أخبار اقتصاديةأخبار عاجلة

البحر الأحمر على أعتاب ثورة صناعية……مدن صناعية ومصانع جاهزة تعيد تشكيل اقتصاد الولاية

مصنع المباني الجاهزة يوفر 40% من تكلفة الإعمار….. و”نسمة” تنتج 400 مكيف يومياً من بورتسودان

بورتسودان : البلد نيوز
تعيش ولاية البحر الأحمر تحولاً صناعياً لافتاً يعيدها تدريجياً إلى موقعها التاريخي كأحد مراكز الثقل الصناعي في السودان. فبفضل موقعها الاستراتيجي كبوابة للصادر والوارد، ودعم حكومة الولاية بقيادة الوالي الفريق ركن مصطفى محمد نور، تسارعت وتيرة إنشاء مدينة صناعية متكاملة استقطبت عدداً من الشركات في قطاعات واعدة.


وتؤكد حكومة الولاية أن الهدف هو “إعادة البحر الأحمر لسيرتها السابقة” كمركز صناعي، عبر توطين صناعات مهمة والنهوض بالقطاع خلال الفترة المقبلة، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
حل سوداني لإعادة الإعمار…..
يعد مصنع تركيب المباني الجاهزة أحد أبرز المشروعات الجديدة. وكشف مدير الشركة المهندس فقيري عبادي أن المصنع “أول مصنع لصناعة الجدار بالسودان بعد أن تمت سودنته من الصين في 2025م”.
الميزة الأهم التي يقدمها المصنع هي خفض كلفة البناء بنسبة 40% مقارنة بالمباني التقليدية، ما يجعله خياراً استراتيجياً لمرحلة إعادة الإعمار. وقال عبادي: “المصنع مرتبط بإنجاز التنمية القادمة وسرعة الإنجاز”.
وتم تصميم المنتج ليناسب البيئة السودانية، حيث يحتوي على مواد عازلة للحرارة والحريق، ويقترب في فكرته من “المباني السودانية القديمة المرتبطة بالذهنية السودانية”. ويرى عبادي أنه يمكن أن يكون “بديلاً للسكن الشعبي إذا اتجهت الحكومة وصندوق الإسكان لذلك لتخفيف العبء على المواطن”.


وتستهدف الشركة حالياً ولايتي الخرطوم ودارفور كأسواق رئيسية لإعادة الإعمار، وتعمل على “تغيير فكرة وعقلية المجتمع السوداني نحو الحداثة”. وتشمل خططها تطوير الأسواق والمحلات التجارية، وإنشاء حمامات عامة “لتغيير نمط التبول في العراء”، إضافة إلى الحظائر الجاهزة بالموانئ.
ودعا عبادي إلى شراكة مع حكومة الولاية “فيما يخص الذوق العام وتغيير نمط الدكاكين بشكل حديث يغير معالم المدينة”. وأكد أن أكبر طلب على المنازل المركبة يأتي حالياً من ولاية نهر النيل.


ويمتلك المصنع خطوط إنتاج متكاملة للفلين والألواح والسقف الزنكي، ويدار بكوادر هندسية سودانية شابة. كما ينتج وحدات لتبريد وتجفيف السمك للصادر. لكن عبادي أشار إلى أن “الإنجاز والسرعة يحتاجان إلى جهد الحكومة في توفير الكهرباء حتى تعمل كل المصانع بطاقتها القصوى”، موضحاً أن المواد الخام لا تزال تُستورد من الصين.

صناعة التكييف تنطلق من الميناء…..
التجربة الثانية البارزة هي مصنع “نسمة” للمكيفات، الذي استأنف عمله من المدينة الصناعية ببورتسودان. وأكد مديره التنفيذي المهندس جمال صالح محمد أن الإنتاج الحالي يتراوح بين 300 إلى 400 مكيف يومياً، مع توقعات بالزيادة حال استقرار التيار الكهربائي.
وتم اختيار بورتسودان مقراً للمصنع بداية 2025م بعد دراسة مواقع في كسلا وحلفا الجديدة، وذلك “لقرب الميناء وتسهيل استيراد المواد الخام”. وأشار صالح إلى أن العمل بدأ في الخرطوم وبورتسودان معاً.
ويعمل المصنع على تطوير منتجاته بإدخال معالجات على الموديلات القديمة وإنتاج موديلات جديدة بأحدث المواصفات. وتتضمن الخطة المستقبلية “إنتاج مكيفات بالطاقة الشمسية وتنويع الإنتاج بكل المقاسات ليتناسب مع المستهلك”.


ورغم أن “العمالة سودانية خالصة عدا اثنين من الأجانب”، إلا أن المصنع تأثر بارتفاع أسعار المواد الخام. فطن المواد البترولية المستخدمة ارتفع سعره إلى 1800 دولار، بعد أن كان يتراوح بين 3 إلى 6 آلاف دولار. وكانت هذه المواد تُصنع سابقاً في مصفاة الجيلي قبل الحرب. كما أثرت الحرب الإيرانية على سلاسل الإمداد.
وينتج المصنع مكيفات بسعات 4 و5 و6 آلاف وحدة. ووصف صالح حركة البيع بـ”الجيدة”، وتتركز في عطبرة، الشمالية، مدني، القضارف، كسلا، والخرطوم التي “بدأت تشهد انتعاشاً كبيراً في الشراء بعد الإعلان عن إعادة الإعمار”.
التحديات والفرص…..
رغم الزخم، يواجه القطاع الصناعي في البحر الأحمر تحديات رئيسية: عدم استقرار الإمداد الكهربائي، وصعوبات استيراد المواد الخام، وارتفاع كلفتها. لكن “الإرادة والتصميم” لدى رجال الأعمال والشركات، كما يقول أحد المستثمرين، “ظلت الدافع للاستمرار رغم الظروف الاستثنائية”.


ويرى خبراء أن السودان يمتلك “كوادر كثيرة من رواد المجالات المتقدمة، وكل ما نحتاجه هو خطط استراتيجية ناجحة تهدف إلى إحداث ثورة صناعية قادرة على التطور الاقتصادي”.
عودة البحر الأحمر كمركز صناعي لا تعني الولاية وحدها، بل تمثل رافعة للاقتصاد القومي، خاصة مع الحاجة الماسة لمواد إعادة الإعمار منخفضة التكلفة، ومنتجات تكييف تتناسب مع المناخ، وصناعات غذائية للصادر. الرهان الآن على استدامة الدعم الحكومي وتوفير البنية التحتية، وفي مقدمتها الكهرباء، لتتحول هذه البدايات إلى نهضة شاملة.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى