أخبار عاجلةمقالات

أركويت.. عروس الجبال المنسية

*هناك مدن تولد جميلة، ثم تتكفل الحياة بإفساد ملامحها، وهناك أماكن خلقها الله كاملة الحسن، لكن البشر يخذلونها بالإهمال.. وأركويت واحدة من تلك المعجزات المنسية على قمم الجبال.
*هي ليست مجرد منطقة سياحية عابرة، بل قصيدة خضراء معلقة بين السماء والأرض، تتكئ على كتف الجبل وتتنفس نسيم البحر الأحمر البعيد.
كل شيء فيها يوحي بالدهشة، الضباب الذي يهبط وديعا على السفوح، الأشجار النادرة التي تعانق الصخور، والهدوء الذي يشبه صلاة طويلة في محراب الطبيعة.
*أركويت تبدو كعروس فاتنة نزعت عنها زينتها قسرا.. أهلها يعرفون جمالها، والزائر يقع في حبها منذ النظرة الأولى، لكنها ما تزال واقفة بثوب الإهمال، تنتظر من يمسح عن وجهها غبار النسيان.
*في الصباح تمنحك شمسها الدفء دون قسوة، وفي المساء تتسلل البرودة إلى الروح كأنها رسالة طمأنينة من السماء. *هناك تشعر أن الطبيعة ما تزال بخير، وأن السودان قادر على أن يكون جنة لو أحسن أبناؤه قراءة الجمال.
*لكن المؤلم أن هذه اللوحة الربانية تترك وحيدة.. الطريق المؤدي إليها يئن من الإهمال، والفنادق القديمة تقف كأجساد متعبة فقدت بريقها، والاستراحات التي كانت يوما شاهدة على أفواج السياح أصبحت تئن تحت وطأة النسيان.
*أركويت لا تحتاج إلى معجزة حتى تعود.. فقط قليل من الوفاء.. طريق معبد يليق بها، ترميم للفنادق، عناية بالنظافة، واستثمار يعرف كيف يحول الجمال إلى اقتصاد.
*فلو وجدت هذه المنطقة بعض الرعاية الرسمية والاهتمام الرأسمالي الحقيقي، لتحولت إلى واحدة من أهم الوجهات السياحية في إفريقيا، ولتدفقت ملايين الدولارات إلى خزينة البلاد من قلب هذه الجبال الحالمة.
*المشكلة ليست في أركويت، فالجمال فيها مكتمل حد الإدهاش..المشكلة في أعين اعتادت رؤية النعمة دون أن تحسن استثمارها.
*ستظل أركويت تبكي بصمت فوق الجبال، بينما يمر الجميع من حولها منشغلين بضجيج المدن، غير منتبهين إلى أن السودان يملك هنا، في هذه البقعة الساحرة، كنزا طبيعيا نادرا يساوي وطنا كاملا من الجمال.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى