أخبار عاجلةمقالات

وادي الرواكيب.. بين حكمة “مصلح” وثبات “المك”

 

*​في لحظة من أدق اللحظات التي يمر بها تاريخ السودان الحديث، وحين تشرئب أعناق المتربصين بالبلاد لإشعال فتن القبلية وتفكيك النسيج الاجتماعي، جاء اللقاء الجامع في “وادي الرواكيب” بريفي أمدرمان الجنوبي ليضع النقاط على الحروف، وليبعث برسالة قوية صاغتها الشراكة الوطنية بين منطق “المصلح” وصمود “المك”.
*​لم يكن اللقاء مجرد حشد عابر لتجديد البيعات، بل كان أشبه بمنصة استراتيجية تلاحمت فيها جهود الدولة الرسمية، ممثلة في مستشار رئيس مجلس الوزراء مصلح نصار، مع أصالة وعراقة الإدارة الأهلية ممثلة في المك محمد عجيب الهادي (وكيل عموم قبائل الجموعية). هذا التناغم بين الوعي السياسي والعمق القبلي يمثل اليوم حجر الزاوية الذي تتكسر عليه كافة المؤامرات الخارجية والداخلية.
*و​حين يتحدث المستشار مصلح نصار، فهو لا يتحدث بلسان السياسة الأكاديمية الجافة، بل بلسان القائد الميداني الذي يدرك حجم المخاطر المحيطة بالدولة السودانية. لقد جاءت كلماته في وادي الرواكيب واضحة وقاطعة.. محذرا من خطورة المنصات والمواقع التي تزرع الفتن، ودعا لإجهاض المخططات التي تسعى لابتلاع مؤسسات الدولة عبر سلاح “الجهوية”.
​*حسنا.. من على بعد خطوات من شمال كردفان، وقف مصلح ليخرس الألسنة الإعلامية المضللة، مؤكدا بوعي القائد أن القوات المسلحة مسنودة بوعي القبائل لن تنكسر أبدا، ولم يكتف نصار بالتشخيص، بل قرن القول بالعمل عبر تقديم دعم عيني ومالي فوري للمؤسسات الروحية والتعليمية (المسجد، المسيد، والمدرسة)، مؤكدا أن أبواب الدولة مشرعة لكل مطالب الريف الحقة.
*​وعلى الجانب الآخر من هذه الشراكة الوطنية، تجسد موقف قبيلة الجموعية في حكمة وبسالة المك محمد عجيب الهادي. فالإدارة الأهلية هنا ليست وجاهة اجتماعية، بل هي هيكل متكامل ومستوف لشروط القيادة التاريخية..
​حيث أكد المك أن التزام قبيلته بالدولة ومؤسساتها الشرعية ليس نابعا من ضعف، بل هو خيار الأقوياء، فالجموعية كانت وستظل صمام الأمان الذي يقدم الشهداء في كافة الجبهات فداء للدين والوطن.
​*و قرع المك ناقوس الخطر حول تهميش أرياف الخرطوم، ملخصا المعاناة في العبارة البلية.. “نتسوق في البحر ونعاني العطش”. وهي الصرخة التي وضعت حكومة الولاية والمحلية أمام مسؤولياتها المباشرة لتوفير الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء وصحة.
*​إن المخرجات الاستراتيجية للقاء وادي الرواكيب تؤكد أن قوة السودان تكمن في هذا التلاحم الفريد، فحين يتقدم مصلح برؤية الدولة ودعمها الخططي والتنموي، ويلتفت حوله المك برجاله وتاريخه وإرثه النضالي الممتد عبر القرون، تصبح الدولة عصية على الابتلاع، وتتحول القبيلة من خنجر مسموم (كما يريدها الأعداء) إلى درع وسيف يحمي حمى الوطن.
​* إن معادلة الصمود السوداني اليوم، والتي تجلت في ديار الجموعية بأم درمان، ترتكز على وعي نصار الذي يرى أبعاد المؤامرة ويفندها، وثبات المك الذي يقود الجماهير نحو منصات الكرامة والإنتاج والتعمير، لتستمر الخرطوم كما كانت عاصمة لكل السودانيين بلا تمييز أو نظرة دونية.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى