محمد آدم عربي يكتب.. الطيبات لماذا قلب الدنيا رأساً على عقب؟

*برنامج “الطيبات” للدكتور ضياء العوضي رحمه الله أصبح حديث الساعة في مصر والعالم العربي. برنامج يصفه المؤيدون بأنه “العودة للفطرة” ويصفه المعارضون بأنه “حرمان غير علمي”. بين الطرفين انقسم الأطباء والمتابعون. فما هو هذا النظام وما فلسفته؟
*ضياء الدين شلبي العوضي هو طبيب مصري تخرج من طب عين شمس بتقدير امتياز، وكان استشارياً في طب الحالات الحرجة والرعاية المركزة. لم يكن تخصصه تغذية، لكنه أمضى أكثر من 27 سنة يدرس العلاقة بين الغذاء والمرض. توفي في أبريل 2026 وترك نظاماً غذائياً يحمل اسمه.
*اما فلسفة الطيبات؟الفكرة الأساسية بسيطة: “الغذاء هو الدواء”. الجسم مصمم للصحة، والمرض يظهر عندما نُدخل عليه أطعمة “مرهقة” يصعب هضمها وتسبب التهابات مزمنة.
والنظام يقسم الطعام إلى طيبات وخبائث، فالطيبات هي أطعمة سهلة الهضم، فضلاتها قليلة، تساعد الجسم على الشفاء الذاتي، والخبائث هيدأطعمة تثقل الجهاز الهضمي وتزيد الالتهاب. 3646
*وتقول القواعد الذهبية التي وضعها ان
الاكل عند الجوع فقط وتوقف قبل الشبع.
ولا تكرر البروتين يوميا.. يوم أكل ويوم راحة للجهاز الهضمي.
وكذلك لا عد للسعرات ولا حرمان.. المهم نوع الطعام وجودته.
*المسموح به من “الطيبات”فهو الحبوب البسيطة مثل الأرز بكل أشكاله، الفريك، توست الردة، وكذلك النشويات مثل البطاطس، البطاطا الحلوة، القرع، القلقاس، واللحوم الحمراء، الحمام، السمان، الأرانب، الأسماك البحرية.
َالدهون الطبيعية.. السمن البلدي، الزبدة، زيت الزيتون، القشطة.
وبعض الفواكه مقشرة ومصفاة: التمر، التين، العنب، التفاح بدون قشر.
وجبن شيدر، موتزاريلا، مطبوخة فقط. الألبان السائلة ممنوعة.
*اما الممنوعات “الخبائث” فهي الدجاج والبيض بكل أشكاله. يرى أن بروتين الألبومين صعب الهضم.
والألبان ومشتقاتها، الحليب، الزبادي، الجبن القريش، اللبنة. بسبب بروتين الكازين واللاكتوز المسبب للالتهاب.
والخضروات والسلطات.. كل الخضار النيء ممنوع عدا البطاطس. يعتبر ألياف السيليلوز قاسية على الأمعاء المتهيجة.
– *اما البقوليات الفول، العدس، الحمص، الفاصوليا. لاحتوائها على مضادات مغذيات وغازات، والبصل والثوم ممنوعان تماما، الدقيق الأبيض والمكرونة والمعجنات، جميع الأدوية، أدوية الحموضة، الأسبرين، الكوليسترول، الأنسولين، أدوية الاكتئاب.
*الدكتور ضياء يستند في فلسفته إلى عدة نقاط، منها قصة سيدنا يوسف عليه السلام حيث كان أصل أكل الإنسان الحبوب المخزنة واللحم. وتخزين الحبوب بسنابلها دليل على صلاحها للادخار، إما الخضار أكل الحيوانات، لذلك يمنع السلطات النيئة.
وكذلك قصة سيدنا موسى عليه السلام.. عندما طلب بنو إسرائيل استبدال المن والسلوى بالبصل والفول والعدس، قال لهم موسى: “أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير”. فيرى أن هذه الأطعمة “أدنى” غذائياً.
*ويرى ان جهاز المناعة يعترض على الاعتماد على الأدوية، ويستدل بقول إبراهيم عليه السلام: “وإذا مرضت فهو يشفين”. يرى أن الجسم إذا ارتاح من الأطعمة المرهقة سيشفي نفسه.
*وانقسم الأطباء حول اراء العوضي المؤيدون منهم يقولون ان النظام خف أعراض القولون العصبي، السكري، الضغط، المناعة الذاتية لكثيرين. ويعتبرونه علاجاً سببياً وليس مسكناً للأعراض.
*المعارضين يقولون ان النظام يحذف مجموعات غذائية كاملة ضرورية كالخضار والفواكه والبقوليات والبروتينات الحيوانية مثل البيض والدجاج. وهذا قد يسبب نقص فيتامينات ومعادن، خاصة للأطفال والحوامل ومرضى السكري. كما أن منع الأدوية الموصوفة طبياً أمر خطير ولا يستند لدليل علمي معتمد.
*حسنا..برنامج الطيبات ليس مجرد “رجيم”. هو رؤية علاجية ترى أن السبب في المرض هو الطعام الخاطئ، والعلاج هو إراحة الجهاز الهضمي. نجح مع بعض الناس وفشل مع آخرين.
المهم أن أي نظام صارم كهذا يحتاج متابعة طبية، خاصة لمرضى الأمراض المزمنة. لا توقف دواءك ولا تغير نظامك الغذائي بدون استشارة طبيبك.
النقاش حول الطيبات مفيد لأنه أعاد سؤالاً قديماً: هل نأكل لنعيش أم نعيش لنأكل؟ والإجابة عند كل واحد تختلف.