أخبار عاجلةمقالات

عندما تصبح “المسؤولية” جسرا للعودة

 

*​في زمن تتقاذف فيه أمواج الأزمات إنساننا السوداني، وتضيق به السبل بعيدا عن دياره، تبرق بين الحين والآخر ومضات من الضوء تعيد إلينا الإيمان بقيمة الجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحب والسند.
* تلك الومضة تتجسد اليوم في الحراك الدؤوب الذي تقوده “لجنة الأمل للعودة الطوعية”، برئاسة الباشمهندس محمد وداعة، والتي لم تكتف بالرصد والتنظير، بل نزلت إلى ميدان الفعل الحقيقي، حاشدة الجهود ومذللة العقبات بين القاهرة والخرطوم والولايات.
*​المشهد الأخير الذي جمع “لجنة الأمل” بالشركة السودانية للموارد المعدنية، ممثلة في مديرها العام محمد طاهر، ليس مجرد توقيع على اتفاق لوجستي لتوفير ستين بصا سفريا، بل هو في عمقه “وثيقة عهد وطنية” تفك شفرة السؤال الصعب.. كيف يمكن لثروات الوطن ومؤسساته الاقتصادية الكبرى أن تكون درعا وسندا للمواطن في أدق لحظات حياته؟
*​لقد أثبتت إدارة شركة الموارد المعدنية، عبر هذا التجاوب السريع الذي لم يستغرق سوى دقائق معدودة، أن “المسؤولية المجتمعية” ليست مجرد بند تجميلي في ميزانيات الشركات، أو شعار يرفع في المناسبات الفارهة. بل هي التزام أخلاقي، وإدراك عميق بأن قيمة أي مؤسسة اقتصادية تقاس بمدى أثرها على حياة الناس وتخفيف معاناتهم.
*أن يتحرك ستون باصا لتعيد آلاف الأسر إلى وطنها، فهذا يعني أننا لا ننقل أجسادا فقط، بل نعيد بناء شتات، ونرمم قلوبا أضناها الشوق إلى الوطن.
*​إن العمل الطوعي لا ينبت في الفراغ، فهو يحتاج إلى ذكاء إداري يوازن بين شعبوية المبادرة ورسمية الغطاء الحكومي.
*​وهذا ما نجحت فيه “لجنة الأمل” بذكاء يحسب لقيادتها، حين نسقت مع السفارة والأجهزة الرسمية ذات الصلة، لضمان سلاسة وسلامة الإجراءات دون أن تفقد الروح الأهلية والتلقائية التي تميز عملها.
*إن ​التحدي القادم كبير، والمستهدف أضخم، فالتطلع لتفويج نحو 900 ألف مواطن خلال عشرة أشهر يتطلب ما هو أكثر من الجهد الحالي، إنه يستدعي استنفارا شاملا لكافة القطاعات الاقتصادية، ورجال المال والأعمال، والشركات الكبرى لكي تحذو حذو شركة الموارد المعدنية.
*التوجيه الذكي من إدارة الشركة بفتح الأبواب لدعم المبادرة عبر ولايات نهر النيل، البحر الأحمر، والشمالية، يجب أن يكون نموذجا يعمم على باقي المؤسسات.
*​شكرا “لجنة الأمل” وهي تصنع من اسمها واقعا معاشا، وشكرا لكل يد رسمية أو شعبية تمتد اليوم لتبني جسور العودة. *فالوطن لا يبنيه ولا يحميه ولا يعمر دياره إلا سواعد أبنائه حين تلتقي على الرغبة، والقدرة، والأمل.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى