أخبار عاجلةمقالات

عباس العشاري يكتب.. هل تبادلنا إفريقيا ذات الحب؟

في كل بطولة كبرى، يثبت السودانيون أن انتماءهم إلى إفريقيا ليس مجرد موقع على الخريطة، بل شعور راسخ يسكن الوجدان. فما إن يخوض منتخب إفريقي مباراة في كأس العالم حتى تتحول المقاهي والساحات إلى مدرجات صغيرة، ترتفع فيها الهتافات، وتتزين الأحاديث بأسماء النجوم، وكأن المنتخب الذي يلعب يحمل شيئا من علم السودان.
نحن نشجع المنتخبات الإفريقية لأننا نؤمن أن نجاحها نجاح للقارة كلها. نفرح لانتصاراتها، ونحزن لخروجها، ونفاخر عندما تقف الند للند أمام عمالقة أوروبا وأمريكا الجنوبية. إنها روح رياضية صادقة، لا تعرف الحسد ولا تضيق بإنجاز الآخرين.
لكن، وفي خضم هذا الحب، يبرز سؤال مشروع لا ينبغي الهروب منه: هل تبادلنا جماهير القارة الشعور نفسه؟
عندما يكون السودان حاضرا في المنافسات الإفريقية، هل يجد ذلك السند الجماهيري الذي يقدمه لغيره؟ وهل يشعر المشجع السوداني بأن القارة تقف خلف “صقور الجديان” كما يقف هو خلف منتخباتها؟
ليست دعوة إلى العتب، ولا محاولة لتقسيم المدرجات، وإنما وقفة مع الذات. فالعلاقات الرياضية، مثلها مثل العلاقات الإنسانية، تزداد قوة حين تقوم على التبادل والوفاء والاحترام.
ورغم كل شيء، سيظل السوداني عاشقا لكرة القدم، مؤمنا بأن الرياضة جسر للتقارب لا ساحة للخصومة. وسيظل يحلم باليوم الذي يعود فيه السودان إلى كأس العالم، لا متفرجا على إنجازات الآخرين، بل صانعا لإنجاز يكتبه بنفسه، ويرفع رايته بين كبار العالم.
ذلك اليوم لن تصنعه الأمنيات وحدها، بل يصنعه السلام، والاستقرار، والتخطيط، والاستثمار في الشباب والرياضة. وعندها لن يكون تشجيعنا للمنتخبات الإفريقية بدافع الغياب، وإنما بدافع الشراكة، ونحن حاضرون بينها، ننافس وننتصر.
إلى أن يأتي ذلك اليوم… سيبقى السودان يشجع إفريقيا من القلب، لكن السؤال سيظل قائمًا: هل تُبادلنا إفريقيا ذات الحب؟

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى