إضراب المعلمين.. على ضوء اللوائح والقوانين

بقلم: أبوالمعتصم
هاتفني بعض الزملاء وتواصل معي بعض آخر عبر الواتساب، فالبعض يستفسرني عن رأيي في الإضراب، ومجموعة كانت تبحث عن موقفي الشخصي من حقوق المعلمين وموقفي من الإضراب، بل بعضهم وجه لي إتهاماً صريحاً بأنني ضد المعلمين، ومضى آخرون لأبعد من ذلك واتهموني بأنني أشق صف المعلمين، وأهدم ترابطهم ووحدتهم.
ولهذا آثرت أن أكتب اليوم عن اضراب المعلمين، وفي هذا المقال لن أنشغل بالإجابة عن استفسارات الزملاء والزميلات، لكنني سأركز على توضيح رؤيتي حول الإضراب، لا سيما وأنني اطلعت على عدة منشورات وبيانات ورسائل إعلامية مرسلة من لجنة المعلمين للآباء والأمهات، تحدثهم عن دواعي ومبررات الإضراب وتحثهم على دعمه والوقوف بجانب حق المعلم المضرب.
لماذا لم أضرب ولماذا رفضته؟
هنا سوف أركز على نقطة قانونية مهمة جداً، وفق لائحة الخدمة المدنية ووفق قانون العمل، يجوز للعاملين بالدولة الإضراب والتوقف عن العمل إذا منع عنهم حق وظيفي معلوم ومعتمد كانوا يأخذونه، أو تعطل تطبيق حق لهم جديد وافقت عليه الدولة واقرت به لهم، ولم يتم التنفيذ، أو تأخر تنفيذه ولم يتم الإيفاء به في وقته المحدد، وأُستنفدت كل فرص إرجاعه أو تطبيقه.
وبالرغم أن الإضراب كلمة حق، إلَّا أن المعلمين المضربين ولجنتهم القائدة للإضراب جاءوا بالحق في غير موضعه، ففي الوقع ليس هناك حق مهني او وظيفي معلوم أقرته لهم الدولة أو القوانين تعترف به و مُنع عنهم. فالجميع يتحدث عن قضيتين وهما :
الأولى : عدم تنفيذ مقترح لجنة المعلمين والقاضي بمبلغ 21 ألف جنيه كحد أدنى، وهذا يظل مجرد مقترح تم تقديمه للجهات الحكومية، والحكومة لم تقبله ولم تقره بعد ولم تجعله حقاً وظيفياً للمعلمين. ولايجوز الإضراب لهذا السبب، إذ ان القانون يتحدث عن حقوق وظيفية منعت عن الموظف. وهذا يظل مقترحاً وليس حقاً.
الثانية : المضربون يتحدثون عن ضعف الرتب وسوء شروط خدمة المعلم، وهذا يقع في عدم الرضا الوظيفي، ولا يجوز ان يضرب العامل بالدولة بسبب ضعف رضاه الوظيفي، ولا يجوز الدعوات لامر كهذا، فهو مدعاة للفوضى المهنية والخراب وتوقف الدولة وإنهيار الخدمة المدنية، فعدم الرضا الوظيفية يبيح للعامل بمغادرة الوظيفة التي لا يرتضي شروط خدمته فيها، ويُجوِّز لرؤسائه ولمنظماته المهنية النقابية ان تفاوض المخدم أوالمشغل للعاملين وتراجعهم في شروط الخدمة وتطلب تحسينها وتوضح خطورة ذلك، وتسعى لإصلاح الحال الوظيفي والمهني ولكنهما لا يقودن إضراباً ضد العمل الذي لا يرتضيه العاملين ويتضجرون من شروط خدمته.
ولذا فإن المعلمين المضربين وقادة إضرابهم قد خالفوا القوانين المهنية، واشير للمادة (127 _ 1، 2) من لائحة الخدمة المدنية لسنة 2007 م. فهم قد جاءوا بالباطل عينه ونفسه ودعوا لفتنة كبيرة، وليس لها اهداف مهنية او وظيفية تقرها قوانين الخدمة المدنية أو قاونون العمل، وهذا يصب مباشرة في الغايات والمرامي غير القانونية والتي غالباَ ما تكون خفية عن الجميع، فالدعوات للتوقف عن العمل في هذه الحالة هي دعوات غير مهنية ولا تنأى عن الحراك السياسي المضاد لتعطيل الدولة وهدمها وتوقف العمل فيها.
فالمضربون وقادتهم لا يألون في ذلك جهداً كبيراً او ضعيفَ إلا وبذلوه كي ينجحوا الإضراب السياسي وفي هذا مفسدةً عظيمة جداً ، ففي الواقع غالب المضربون يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، ويتحدثون عن حق العامل في الإضراب بسبب عدم رضاه الوظيفي وهذا يعد جهلاً مهنياً كبيراً بالحقوق والواجبات الوظيفية و يستوجب ذلك على القانونيين وأرباب العمل أن يفسروا القوانين ويشرحوا حقيقة الحقوق والواجبات الوظيفية وضروريات المطالبة بها وتحسين شروط الخدمة وكيف تتم. ومتى وكيف يتم التوقف عن العمل.
ومن هذا المنطلق التجهيلي المتعمد انخرط المضربون فيه كي يصبح واقعاً، تتعطل معه كل العملية التعليمية وتتوقف الدراسة وتغلق المدارس أبوابها في وجه التلاميد بالأساس والطلاب بالثانويات وتتعطل الحياة المهنية في التعليم، فهذا يعد عملاً تخريبياً يستوجب المحاسبة للمضربين ومعاقبتهم وإبعادهم كلياً عن دوائر التأثير المهني على العاملين بالدولة وهم المعلمين، كان يتم فوراً إعفاء المديرين المضربين أو القائدين للإضراب من تكاليفهم الإدارية ومحاسبتهم وفق قانون العمل ووفق قانون العقوبات في الخدمة المدنية وأشير للمواد (40 _ أ، ج، هـ، و، ز)، وكذلك المواد ( 41 _ أ، ب).
وفي ختام مقالي فإنني أوصي بان تنزل الإدارات التعليمية والتربوية للمحليات والقطاعات وعبر فرق عمل قانونية ومهنية وبمشاركة ديون الخدمة ومستشاريين قانونيين، ينزلون في لقاءات مفتوحة مع المعلمين بغرض التوعية والإرشاد بالحقوق والواجبات وبقانون الخدمة المدنية وتفسيره للجميع مع توزيع نشرات توعوية تشرح المهام والواجبات والمحاذير والمخالفات والقوانين المهنية.
كما اوصي بإيقاف كل من ثبت تحريضه على الإضراب ودفع المعلمين للتوقف عن العمل.
كلمة أخيرة وجدت اكثر المعلمين تزمتاَ وتعصباً للإضراب هم المعلمون والمعلمات دون 20 سنة خدمة في التعليم وغالبية معلمي الثانويات ووجدت الشريحتين هما الأكثر جهلاَ بالحقوق والواجبات وبلوائح الخدمة المدنية.
كما لقيني بعض المديريين العاميين بالمحليات بالثانوي خاصة وبالقطاعات يشجعون المعلمين على التوقف عن العمل ويصرحون بجهالة تامة بانه حق للمعلم وهم مقتنعين به ولكن لحساسية مسؤولياتهم لا يستطيعون الإضراب وهذا يدخلهم في النفاق الوظيفي بجانب جهالتهم المهنية.
ختاماً تحياتي للجميع واكتب فقط لاجل المساهمة في قيادة الوعي العام.