د.خالد أحمد الحاج يكتب.. سانحة طيبة

تحبير
ما إن تناهى إلى سمعنا وصول الوديعة الخليجية إلا وتوالى هبوط العملات الحرة في تداولات السوق خلال اليومين الفائتين، وفي ذلك ما فيه من الدروس التي يجب أن تتوقف عندها الحكومة مليا قبل أن تخطو أي خطوة.
هناك سؤال ينبغي أن يطرح على التجار ما الذي قادهم للإتجار في العملة وهناك العديد من المجالات إن درسوا جدواها لأمكنهم من وراء ذلك جني أرباح مقدرة دون أن يدخلوا في مواجهة مع الحكومة، بيد أنهم أصروا على المضاربات التي أوصلت الاقتصاد إلى هذا الطريق المسدود ؟
الإجراءات الحاسمة التي قالت الحكومة إنها بصدد اتخاذها تجاه تجار العملة خلال أيام، إن سارعت في تطبيق هذه السياسة فالمتوقع أن يتراجع انحدار الجنيه نحو الهاوية.
لولا المضاربات المستمرة في السوق الموازي لما وصل الجنيه السوداني لهذا الدرك من التدهور.
الاقتصاد الكلي تحكمه سياسات مالية عالية الدقة، وإجراءات بعضها يخص وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، والبعض الآخر يخص بنك السودان المركزي. فكيف لا يتأثر الاقتصاد بما يجري في البلاد من أحداث، وخارطة التنمية تشوبها الضبابية، وواقع الإنتاج الحال فيه يغني عن السؤال.
أشارت بعض المواقع الإخبارية ليوم أمس الأول لجملة من الخسائر التي طالت التجار نتيجة للهزة التي ضربت سوق العملات الحرة، إن بحثت هذه الفئة عن مصادر أخرى لزيادة أرباحها غير تجارة العملة لما وصلنا إلى هذا الحد من التردي.
عندما تقول مطاحن الغلال إنها تضررت من عدم ثبات أسعار العملات الحرة، ولذلك لن يكون الدقيق في متناول الوكلاء حتى تتضح الرؤية، فإن الأزمة ستزيد الوضع سوءاً وتعقيدا، وعودة صفوف الخبز بذات الصورة السابقة ستكون بمثابة الزيت الذي يصب على النار.
على الحكومة أن تهتبل السانحة، وتتخذ قرارات شجاعة ضد المتلاعبين بالاقتصاد الوطني، وأن تفكر بصورة جادة في بحث سبل زيادة الإنتاج والإنتاجية، والانفتاح أكثر على السوق الإقليمية والدولية تعظيما لقيمة منتجاتنا.
توحيد النافذة هذا وقته، وولاية وزارة المالية على المال العام تحتم ألا يكون هنالك سوقان للعملات الأجنبية، فهل بالمقدور وضع حد لتمدد السوق الأسود، أم أن ضمانات ذلك تبدو مستحيلة ؟