تدشين تجمع الإرادة السودانية (سوا) والمناداة بجيش موحد وحكم فدرالي وحوار سوداني- سوداني

الخرطوم: البلد نيوز
دشن تجمع الإرادة السودانية (سوا) مشروعه السياسي والمجتمعي رسميا، في خطوة تعكس حراكا سياسيا ومجتمعيا متصاعدا في ظل الحرب، مقدما نفسه كإطار وطني مدني جامع يهدف إلى الإسهام في بناء دولة سودانية حديثة وموحدة، في وقت يتصدر فيه ملف الحوار السوداني– السوداني أولويات القوى الوطنية.
وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي احتضنه مركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام بأم درمان، بحضور عشرات الكتل والكيانات السياسية والمجتمعية، ليضع التجمع الجديد نفسه في قلب النقاش حول مستقبل الحكم والانتقال في السودان.
وأوضح رئيس التجمع محمد عوض الكريم أن المشروع يستهدف حشد الطاقات السياسية والمجتمعية وتوحيد الجهود الوطنية لتجاوز أزمات الحكم الانتقالي والشمولية، ودعم مؤسسات الدولة الوطنية والقوات المسلحة، وصولا إلى بناء دولة مستقرة وآمنة وقادرة على تحقيق التنمية.
وحددت الوثيقة التأسيسية للتجمع مرتكزات الدولة المنشودة: دولة تقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون والعدالة والحكم الفدرالي والتداول السلمي للسلطة. وهي رؤية، بحسب عوض الكريم، تسعى لتجاوز الإرث الثقيل لفشل بناء الدولة منذ الاستقلال.
ولم يكتفِ التجمع بطرح الشعارات، بل قدم تشخيصا لأسباب تعثر بناء الدولة السودانية، معتبرا أن ذلك ارتبط بضعف الاستقرار السياسي والمؤسسات الدستورية، وممارسات غير ديمقراطية للوصول إلى السلطة، إلى جانب الانقلابات وعسكرة السياسة والتدخلات والنفوذ الخارجي.
ويطرح (سوا) رؤية لدولة سودانية موحدة وآمنة ومزدهرة بنظام حكم ديمقراطي فدرالي، مع تعزيز العدالة الاجتماعية واحترام حقوق الإنسان وصون الكرامة وترسيخ الاستقلال الوطني، مع احترام التنوع الثقافي والديني والقيم الدينية والأخلاقية للمجتمع السوداني.
وأشار عوض الكريم إلى أن التجمع يضم طيفا واسعا من المكونات، تشمل قيادات وشخصيات سياسية مستقلة أو مفارقة لأحزابها، وكفاءات أكاديمية ومهنية، إلى جانب الإدارات الأهلية والطرق الصوفية وكتل الشباب والمرأة والنازحين واللاجئين وممثلي أسر الشهداء وضحايا الحرب والسودانيين بالخارج. وهو تنوع يعكس رغبة التجمع في تجاوز الاستقطاب الحزبي الضيق.
ووضع التجمع السلام والأمن والعدالة الانتقالية والإصلاح المؤسسي والتحول الديمقراطي والحكم الفدرالي والتنمية البشرية والاقتصاد والعلاقات الخارجية ضمن محاوره الاستراتيجية، مع التركيز على حماية المدنيين وإنصاف ضحايا الحرب ومكافحة الفساد وإصلاح الخدمة المدنية والتشريعات وتعزيز الإنتاج والاستثمار وتطوير قطاعات التعليم والصحة والبحث العلمي.
وكشف عن هيكل تنظيمي طموح يضم مجلسا تأسيسيا من 500 عضو وهيئة فيدرالية عليا من 100 عضو، إلى جانب مجلس رئاسي ومجالس قومية متخصصة ودوائر ومكاتب على مستويات الأقاليم والولايات والمحليات. وتنص الوثيقة على اعتماد الشورى والتوافق في اتخاذ القرارات، واللجوء إلى التصويت بالأغلبية حال تعذر التوافق، مع اشتراط أغلبية الثلثين للقرارات السياسية والاستراتيجية.
وأكد أن عضوية التجمع مفتوحة للمواطنين والتنظيمات المؤمنة بأهدافه وفق شروط محددة، فيما تشمل موارده الاشتراكات والتبرعات والهبات المشروعة وعائدات الأنشطة القانونية، على أن تخضع لنظام محاسبي شفاف ومراجعة مالية.
من جانبه، قدم مدير المركز الأفريقي الأوروبي للتطوير د. أحمد التوم سالم الخلفيات الفكرية التي ارتكز عليها تكوين التجمع، مستعرضا نتائج 6 دراسات أجراها المركز حول الحرب في السودان وبدايات الدعم السريع ومسيرة الأحزاب من منظور علم النفس الاجتماعي والتنافس بين القوى السياسية على السلطة والعمل السياسي في السودان ودور الحرب الحالية في تشكيل واقع سياسي جديد، وتقييم جهود الحل في السودان منذ 1956.
وخلصت الدراسات، بحسب سالم، إلى أن السودان به أكثر من 120 حزبا تشرذمت لاحقا، وأن غالبية القوى السياسية تتشارك في مفاهيم الإقصاء للحزب المنافس والتغلغل في القوات المسلحة وعسكرة العمل السياسي والارتهان للخارج ونقد الأنظمة الشمولية، مع غياب مفهوم الأمن القومي عن معظم الأحزاب القائمة.
وأوضح أن المبادرات السودانية التي قدمت لحل الأزمات كانت الأفضل لكنها كانت تفتقد للثقة، وأن الدعم السريع كان مصمما لاستلام السلطة وهو ما أدى للحرب الحالية، في خلاصة تعكس رؤية التجمع لجذور الأزمة.
وشهد المؤتمر مداخلات تعكس تنوع التجمع. فأكد مساعد رئيس التجمع د. حافظ عمر خالد أن التجمع جاء بإرادة قوية لصون وحدة السودان وقيادته إلى بر الأمان.