أخبار عاجلةمقالات

الحاج أحمد مصطفى يكتب.. غداً تتنفس الدويم الحياة.. مصنع سليطين للأكسجين يفتح أبوابه

الدويم مدينة يعرفها القاصي والداني، مدينة ارتبط اسمها بالعلم والتعليم، وظلت لعقود طويلة منارةً أضاءت دروب المعرفة لأبناء السودان كافة. وقديماً قيل: “من علمني حرفاً صرت له عبداً”، وفي ذلك إشارة إلى الدين الكبير الذي يحمله كل سوداني في عنقه للمعلمين الذين خرجتهم مؤسسات الدويم التعليمية العريقة.

وعانت الدويم في السنوات الأخيرة، شأنها شأن بقية مدن السودان، من ويلات الحرب اللعينة التي أشعلتها عصابات آل دقلو المتمردة، والتي ألقت بظلالها الثقيلة على مختلف مناحي الحياة. ولولا لطف الله ثم استبسال أبطال قواتنا المسلحة والمستنفرين والمقاومة الشعبية، لكانت المليشيا قد اجتاحت المدينة وعاثت فيها فساداً وتخريباً كما فعلت في مناطق أخرى.

ورغم التحديات، شهدت الدويم خلال الفترة الأخيرة نهضة صحية واضحة تقودها وزارة الصحة بولاية النيل الأبيض بقيادة الوزير الهمام الزين سعد، وبدعم ومتابعة مباشرة من والي الولاية الفريق الركن قمر الدين محمد فضل المولى. وقد تعززت هذه النهضة بمساهمات القطاع الخاص الوطني الذي أدرك حجم المسؤولية تجاه المجتمع، فأنشأ مؤسسات صحية حديثة ومستوصفات متطورة أسهمت في تخفيف معاناة المواطنين وتقليل الحاجة إلى السفر خارج المدينة طلباً للعلاج.

وغداً يكتمل جزء مهم من هذه اللوحة المشرقة بافتتاح مصنع سليطين للأكسجين الطبي، ذلك المشروع الحيوي الذي يمثل شريان حياة حقيقياً للمرضى. فكم من أرواح عزيزة فقدتها الدويم بسبب نقص الأكسجين أو صعوبة الحصول عليه في الوقت المناسب، من شباب وشيوخ وأطفال كانوا في أمسّ الحاجة إليه.

ويقف خلف هذا الإنجاز رجل الأعمال الشاب كرم الله سليطين، الذي أنعم الله عليه بالمال فاختار أن يجعله وسيلة لخدمة أهله ومجتمعه. فقد أنشأ مستوصف الاستشاريين الطبي وزوده بأحدث الأجهزة والمعدات الطبية، ثم أضاف إليه مصنع الأكسجين إلى جانب عدد من المشروعات الخدمية الأخرى التي تصب جميعها في مصلحة مواطن الدويم.

وتتضاعف أهمية هذا المشروع بالنظر إلى قدرته الإنتاجية الكبيرة، إذ ينتج المصنع نحو 100 أسطوانة أكسجين يومياً، وهي كمية كافية لتغطية احتياجات المستشفيات والمراكز الصحية والمستوصفات الخاصة بمدينة الدويم، بما يضمن استقرار الإمداد بالأكسجين الطبي ويضع حداً لمعاناة ظلت تؤرق المرضى وأسرهم لسنوات طويلة.

وغداً، عندما تُدار ماكينات المصنع وتبدأ أسطوانات الأكسجين في التدفق إلى المؤسسات الصحية، لن يكون الأمر مجرد افتتاح مشروع جديد، بل سيكون إعلاناً لانتصار الحياة على المرض، والأمل على المعاناة، والإرادة الوطنية على الظروف القاسية. وستكون كل أسطوانة تخرج من هذا المصنع بمثابة رسالة طمأنينة لمريض، وفرصة جديدة للحياة لإنسان كان ينتظر النجدة في لحظة حرجة.

إن مصنع سليطين للأكسجين ليس مجرد منشأة صناعية، بل هو مصنع للحياة، ورسالة وفاء للدويم وأهلها، ونموذج مشرف للمسؤولية المجتمعية التي يمكن أن يضطلع بها القطاع الخاص عندما يضع احتياجات الناس في مقدمة أولوياته.

فشكراً كرم الله سليطين، وشكراً لكل من أسهم في هذا الإنجاز، ونسأل الله أن يجعل هذا المشروع سبباً في إنقاذ الأرواح وتخفيف آلام المرضى، وأن يكتب له النجاح والاستمرار، وأن يحفظ الدويم وأهلها وسائر بلاد السودان.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى