أخبار سياسيةأخبار عاجلة

ورشة بالخرطوم تدعو لإشراك الشباب في الحوار السوداني

الخرطوم : جعفر باعو
دعت ورشة «الشباب ودورهم في الحوار السوداني ـ السوداني» إلى إعادة تعريف موقع الشباب في العملية السياسية والحوار الوطني، والانتقال من المشاركة الشكلية إلى الشراكة الفعلية في صناعة القرار وبناء السلام، محذرة من اختزال دور الشباب في الاستحقاقات الانتخابية أو استخدامهم جسورا للوصول إلى السلطة والثروة.
وشهدت العاصمة الخرطوم، اليوم الأربعاء، أعمال الورشة التي نظمها مركز دراسات وأبحاث القرن الإفريقي، بمشاركة أكاديميين وباحثين ومهتمين بالشأن الوطني، وسط تأكيدات بأن التركيبة السكانية الشابة للسودان تجعل إشراك الشباب في رسم مستقبل البلاد قضية استراتيجية لا تحتمل التأجيل.


وانتقد الباحث بمركز دراسات وأبحاث القرن الإفريقي والأستاذ بجامعة شندي، د. أونسة محمد عبدالله أونسة، استمرار التعامل مع الشباب باعتبارهم حضورا مكملا في مؤتمرات السلام والحوار، دون منحهم أدوارا حقيقية في صناعة القرار.
وقال أونسة إن معالجة أزمة المشاركة الشبابية تتطلب تجاوز الأطر التقليدية للحوار، داعيا لجنة تهيئة الحوار إلى مغادرة القاعات المغلقة والوصول إلى المواطنين في مناطقهم وبيئاتهم الاجتماعية، لتحقيق تعافٍ اجتماعي حقيقي.
وحذر من أن يتحول الحوار الوطني إلى ما وصفه بـ «حوار فنادق خمس نجوم» منفصل عن واقع المواطنين وتحدياتهم اليومية، مؤكدا أن نجاح أي حوار يرتبط بقدرته على ملامسة قضايا المجتمع والاستماع إلى أصواته المختلفة.
وشدد على أن الحوار السوداني ـ السوداني يمثل فرصة لمعالجة الأزمات من الداخل، داعيا إلى بناء عملية حوارية واسعة تستوعب مختلف المكونات الاجتماعية والسياسية والشبابية.
وأكد أونسة أن الطبيعة الديموغرافية للسودان تفرض وضع الشباب في مقدمة الأولويات الوطنية، بدلا من التعامل معهم باعتبارهم ملفا ثانويا أو قاعدة انتخابية.
واستعرض، خلال ورقته التي حملت عنوان «دور الشباب السوداني»، تجارب عدد من الدول، من بينها رواندا وكمبوديا وأوغندا ومصر، قراءة تلك التجارب والاستفادة من دروسها، خاصة في ما يتعلق بإدارة التنوع والتعايش السلمي واستيعاب الأجيال الجديدة في مؤسسات الدولة والمجتمع،


وفي ورقة ثانية، قدم الأستاذ الجامعي د. عبدالعزيز دفع الله قراءة تاريخية لمسار الحوارات الوطنية وأدوار الشباب في المراحل السياسية المختلفة بالسودان.
وقال إن فهم أزمات السودان الراهنة يتطلب العودة إلى جذورها التاريخية، مشيرا إلى أن حدود الدولة السودانية وتكوينها ارتبطا بالإرث الاستعماري ونموذج الدولة المركزية.
وأوضح أن السياسات التي أعقبت الاستقلال أسهمت في تكريس تهميش الأطراف، الأمر الذي انعكس في أزمات وصراعات متعاقبة في الجنوب ودارفور وكردفان وشرق السودان.
وأشار دفع الله إلى أن مارس 1986 شهد، وفق عرضه، أول حوار حقيقي بين الحركة الشعبية والتجمع الوطني الديمقراطي، وطرح خلاله مفهوم «الحوار الدستوري» باعتباره مدخلا لمعالجة القضايا الوطنية بصورة شاملة.
وانتقد ما وصفه بميل الفترات الانتقالية إلى «استمرار الشراكة» بدلا من تحقيق انتقال سياسي جذري، مشيرا إلى تجربة اتفاقية نيفاشا وما ارتبط بها من مبادرات إقليمية، والتي قال إنها حققت جوانب إيجابية قبل أن تواجه تحديات في مرحلة التطبيق.
فيما أكدت الأمين العام لمركز دراسات وأبحاث القرن الإفريقي، د. فاطمة العاقب، أن الشباب يمثلون قوة أساسية في صناعة السلام وبناء المستقبل، وليسوا مجرد فئة عمرية يجري استدعاؤها عند الحاجة.
وقالت، إن الشباب قادرون على الإسهام في صياغة الأفكار والمشاركة في اتخاذ القرار وإرساء دعائم السلام، مشددة على أن السلام المستدام لا يتحقق بمعالجة مظاهر الأزمات وحدها، وإنما بمعالجة جذورها وتهيئة بيئة تقوم على الاحترام المتبادل وقبول التنوع.
ودعت فاطمة المؤسسات السياسية والمجتمعية إلى توفير منصات حقيقية وآمنة لمشاركة الشباب، بما يمكنهم من الانتقال من موقع المتلقي إلى موقع الشريك في صناعة المستقبل.
واوضحت أن التركيبة الشابة للمجتمع السوداني تفرض مسؤولية مضاعفة على القوى السياسية والمجتمعية، لإتاحة مساحات واسعة أمام الشباب للمشاركة في الحوار الوطني، والمساهمة في بناء دولة مستقرة وآمنة وموحدة.
وخلصت مداخلات الورشة إلى أن قضية الشباب في السودان لا ينبغي أن تختزل في المشاركة الانتخابية أو الحضور الرمزي في المؤتمرات، وإنما تتطلب بناء آليات مؤسسية تضمن حضورهم في الحوار وصناعة القرار ومشروعات السلام والتعافي وإعادة بناء الدولة.
وأكد المشاركون أن نجاح أي حوار سوداني ـ سوداني سيظل مرتبطا بمدى قدرته على استيعاب الأجيال الجديدة، والاستماع إلى قضاياها، وتحويلها من «رقم انتخابي» إلى شريك حقيقي في صياغة مستقبل السودان.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى