بين السوباط وكيكل

*في زمن اختلطت فيه المواقف بالمصالح، وبات كثيرون يختبئون خلف الحياد البارد، يظل الهلال _ كعادته _ أقرب إلى نبض الشارع السوداني، لا يعيش بعيدا عن قضايا الناس ولا ينفصل عن معارك الوطن الكبرى.
*زيارة قائد قوات درع السودان اللواء أبوعاقلة كيكل لرئيس نادي الهلال هشام حسن السوباط لم تكن حدثا رياضيا عاديا، ولا لقاء لالتقاط الصور وتبادل المجاملات، بل كانت رسالة واضحة بأن المؤسسات الوطنية الحقيقية لا تنعزل عن وجدان شعبها، وأن الهلال ظل دائما أكثر من مجرد ناد يطارد البطولات والكؤوس.
*السوباط.. وهو يستقبل قائد قوات درع السودان، لم يتحدث بلغة السياسة ولا بمنطق المناورات، بل خاطب المشهد بلسان السودانيين البسطاء الذين يدركون حجم التضحيات التي تبذل في معركة الكرامة. تعازيه في الشهداء لم تكن بروتوكولا، بل موقفا إنسانيا ووطنيا يحمل معنى الوفاء لمن دفعوا أرواحهم ثمنا لبقاء الدولة.
*في اللقاء.. جاءت كلمات كيكل لتؤكد أن معركة السودان ليست معركة جبهة واحدة، بل قضية وطن تتطلب اصطفاف الجميع، من المقاتل في الميدان إلى الرياضي والإعلامي ورجل الأعمال وكل صاحب موقف.
*الهلال هنا لم يكن فريق كرة قدم، بل منصة وطنية تعبر عن المزاج العام لشعب يريد أن يرى بلاده واقفة رغم الجراح. ولذلك ظل هذا النادي مختلفا، لأنه لم يبن فقط على الانتصارات الرياضية، بل على علاقته العميقة بالناس وبالشارع السوداني.
*قد يختلف الناس حول السياسة، وقد تتباين الرؤى والمواقف، لكن هناك لحظات يصبح فيها الانحياز للوطن فوق كل حسابات الجدل والاصطفاف، وهذه واحدة من تلك اللحظات.
*ما حدث في مكتب السوباط لم يكن مجرد استقبال، بل كان صورة مكثفة لسودان يحاول أن يتمسك بفكرته الكبرى.. أن الوطن أكبر من الخلافات، وأن الكرامة الوطنية لا تساوم.