أخبار عاجلةمقالات

فتح باب الانضباط

 

*في زمنٍ صارت فيه المعلومة أخطر من الرصاصة، لم يعد النشر العسكري مجرد تفصيلٍ ثانوي، بل معركة قائمة بذاتها.

*إن القرار الذي أصدرته قيادة عمليات القوة المشتركة ليس إجراءً عابرًا، بل رسالة واضحة بأن الفوضى الإعلامية داخل الصفوف لم تعد مقبولة، وأن هيبة المؤسسة العسكرية تبدأ من ضبط الكلمة قبل البندقية.

*فالميدان لا يحتمل “بطولات” تُبث على الهواء، ولا تحركات تُكشف بلمسة هاتف. كل صورةٍ غير محسوبة قد تكلّف أرواحًا، وكل تصريحٍ منفلت قد يربك صفوفًا بأكملها. لذلك، فإن حظر نشر مواقع التمركز أو تصوير التحركات ليس تقييدًا للحريات، بل حماية للجنود قبل أن يكون حمايةً للأسرار.

*الأمر لا يقف عند حدود الأمن العملياتي، بل يمتد إلى السلوك والانضباط. فالزي العسكري ليس مجرد قماش، بل رمز دولة، وهيبة جيش، وتاريخ تضحيات. وحين يُساء استخدامه في ظهورٍ إعلامي منفلت، فإن الضرر لا يصيب الفرد وحده، بل يطال صورة المؤسسة بأكملها.

* حسنا.. ان ملف الأسرى، هو اختبار أخلاقي قبل أن يكون عسكريًا. تصويرهم أو استغلالهم إعلاميًا يهبط بالقضية من مستوى الانضباط إلى درك الاستعراض، ويضعف الموقف بدل أن يقوّيه. الجيوش المحترفة تُقاس بكيفية تعاملها مع خصومها، لا فقط بانتصاراتها عليهم.

*عموما.. القرار، في جوهره، محاولة لإعادة تعريف الحدود.. ما يُقال وما لا يُقال، ما يُنشر وما يجب أن يظل في الظل. وهو أيضًا اختبار حقيقي للقيادة قبل الجنود؛ فالتعليمات لا قيمة لها إن لم تُطبق بعدالة، والعقوبات لا هيبة لها إن انتُقيت بعشوائية.

*في النهاية، المعركة ليست فقط في الخطوط الأمامية، بل في العقول والهواتف والمنصات. ومن لا يضبط روايته، سيجد نفسه يومًا ما داخل رواية يكتبها الآخرون، وحين تُقفل الكاميرات في غير موضعها… يُفتح باب الانضباط على مصراعيه.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى