أخبار عاجلةمقالات

كنا زمن نفتش ليك.. حين تلتقي الشراكات لخدمة الإنسان

( حبابك ما غريب الدار.. كنا زمن نفتش ليك)
بهذه الكلمات المفتاحية التي استقبل بها وكيل وزارة الصحة القومية، د. علي بابكر سيد أحمد، الأمين العام لديوان الزكاة، د. يحيى أحمد عبد الله القمراوي، لم تكن تلك الكلمات مجرد عبارات ترحيب عابرة وإنما كانت تختصر شوقاً إلى شراكة ظلّت الحاجة إليها تكبر كل يوم بقدر ما تكبر هموم المرضى وأسرهم .
جاء اللقاء حاملاً أكثر من ملف، كان يحمل همّ ذلك المريض الذي يطرق أبواب المستشفيات وأبواب مكاتب العلاج بحثاً عن نافذة أمل وتلك الأسرة التي تتحول رحلة علاج أحد أفرادها إلى رحلة شاقة بين الصيدليات والمعامل ومراكز الأشعة ويدها في جيبها وقلبها معلق بما ستأتي به الخطوة التالية .
ولعل أهل المريض كما يقول المثل الشعبي : قد يكونون أكثر معاناة من المريض نفسه، فالمريض راقد على سريره بينما يظل مرافقه متنقلاً من مكان إلى آخر يبحث عن دواء أو تحليل أو صورة أشعة أو سرير وهو يحمل فوق كتفيه همّ من يحب .
من هنا جاءت أهمية اللقاء بين ديوان الزكاة ووزارة الصحة القومية. جلسوا جميعا الي طاولة الاجتماعات، الأمين العام لديوان الزكاة برفقة مدير عام المصارف ومدير مكتب العلاج الاتحادي إلى جانب الطاقم الطبي المرافق لوكيل وزارة الصحة القومية الذي تحدث هو واركان سلمه من شباب عركتهم التجارب و عرفتهم طلبات المرضي ، تحدثوا جميعا حديث العارفين بمسارات تلقي الخدمة العلاجية للمريض و عن كيفية ايصال الخدمة إلى مستحقها بأيسر الطرق وكيف تُوظف الموارد المتاحة بصورة أكثر كفاءة وكيف تتكامل الأدوار حتى لا يظل المريض هو الحلقة الأضعف وكان لافتاً أن اللقاء استعاد شيئاً من الذاكرة السودانية كلمات شاعر الشعب محجوب شريف و عملاق الأغنية السودانية وردي التي تقول:
كنا زمن نفتش ليك
وجيتنا الليلة كايسنا
وكأن الصحة كانت تبحث عن الزكاة والزكاة تبحث عن الصحة حتى التقيا أخيراً عند نقطة واحدة ( خدمة الإنسان المريض ) ، الحديث لم يتوقف عند حدود الترحيب فقد طُرحت فكرة تكوين لجنة مشتركة لتطوير العمل العلاجي و وضع مسار أكثر وضوحاً للخدمة بما يساعد على ترشيد الموارد ودعم المستشفيات الحكومية وتقليل الضغط عليها وفي الوقت نفسه إيصال الدعم إلى المريض بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية
أكد الأمين العام لديوان الزكاة أن الزكاة لا تعمل بمعزل عن مؤسسات الدولة وإنما تؤمن بأن المؤسسات تكمل بعضها بعضاً ولذلك أطلق الديوان على هذا العام ( عام الشراكات ) باعتبار أن القضايا الكبيرة لا تُعالج بجهد مؤسسة واحدة وإنما بتكامل الجهود وتنسيق الموارد والخبرات .
وقال د. يحيى إن الهدف واحد: الوصول إلى الإنسان بخدمة ممتازة مؤكداً أن الديوان قدم إسهامات لعدد من المستشفيات بالولايات شملت أجهزة ومعدات طبية من بينها أجهزة غسيل الكلى والقلب والأشعة المقطعية إلى جانب مساهماته في توطين العلاج بالداخل . وهنا تعني الشراكة أن المال المتاح يجب أن يجد طريقه الصحيح وأن الجهاز الطبي الموجود يجب أن يعمل وأن المستشفى المدعوم يجب أن يقدم خدمة وأن المريض الذي وصل إلى نافذة العلاج لا يعود منها خالي الوفاض .
وكان صوت مدير مكتب العلاج الاتحادي حاضراً في هذا اللقاء إذ أكدت أن شريحة الفقراء والمرضى هي المستفيد الأول من أي تنسيق بين الزكاة والصحة وأن الشراكة بين الجانبين من شأنها توحيد الجهود وتحقيق المصلحة العامة للمرضى ، بينما أكد مدير عام المصارف اهمية الشراكة التي من خلالها يستطيع ديوان الزكاة بالتنسيق مع اهل الدراية و الخبرة وزارة الصحة الي تقديم افضل الخدمات
وفي الجهة الأخرى من خريطة الشراكات جاء لقاء الأمين العام لديوان الزكاة مع د. محمد علي سالم المفوض العام المكلف لمفوضية الأمان الاجتماعي والتكافل وخفض الفقر ليؤكد أن الفكرة ذاتها تمتد من العلاج إلى الحماية الاجتماعية ومكافحة الفقر .
و بحث اللقاء الاتفاقية الثلاثية بين المفوضية ومصرف الادخار و ديوان الزكاة في ملف المشروعات حيث أمن الجانبين إلى رفع سقف التمويل لكن عبر دراسات جدوى تضمن أن ينتقل المستفيد من دائرة الاحتياج إلى دائرة الإنتاج فالفكرة في النهاية ليست أن نعطي الإنسان اليوم فقط وإنما أن نساعده حتى لا يظل محتاجاً غداً . كما تطرق اللقاء الي برنامج
التغذية المدرسية للمناطق الاكثر هشاشة والتنسيق مع وزارتي الشؤون الاجتماعية والتربية والتعليم باعتبار أن المدرسة مساحة تتقاطع فيها قضايا الفقر والتغذية والصحة والحماية الاجتماعية ، كما تناول اللقاء برنامج السجل الاجتماعي وما تحقق فيه من خطوات إلى جانب التحضير للورشة الخاصة بقضايا الفقر والاستعداد لإحياء اليوم العالمي لمكافحة الفقر في السابع عشر من أكتوبر عبر إحدى عشرة ولاية في يوم واحد مع استعراض جهود الشركاء وإقامة معرض مصاحب لهذه الفعالية، كان لافتاً أن مفوضية الأمان الاجتماعي أشارت إلى أن د. يحيى القمراوي هو أول أمين عام لديوان الزكاة يزور المفوضية وهي إشارة تعكس مدي التنسيق بين مؤسسات الدولة ممارسة عملية ، أما د. يحيى فقد اختصر فلسفة الديوان في عبارة واضحة: ( نحن مؤسسات دولة نعمل بالشراكة وهدفنا خدمة الإنسان ) .
جاءت الإشارة إلى التحول الرقمي واستكمال إجراءاته بنهاية عام 2026 باعتبار أن الرقمنة وسيلة لضبط الموارد وتحسين الخدمة ومعرفة المستحق وتقليل الهدر وفتح الطريق أمام خدمة أكثر سرعة وشفافية .
وهكذا من ( كنا زمن نفتش ليك) إلى ( عام الشراكات) بين مؤسسات تبحث عن بعضها لا لتتقاسم الأدوار وإنما لتكمل بعضها بعضاً ولعل أجمل ما في هذه اللقاءات أنها لم تبحث عن صورة الاجتماع بقدر ما بحثت عن أثره بعد الاجتماع، لجنة مشتركة، مسار علاجي أوضح، موارد أكثر ترشيداً، مستشفيات أكثر قدرة، وتنسيق يصل في نهايته إلى أن يجد ذلك المواطن العلاج عندما يحتاجه.
عشان نبدأ اشتراكية
ونرفع راية الخدمة العلاجية
ترفرف فوق السارية علوية
وفي أعماقنا نبنيها..
فحين تلتقي المؤسسات عند وجع الإنسان تصبح الشراكة واجباً لا خياراً ويصبح نجاح الاجتماع الحقيقي يوم يصل أثره إلى باب المستشفى وإلى سرير المريض،وإلى يد ذلك المرافق الذي ظل يبحث طويلاً عن نافذة أمل .
كنا زمن نفتش ليكم …
وجيتونا الليلة مرحب بيكم
والأجمل أن يظل البحث هذه المرة مستمراً حتى يجد كل مريض حقه في خدمة تحفظ كرامته وتخفف عن أسرته عناء الطريق .

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى