية ونتيجة لهذا التراجع دخلت الاسواق في حالة ارتباك واضحة
التاجر يخشي من تقلبات الاسعار فيحتكر بضائعه
وإذا باع لن يستطيع ان يشتري بضاعة جديدة
ولهذا بدأ بعض التجار في الامتناع عن البيع، بينما أغلق آخرون محالهم.
وبذلك أصبحت السوق أمام معادلة خطيرة:
التاجر يخشى البيع!! والمواطن يخشى الشراء!! والسلعة لا تعرف سعر ثابتاً!!
وفي خضم هذه الأزمة برزت مشكلة أخرى ضاعفت معاناة المواطن فقد تعطل الخدمات المصرفية الإلكترونية وتطبيق «بنكك» ظل ثابتا برسالتة البغيضة للبائع والمشتري
« *عذراً، لا يمكننا إتمام طلبك حالياً، الرجاء المحاولة لاحقاً»؟*
وحتي المواطن الذي لديه مال لايستطيع الوصول اليه لكنه لا يستطيع الوصول إليه في اللحظة التي يحتاجه فيها. كل تلك الاحداث تتدفعنا لطرح المزيد من الاستفهمات والاسئلة لماذا يحدث كل هذا ؟؟؟ولماذا في هذا التوقيت تتوقف خدمة بنكك؟؟؟ ماهي الجهات التي تتحكم في سعر الصرف ؟؟ وماهي الجهات التي تقف وراء توقف خدمة بنكك ؟؟؟
ربما تكون المشكلة الأكبر في الأزمة الحالية ليست فقط ارتفاع الدولار، وإنما غياب المعلومات الكافية.
فالشارع يسمع أرقاماً مختلفة ومعه هنالك صمت رسمي فالجهات المسئولة لم تبين حقائق ما يحدث عندها تكون هنالك مساحات مفتوحة للتكهنات والاقاويل
هل هناك من يستفيد؟
السؤال الأكثر حساسية الذي بدأ يظهر في النقاشات العامه عن من هو المستفيد من هذا الانهيار؟؟؟
لكن طرح السؤال لا يعني اتهام أحد او جهات بعينها لكن يبقي السؤال مطروحا
لماذا الآن بالذات؟؟؟
ربما تبقى هذه هي العقدة الأساسية في قصة الجنيه الحالية.
لماذا الآن؟
لماذا لم يحدث هذا الانهيار بهذه السرعة عندما كانت الحرب في أشد مراحلها؟
لماذا يحدث بينما تتحدث القوى السياسية والمجتمعية عن الحوار؟
لماذا يتزامن مع تصاعد الحديث عن مستقبل الحكم وترشيح البرهان ؟؟؟
وهل هناك علاقة بين هذه الانهيار وتلك التطورات؟؟
أم أن الأمر مجرد تزامن زمني؟
وهل هناك عوامل اقتصادية بحتة تقف خلف الانهيار ولم تظهر للعلن بعد؟؟؟
لا توجد إجابات واضحة حتى الآن.
وهذا تحديداً ما يجعل القصة أكثر إثارة للقلق
فالمواطن ينتظر الإجابة
يريد أن يعرف لماذا انهار الجنية ؟؟
ويريد أن يعرف إلى أين يتجه الجنيه؟؟
ويريد أن يعرف لماذا أصبحت الأسعار تتحرك بهذه السرعة؟؟
ويريد أن يعرف لماذا تعطلت خدمة بنكك في هذا التوقيت ؟؟؟
ويريد، قبل كل شيء، أن يعرف هل ما يحدث مؤقت أم بداية لمرحلة جديدة؟
هذه الأسئلة لا يمكن إسكاتها وستظل اسئلة مطروحة في حاجة الي اجابات شافية ومقنعه
من الذي يدفع بالجنيه إلى هذا المنحدر؟؟؟