ظُلم الرشيد

*قبيل حلول شهر رمضان من العام 1446هـ، كان المجلس الأعلى للحج والعمرة قد أكمل استعداداته لعقد مؤتمره الصحفي، حيث عرض بصورة منظمة ومتكاملة ترتيبات موسم الحج، في مشهد عكس قدراً عالياً من التخطيط والانضباط.
*لكن، وبعد انقضاء رمضان في العام 1447هـ، جاء المؤتمر الصحفي للمجلس بصورة مختلفة، صاحبتها ملاحظات واضحة في الإعداد والتنظيم مقارنة بالعام السابق. فقد أعلن المجلس عن تكاليف الحج وإجراءات التقديم، محدداً فترة زمنية لا تتجاوز خمسة أيام، وهو ما أثار تساؤلات حول ضيق الوقت ومدى جاهزية الترتيبات.
المقارنة بين فترتي الوزير السابق د. عمر بخيت والوزير الحالي بشير هارون لا تحتاج إلى كثير عناء؛ فالأول أدار الملف وفق قانون المجلس، وأتاح للأمين العام سامي الرشيد مساحة للعمل والإبداع، مما انعكس إيجاباً على تطوير خدمات الحج.
أما الوزير الحالي، فقد بدأ مسيرته بقرارات وُصفت بغير الموفقة، في مقدمتها التوصية بإقالة سامي الرشيد، الذي يُعد من أبرز وأنجح من تولوا منصب الأمين العام للمجلس. وهو قرار اعتبره كثيرون مؤشراً مقلقاً على مسار الأداء.
*لقد تمكن سامي الرشيد في الموسم الماضي من تفكيك شبكات المصالح التي ظلت تستفيد من ملف الحج، بدءاً من اختيار النواقل وصولاً إلى مستوى الخدمات المقدمة للحجاج. هذا النجاح وضعه في مواجهة مباشرة مع أصحاب تلك المصالح، الذين قادوا حملة منظمة لتشويه صورته، مستخدمين مختلف الوسائل لإبعاده.
ورغم صموده في وجه تلك الحملات، انتهى الأمر بإعفائه بقرار من رئيس الوزراء بناءً على توصية الوزير، في خطوة يرى كثيرون أنها لم تنصف تجربة ناجحة أثبتت كفاءتها على أرض الواقع.
ويبقى موسم الحج الحالي هو المحك الحقيقي، الذي سيكشف للجميع ما إذا كان إبعاد الرجل المناسب قد تم في التوقيت الخطأ، أم أن القرار كان في محله. غير أن المؤشرات الأولية توحي بأن إقصاء الكفاءات والنزيهين لا يخدم المصلحة العامة، بقدر ما يفتح الباب أمام تراجع الأداء واستمرار النفوذ القديم.