أخبار عاجلةمقالات

رمضان محجوب يكتب..رحلة عزاب…!!

انواء

تستغرق الرحلة برا بالبص السفري من مدينة الفاشر الى العاصمة الخرطوم والتي تبلغ مسافتها 803 كيلومتر في أسوأ حالتها السرعية حوالي احدى عشر ساعة لكن ان تبلغ ثلاثون ساعة بسبب اجراءات رغم انها ضرورية الا انها مبالغ فيها فهذا امر يدعو للتوقف والمساءلة من قبل السلطات المعنية.

رحلة العذاب انطلقت من مدينة الفاشر صوب ام درمان في الرابعة من فجر امس الاول الثلاثاء. حين تجمعت البصات المتجهة الى ام درمان – بحسب الاستاذ محمد عبد الله احد ضحايا هذه الرحلة- والذي ظل يهاتفني منذ امس الاول حتى وصولهم ام درمان في العاشرة من صباح امس.. تجمعت خارج مدينة الفاشر حتي بلغت الثلاثين بصا ومن ثم تحركت في مجموعة واحدة تتقدمهم عربة شرطة المرور.. حتي هنا والامر يمضي طبيعيا..

بعد تحرك (طوف) البصات من تفتيش الفاشر بعد تفتيش كل ركابها تفتيشا شخصيا استغرق زهاء الساعتين.. ومن ثم انطلق رتل اليصات نحو ام درمان.. وبدأت فصول العذاب الحقيقية – كما يروي محمد عبد الله- في تفتيش ام دم حيث انعزال المنطقة عن العالم تماما عندما اوقف افراد التفتيش رتل البصات (كنفوي) وبدأوا تفتيش الركاب تفتيشا بطيئا ودقيقا حتي تحاوزت عملية التفتيش الثلاث ساعات عاني فيها ركاب البصات الثلاثون ماعانوا من مشقة وعنت وجوع خاصة وان كثير منهم جاء من نيالا والجنينة وامضوا ليلتهم في ميناء الفاشر البري حتي لا يفوتهم بص ام درمان.

بعد ثلاث ساعات حسوما من العطش والجوع والانهاك غادر الرتل تفتيش ام دم متوجها الي ود وبندة التي عاش فيها ركاب البصات فصل اخر من المعاناة – بحسب محمد عبد الله – حين اصر شرطي المرور الذي يتقدم رتل البصات بان يحرك اجراءات قانونية ضد احد سائقي البصات لقيامه بتخطي الطوف.

عند الاقتراب من ود بندة اوقف شرطي المرور الطوف وطلب من احد سائقي البصات بان بصطحبه الي النيابة لاكمال فتح البلاغ.. بعد ساعة كاملة من الانتظار الممل والجوع والعطش عاد شرطي المرور وهو يجر اذيال الخيبة بعدما رفض وكيل نيابة ودة بندة فتح البلاغ لعدم موضوعيته لان الشرطي لم يضبط السائق متلبسا وهو يتخطي الطوف بل انه اعتمد علي اقوال سماعية.

من الثانية عشر ظهرا وحتي الواحدة ظل جميع ركاب البصات الثلاثين ولساعة كاملة في انتظار مذل.. عاني فيه المرضى منهم ما عانوا مثلما عانى الاطفال وكبار السن منهم بسبب ذاك الحبس الاجباري.

عند الثالثة عصرا وصل الطوف الي تفتيش النهود وعند بدأت مأساة العذاب تتكرر بسبب التفتيش البطيء وسط تذمر ركاب البصات خاصة المرضى منهم وكبار السن والاطفال الذين لم يتناولوا وجبة الفطور او اي طعام من الصباح..

افراد تفتيش النهود قاموا بتفتيش الركاب تفتيش شخصي رغم رجاءات افراد من الركاب وشرحهم لهم المعاناة التي تعرضوا لها منذ تحركهم من الابيض فجرا. ولم يقفوا عن التفتيش الا عند البص الخامس حين توالت عليهم الاتصالات من الفاشر تحثهم على تجاوز التفتيش لا عتبارات انسانية.

عند الثالثة والنصف ومن حنفهم وغضبهم قرر ركاب البصات الثلاثين عدم التوقف في النهود والتوجه الي الابيض مباشرة والطريق ما بين النهود الي الابيض يحتاج لوقفة من السلطات المختصة – كما يقول محمد عبدالله- لرداءته وصعوبة سير السيارات فيه.

وصل الطوف مدينة الابيض مع اذان المغرب وقرر الركاب مواصلة الرحلة الي ام درمان عبر بارا وعند الحادية عشر توقغ رتل البصات عند ام قرفة حيت تم المبيت هناك ونال الجميع من الراحة ما نال.

وصباح امس الاربعاد تحرك الطوف صوب امدرمان ليصلها حوالي العاشرة صباحا.. بعد معاناة ورحلة عذاب استمرت ثلاثون ساعة.

انتهت هذه الرحلة بعذابها واحداثها واغلقت صفحتها لكنها فتحت صفحات نتمني ان تجد من يغلقها من المسؤولين.

اولى تلك الصفحات هي صفحة المبالغة في التفتيش الشخصي للركاب دون مرعاة للمرضى وكبار السن والاطفال.. قطعا لسنا ضد اجراءات التفتيش التي تحمي الوطن والمواطن.. لكننا ضد تطاولها وتكرارها مما يعود بنتائج كارثية في حق مرضى واطفال وكبار سن ممن يستقلون تلك البصات.

ثاني تلك الصفحات هي محاولة بعض الافراد النظاميين ممن يعملون على تأخير سير المركبات بسبب اجراءات ضد سائقي البصات السفرية يتم تبنها وفق اقوال سماعية مما يتطلب اتخاذ قرارات فوقية توجه بمنع اتخاذ مثل هذه الاجراءات.

والصفحة الثالثة هي ضرورة اعادة صيانة وتأهيل طريق (الابيض، النهود) لان هذا الطريق اصحى مصد قلق وتاخر لمرتاديه.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى