*د.وليد شريف عبدالقادر يكتب..الطب بين بلقيس نزار وبلقيس مستشفى مدني*

📌📌 أمصال وإبر
▪️ليست هي بلقيس الراوي زوجة واهب الحرف التمرد نزار قباني ، والتي قُتلت في تفجير السفارة العراقية ببيروت في بداية الثمانينيات وكتب فيها قصيدته الباكية المفجعة الطويلة قصيدة بلقيس ، وقد قال في أولها: شكراً لكم..شكراً لكم..فحبيتي قُتلت وصار بوسعكم أن تشربوا كأساً على قبر الشهيدة..وقصيدتي اغتيلت وهل من أمةٍ في الأرض إلا نحن تغتال القصيدة، وبلقيس الراوي أو بلقيس نزار مثلما كانت مسودة نور من الرقة والعطف والمثالية جعلت أحرف نزار قباني أشهر شعراء الضاد في العصر الحديث قاصرات الطرف أتراب في مدحها والوفاء إليها.. وفي عالم تباين الأمثال وإن اختلفت الملامح هنالك مسودة أخرى من بلقيس(مسودة مظلمة) تقول ملامح صفاتها الآتي عنها : أسمها بلقيس وهي دكتورة بدرجة نائب اختصاصي نساء وتوليد تعمل بمستشفى مدني التعليمي في وحدة شهيرة من وحدات النساء والتوليد ..بلقيس المغرورة لا تعرف عن الطب إلا إنه مهنة التعامل الفظ والغليظ مع المرضى وأيضاً هو التنكيل و(مسح الأرض) لمن هو دونها من الأطباء ..نائب اختصاصي هذه هي سبب الأساسي في جعل كثير من أطباء الامتياز الجدد قليلي الخبرة بدهاليز الطب ومسالكه الوعرة ..جعلتهم يكرهون الطب وأعوامه والتي معروف عنها أن حلوها مر وأن لذيذها حامض ، لدرجة أن البعض منهم قرر الفرار من المهنة بل وحتى من مستشفى مدني التعليمي وساحته الواسعة ..فهو بفضل بلقيس هذه أضحى مستشفى لجرح خواطر وكبرياء الأطباء وتدميرهم ..بلقيس تذكرك بقول (الخير أرزي) في طبيب سئ سمعة التعامل يُقال له نعمان :
أقول لنعمان وقد ساق طبُّه
نفوساً نفسيات على ساكني الأرض
أبا منذر أفنيت فاستبقِ بعضنا
حنانيٍك بعض الشر أهون من بعض
▪️بألم يعتصره إحباط كتبت طبيبة امتياز من ضحايا بلقيس تخرجت حديثاً ، تعمل بمستشفى مدني التعليمي كتبت في قروب طبي شهير تقول :
السلام عليكم
أنا زمان كنت بقول مافي بوص أو ريجسترار توكسك toxic كنت بقول انو الهاوس اوفسر H.O هو بجيب التعامل لي نفسه سواء كعب أو كويس بس لما بديت الامتياز اكتشفت انو اعتقادي ده غلط 100 مره
شاءت الاقدار انو اول شاءت اشتغله الاوبس وشاءت اشتغله في مدني في يونت ما في مدني
اليونت كانت مليانه ريجترارز بس كان ف شح ف الهاوس اوفسر … كنت نازله بكل الحماس الخلقو ربنا مجتهده مجتهده يعني او بالاصح فرحانه بي شغل المستشفى فكنت بعمل اي شي بحب ..الصراحه الريجسترارز كانو حلوين أو بعض منهم كانوا حلوين والبوصات كانوا ظريفين إلا واحده وكانت فيميلfemle
أول مره أقدم للبوص دي كيس case الصراحة كنت برجف لأنو كنت خاته ليها مكانه وكنت فاكراها هيبة وأنا بقدم في الكيس case عشان اضاري الرجفة كنت بقرا بسرعة شويه .. وقفتني وقالت لي ( عامله لينا فيها انك بتتكلمي انجليزي ولغتك حلوه وأنتي سجم رمادك ما بتعرفي ) وضحكت الناس فيني ..ساعتها أنا سكت وبعد المرور اخدت لي ركنه كدا بكيت شديييييد … من وقتها بقيت اخاف اقدم كيس ولمن خصلت الامتياز أنا بترعب أقدم كيس لي زول
نجي للريجسترار كان اسمها بلقيس وأنا قصدت اكتب اسمها عشان تبطل الأسلوب بتاعها
بعد خلصت الشفت وبديت الشفت البعدو …. جيت أوقع ورقي وأشوف صحبتي نزلت معاهم المهم لاقيت الريجسترارز سلمت عليهم و ودعتهم …واقفة معاي صحبتي جات بلقيس سألتني نزلتي وين بكل حسن نية وريتها وابتسمت ليها قالت لي ح تشتغلي كيف انتي زوله بليدة وكنت بليدة لما كنتي معانا … أنا رديت ليها :
ده ما لفت نظرك لي حاجه ،. انو الريجسترار الكنت شغالة معاها بليدة ما علمتني حاجه طلعت وأنا ابكي.
▪️في القرن التاسع وضع النطاسي الشهير علي بن ربن صفات للطبيب الجيد المثالي ..صفات سارت بها الركبان ..أورد علي بن ربن الطبري الصفات كما يلي: هو مَنْ يختار من شئ الأفضل ، والأكثر ملاءمة، ألا يكون متكبراً، أو طائشاً، وألا يكون مهملاً في مظهره، ولا كثير العطر أو سوقياً ، أو متكلفاً في زيه ، وألا يغتر بنفسه إذا ما وضع في منزلة أعلى من الآخرين، وألا يحب الخوض في أخطاء الزملاء العاملين في مهنته، فهو يجب عليه أن يحجب أخطاءهم على وجه السرعة ..فالكل مرات يخطئ ومرات يُصيب..انتهى حديث على بن ربن الطبري في القرن التاسع الميلادي..وحديثنا نوجهه لطبيبة الامتياز المنكسرة لتعامل زميلة شائهة متجبرة..أن الطب بتعاليمه وقيمه السمحة سيظل نقياً..عصياً على التلوث بأبخرة فئة (ويلكم أمركم بيدي وسأُريكم كيف يُذبح الجدي)..لأنه في زمن طب البنقلة والأطباء الخشم البيوت ..سيغني المغنون ويُردد المرددون مدى الدهور والأيام : الطب يا نبراس المثل المنعشا..لما أتت قلبي آمن وانتشى.
▪️وفي الختام حتى الملتقي أعزائي القراء ،أسأل الله لكم اليقين الكامل بالجمال، حتى يقيكم شر الابتذال في الأشياء.