مطار الخرطوم.. سيادة تستعاد ووهم يتهاوى

*لم تكن المُسيّرة التي أُسقطت في محيط مطار الخرطوم حادثة عابرة، بل محاولة يائسة لاغتيال لحظة وطنية طال انتظارها، لحظة عودة شريان التواصل مع الجارة مصر، وإعلان بدء تعافي الدولة من جراحها.
*اختيار هذا التوقيت لم يكن صدفة، فقد تزامن مع هبوط أول رحلة مباشرة من القاهرة، في رسالة مكشوفة تعكس حجم الهلع الذي يعتري قوى التمرد من أي مؤشر يعيد للدولة هيبتها ويبعث الطمأنينة في نفوس مواطنيها. لكن الرد جاء حاسماً.. يقظة دفاعية عالية، وإرادة لا تنكسر.
*لقد راهن المتمردون، ومن يساندهم من أطراف إقليمية سخّرت أراضيها منصات للعدوان، على خنق السودان وعزله عن محيطه. غير أن إسقاط هذه المُسيّرة قبل بلوغ هدفها أسقط معه وهماً كبيراً، وأفشل مشروع “الفوضى الجوية” الذي يُراد به إبقاء البلاد رهينة للاضطراب.
*ما جرى اليوم يتجاوز كونه عملاً عسكرياً، ليضع الإقليم كله أمام اختبار أخلاقي وسياسي.. إما احترام سيادة السودان، أو التورط في عدوان لن تمر تبعاته دون حساب. فالصمت على تحويل الحدود إلى ممرات للدمار لم يعد خياراً مقبولاً.
*إن استقرار السودان ليس هبة من أحد، بل استحقاق يُصان بتضحيات قواته المسلحة وصمود شعبه. شعبٌ سمع دوي الانفجارات، فلم يتراجع، بل ازداد يقيناً بأن النصر يقترب، وأن الدولة ماضية في استعادة كامل عافيتها.
*رسالة الدولة جاءت واضحة لا لبس فيها.. المطار يعمل، والملاحة مستمرة. وهي رسالة تتجاوز الداخل إلى الخارج، مفادها أن السودان لن يُعزل، وأن سماءه ليست مستباحة، وأن أمنه خط أحمر.
*ستتواصل الرحلات، وسيعود مطار الخرطوم إلى حركته الطبيعية، وستبقى تلك المُسيّرة المحطمة مجرد دليل إضافي على فشل مشروع التمرد، وانتصار إرادة وطن لا يعرف الانكسار.