أخبار عاجلةمقالات

عباس العشاري يكتب.. هل تحتاج الجالية السودانية بجدة إلى لجنة تسيير؟ الواقع يفرض الإجابة 

 

*لجنة تسيير الجالية بجدة: حاجة ملحة أم واجهة اجتماعية؟*

تفاجأت الجالية السودانية بمحافظة جدة بإعلان جهاز شؤون المغتربين أسماء لجنة التسيير الجديدة، والتي ضمت شخصيات معروفة بخبرتها في العمل العام.

وأثار الإعلان حالة من التباين في ردود الفعل داخل أوساط الجالية. فبينما رأى مؤيدون أن الأسماء المختارة كفاءات مشهود لها بالعمل العام وقادرة على التعامل مع تحديات المرحلة، اعتبر رافضون أن آلية الاختيار افتقرت للتشاور الموسع مع قواعد الجالية وروابطها الفاعلة، مطالبين بتوضيح معايير الاختيار واعتماد مبدأ الانتخاب المباشر أو التمثيل الأوسع لضمان قبول شعبي أكبر.

وقال مؤيدون إن اللجنة الجديدة “صادفت أهلها”، مؤكدين أن الأعضاء المختارين لديهم سجل معروف في الملفات التعليمية والاجتماعية، ويمثلون صوتاً هادئاً يجمع ولا يفرق.

وفي المقابل، تساءل كثير من أبناء الجالية عن مصير لجنة التسيير السابقة، مشيدين بالجهود التي بذلتها في ظروف استثنائية، أبرزها متابعة أوضاع الجالية خلال فترة الحرب وتنسيق المساعدات الإنسانية. ويرى هؤلاء أن طبيعة العمل الطوعي وتجدد الاحتياجات فرضت ضخ دماء جديدة تواكب المرحلة الحالية، في تقليد متبع لضمان تداول المسؤولية.

ومن جانبي، أرى أن تجديد اختيار الوليد البليل وعبدالعظيم يوسف وبشير مكي كان موفقاً. فحسب معرفتي، تعد هذه الأسماء من المرتبطين بخدمة الجالية السودانية بجدة لسنوات، وعُرفوا بمبادراتهم الفاعلة في الأزمات التي مرت بها الجالية.

يحظى الثلاثة بتقدير واسع داخل أوساط الجالية لما يتمتعون به من خبرة إدارية وقدرة على التشبيك مع الجهات الرسمية. أسهموا كثيراً في تسهيل الإجراءات، ويعرفهم الجميع بحرصهم على الشفافية والعمل بعيداً عن الأضواء. كما أنهم يمثلون جيلاً من الشباب في العمل العام يجمع بين الحماس والواقعية، ونشطوا في المجال الاجتماعي وساهموا في مناسبات عززت روابط أبناء الجالية. اختيارهم يعطي إشارة واضحة لرغبة الجالية في ضخ دماء جديدة تحمل أفكاراً تواكب المرحلة.

ويبقى السؤال المنطقي الذي يطرحه الكثيرون: *هل جدة فعلاً محتاجة لجنة تسيير؟*

الإجابة يفرضها الواقع. فمع كثافة الجالية السودانية في المنطقة الغربية، ووجود عشرات الآلاف في جدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة، يصبح وجود جسم تنظيمي أمراً تفرضه الحاجة لا الترف. فالقنصلية العامة، رغم جهودها المقدرة، لا تستطيع الوصول لكل فرد أو متابعة كل حالة بشكل يومي.

فملفات التعليم، والإقامات، ومخالفي النظام، والمرضى، والمتوفين، والعودة الطوعية، هي ملفات يومية أكبر من طاقة أي قنصلية. وهنا يأتي دور اللجنة لتتحرك ميدانياً، وتجمع المعلومة، وترفعها للقنصلية مرتبة، بدلاً من أن يراجع كل مواطن القنصلية بمفرده.

كما أن العمل الطوعي المنظم عبر اللجنة يوحد الجهود ويمنع الازدواجية ويوصل الدعم للمستحقين فعلاً. فكثير من الجمعيات الخيرية والجهات الرسمية السعودية تفضل التعامل مع جسم معروف ومنتخب بدلاً من الأفراد.

لكن نجاح اللجنة مرهون بشرطين أساسيين: ألا تتحول إلى جسم موازٍ للقنصلية أو تتصادم معها، وألا تكون واجهة اجتماعية فقط، بل تمتلك خطة عمل وميزانية وآلية محاسبة واضحة من الجالية نفسها.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى