كمال العمدة ابو ساجد يكتب.. حين يصبح صوت الحق تهمة!

🔳ليس كل طبيب يحمل سماعة، وليس كل صحفي يحمل قلماً؛ فثمة من يحمل همّ الناس في قلبه، فيصبح صوته أحياناً أبلغ من سماعته، ويغدو قلمه أشبه بمشرط يفتح الجروح المسكوت عنها، لا ليزيدها ألماً، بل ليكشف موضع الداء.
🔳ذلك هو الدكتور وليد شريف، الطبيب والصحفي وصاحب منصة «جالينوس الطبي»، الذي اختار أن يجعل من الكلمة مساحة للدفاع عن قضايا الصحة والعاملين فيها، وأن يضع تحت الضوء ما يراه جديراً بالسؤال والمساءلة.
🔳ولعل أجمل ما قيل في حقه تلك الكلمات التي تداولها أحد أعضاء مجموعة «أسرة الصحة» الاستاذ مزمل ابو ربيع : «في زمن الصمت.. ينبثق صوت الحق ملاذاً». كلمات تختصر ما يراه محبوه في تجربته؛ فقد وجدوا في منصته صوتاً حين آثر كثيرون الصمت، ومساحة لطرح ما يوجع المؤسسات الصحية والعاملين فيها.
🔳لكن يبدو أن طريق الكلمة لم يكن مفروشاً بالورود؛ وهو ما يفتح سؤالاً أكبر من شخص الدكتور وليد: هل أصبح النقد الصحفي عبئاً لا تحتمله بعض المؤسسات؟ وهل تكون الإجابة على الأسئلة بفتح أبواب التحقيق، أم بإزالة أسباب الشكوى؟
🔳لسنا هنا بصدد منح أحد حصانة من القانون، ولا نطالب بإعفاء الصحفي من مسؤولية ما يكتب، ولكننا نتمسك بحق كل صحفي في أن يسأل، وأن ينشر ما يملك عليه دليلاً، وأن يجد في القانون حماية لحقه، لا وسيلة لإرهابه.
🔳فالطبيب الذي يواجه المرض لا يُطلب منه أن يصمت أمام الداء، والصحفي الذي يواجه الخلل لا ينبغي أن يُطلب منه أن يغمد قلمه كلما اقترب من موضع الوجع.
🔳تحية للدكتور وليد شريف، وللكلمة التي لا تبحث عن تصفيق بقدر ما تبحث عن حقيقة.
🔳فليس أخطر على المؤسسات من فساد لا يُكشف، وليس أوجع على الناس من صوت كان يدافع عنهم ثم اضطر إلى الصمت.
🔳*وفي سرادق العزاء نقول: لا تعزّوا الكلمة إذا تعثرت، بل أعيدوا إليها حقها في أن تمشي مرفوعة الرأس.