محمود وأساطير الأولين (1)

هذا الأسبوع نتشرف بأن يمتعنا استشاري الأمراض النفسية والعصبية بروفيسور على بلدو بيراعه الأنيق ليحدث إضافة للامصال لكي تكون أنجع علاجا لقضايا الطب،ولنبحر معه في متواليات..محمود وأساطير الأولين..د.وليد ..
الأسطور ة في معناها العام عبارة عن شائعة او اعتقاد سرى به الركبان وصار مكونا للعقل الجمعي التراث النقلي الشفاهي او الكتابي، وذلك لدى مجموعة من السكان في نطاق معين يكبراو يصغر بحسب
الامتداد الديموغرافي، و ذلك وفق معايير الانثروبولوجيا الاجتماعية .و التي يذهب الناس في تفسيرها مذاهب شتى، و نتفرق بهم السبل و يضلوا الطريق في احايين كثيرة.
و قد ارتبطت الاساطير عموما و غالبا بالآلهة او انصاف الالهة و لم يلعب بها البشر الا ادوارا ثانوية للغاية و ان لم يتعدَ معظمها دورالنقل والاخبار، وهذا الارتباط يفسر القداسة التي تحيط بالاساطير الي هذه اللحظة و ذلك لكونها شيئا من السماء وبالتالي يمجدها و يؤمن بها البشر حتى و ان كانوا يعتقدون بخلاف ذلك .
و انتشرت و صارت مثل الاحاجي الشعبية، و نظم من أجلها الشعر و الاهازيج، و صار الكل مستلبا و يعلم صخرة سيزيف و قوة هركلبس و غنا مانيا بجانب خمر باخوس و لزميل فدياس و سيف ديموكلييس و كعب اخبليس و غيرها من ترهات الغابرين.
هذا و قد حظي المجال الفني والفنانون بنصيب وافر من هذه الاساطير فنجد في النحت( فدياس ) وفي الطرب ( مانيا ) والجمال ( فينوس ) واللهو ( باخوس ) و غيرهم، و لعل ارتباط الفن بالاساطير ينبع من ان الفن في تعريفه البسيط ما هو الا ( التعبير عن ملكة التعبير) وبالتالي ارتبط الفنانون و المبدعون على جميع الاصعدة بالاسطورة الفنية في جميع انحاء العالم مثل ( بوب مارلي ) في الموسيقى ، ( شارلي شابلن ) في التمثيل على سبيل المثال .
و في السودان فإن اسطورة الراحل ( محمود عبد العزيز ) قد بدأت في التكون منذ الطفولة حيث وضح الاستعداد الفطري للابداع و ظهور المواهب في برامج الاطفال، وهذا يبين اثر الجينات الوراثي ذات الصبغة الجينومية للتألق والظهور في المستقبل، وايضا تعزيز الثقة بالنفس والتي تمثل ركيزة مهمة للنجاح
و احداث الفارق، وكما تقضي على مكامن الخوف و التوجس والرهبة من الجمهور والذي يعول عليه كثيرا في ابراز وايجاد الاساطير الفنية .
رفدت اسطورة ( محمود ) ايضا الالقاب الكثيرة التي اطلقها المعجبون والمعجبات على شاكلة ( الحوت ) و( ملك الجان ) و( حودة ) وغيرها مما جعل هناك انجذاب غريزي و فطري نحو صاحب تلك الالقاب
المبهرة، وكما شكلت ضغطا نفسيا على المنافسين وادى الي احجامهم عن التنافس ذلك للمد الكبير
و الشعور بعدم القدرة على الصمود و بالتالي اصبحت الساحة ممهدة للانتشار اكثر و اكثر و عززت الايمان بالحظوظ.
و الدافعية الكبيرة نحو تقديم انتاج غزير و متجدد .
قدم ( محمود نفسه كشاب سوداني عادي و بسيط يسكن في حي شعبي و يعاني في فترات من حياته مما يعانيه معظم الشباب من الشد والجذب والعطالة احيانا ويعاني الاخفاق والعلو والهبوط و تنتاشه الظروف التي يمر بها الكثير وها هو ينجح في النهاية وهذا خلق منه مثالا يحتذى للشباب المحبط و ( المدبرس )، والذي يعيش في ظل متوالية من الاخفاقات و المرارت على صعيد الاسرة و المجتمع و العمل و الدراسة والاوضاع و الظروف غير المواتية، و التي عصفت ولا تزال بمستقبل وحاضر الكثيرين والكثيرات….ونواصل
بروفيسور على بلدو
استشاري الأمراض النفسية والعصبية
▪️وفي الختام حتى الملتقى أعزائي القراء ، أسأل الله لكم اليقين الكامل بالجمال حتى يقيكم شر الابتذال في الأشياء.