*جعفر باعو يكتب..عقل الحكومة*

من الواقع
*نظرية محاكاة التقمص الوجداني تري أن البشر يتوقعون سلوك الآخرين ويفهمونه من خلال تفعيل عمليات عقلية، والتي بدورها ستنتج سلوكًا مشابهًا إذا انتقلت إلى حيز التنفيذ. ويشمل هذا السلوك المتعمد والتعبير عن المشاعر ،وفي عالم الصحافة الكثيرين يميلون عبر ادواتهم لهذه النظرية حتى يعكسوا للمواطنين بعضا من المعاناة التى يمرون بها.
*طيلة مسيرتي الصحفية المتواضعة ظللت اعكس بعضا من المعاناة لأهلنا في الشرق بريفه البسيط وفي الغرب بسماحة أطرافه النقية والشمال وروعة وبساطة انسانه وكردفان وبواديها الجميلة، شاهدنا الكثير من الماسي وعايشنا معاناة اهل الريف والحضر في ربوع السودان المختلفة.
*في احدي قري شرق سنار البعيدة كان الرعية هناك يعانون لعدم وجود صهريج يخزن لهم المياه ولم يكلف والي سنار في تلك الفترة نفسه لتفقد رعيته وتحقيق امنيتهم البسيطة وعندما تبرع احد الخيرين بالصهريج فرح اهل القرية وكأن ليلة القدر زارتهم.
*حال تلك القرية يشابه كل قري السودان وبعض مدنه في بساطة مطالبهم التى لا تكلف الدولة شي يذكر الكثير من القري تجد الخيرين وميسوري الحال من داخلها او خارجها فقط تحتاج للدعم المعنوي وقليلاً من اهتمام أصحاب القرار في بلادنا.
*الجمعة المنصرم افتتح عضو المجلس السيادي د.عبدالباقي عبدالقادر الزبير مركز صحي ووضع حجر الأساس لمركز غسيل الكلي في قرية الفعج حمد الله بولاية الجزيرة.
*الحشد العفوي الضخم الذي شهد الافتتاح يبعث في دواخلنا شعور مختلط بين الفرح والحزن أما الأول لان اهل تلك القرية نجحوا بجهدهم الشعبي من توطين العلاج لقريتهم والقري المجاورة وحزنا لان هذه الخدمة كان يفترض تكون من الدولة وليس من “جيوب” المواطنين.
*تعداد سكان السودان تقريبا اربعين مليون نسمة ربما يزيدون قليلاً،أكثر من نصفهم يعيشون في العاصمة القومية “الخرطوم “ليس حبا فيها وإنما بحثاً عن خدمات الصحة والتعليم وغيرها من الخدمات التى تفتقرها الكثير من المدن والقري فإن فكرة الدولة “العاقلة” بنظرية توزيع الخدمات لكانت الهجرة العكسية والإنتاج عبر الزراعة والرعاة، لو فعلت ذلك لتحول السودان لدولة منتجة وليست مستهلكه، كما هو الحال الآن.
*ولكن كيف يتجه المزارع الي الإنتاج وإن مرض احد ابنائه لا يجد له مرفق للعلاج وإن أراد أن يعلم ابنه لن يجد له مدرسة بها بيئة مدرسية جيدة كيف ينتج وساستنا يفكرون في الخرطوم وكرسيها ومن يجلس عليه لا يفكر في الرعية المغلوبين على أمرهم.
*حسناً..ان زيارة الزبير لتلك القرية وقبلها العديد من الزيارات تؤكد أن السودان به خير كثير ولكنه فقط يحتاج من يحركه بدواخل البعض، وأن رأينا مثل هذه الزيارات من الجميع سيتغير شكل السودان الي الافضل فهذه البلاد ليست الخرطوم فقط ومع ذلك حتى خرطوم الفيل تعاني اطرافها قبل وسطها.