ابراهيم ارقي يكتب..هل انا فاسد؟

ضل الشمس
هل هناك تناقض بين ما يعرفه الناس عن الشخصية السودانية في الخارج من أمانة وصدق وشجاعة ومروءة، وما تتناقله بين الفينة والأخرى بعض أجهزة الإعلام عن مواقف لسودانيين ضربوا أروع الأمثال في هذه الصفات الجميلة؟، وبين واقع هذه الشخصية في بلادها.
وهل الشخصية السودانية متناقضة، أم أن تأثير البيئة والواقع في الداخل عليها كبيراً، بحيث يبدل الواحد جلده في الخارج، ويبحث عنه ويرتديه مجرد ما أن يهبط في مطار الخرطوم.؟
الحديث عن الفساد في السودان صارت له قصص وحكاوي تروى، وأصبح الناس يتعايشون معه كأنه سمة من سمات حياتنا اليومية، وقد روت وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي قصصاً كثيرةً لأشخاص نهبوا أموالاً عامة بطرق مختلفة فيها تحايل على القانون بصورة كبيرة، ولكن نفس هؤلاء الأشخاص إذا وجدوا وظيفة خارج السودان ووضعت أمامهم أموال الشركة التي يعملون فيها، وكانت لديهم فرصة لأن يتحايلوا على القانون وينهبوا هذه الأموال، لن يفعلوا بل يمكن أن ينالوا جائزة أكثر الموظفين أمانة لحفاظهم على أموال هذه الشركة.
إذاً ما هو سر هذا التناقص الغريب في الشخصية السودانية؟
من خلال جملة حوارات مع اشخاص منفتحين على الواقع السوداني توصلت للآتي:
إن أكبر مشكلة في السودان تؤسس للفساد هو غياب القانون، وأهلنا بيقولوا المال السايب بيعلم السرقة، لو أن لنا قانون قوي وقضاء عادل وغير منحازة، وضرب على الفاسدين بيد من حديد لقل الفساد كثيراً، والمشكلة الأخرى هي أننا أصبحنا نتعايش مع الفساد وصار سمة من سمات حياتنا الطبيعية التي نعيشها، وهذا لعمرى خطير جداً ليس علينا فقط ولكن على كل الأجيال التي سوف تأتي من بعدنا، ومن المشاكل أيضا غياب الوازع الأخلاقي والديني، وكذلك ضعف العائد المادي من الوظيفة أو العمل الحر، ورؤية اشخاص اغتنوا بطرق فاسدة وأصبحوا قدوة في مجتمعهم. أمثال هؤلاء كثر وبدلا من أن ينبذهم المجتمع صاروا ينظرون إليهم بأنهم “شطار” ويعرفون من أين تؤكل الكتف، ويتناسى الجميع أن هذا الكتف خلعت من جسدك وجسد كل الشعب السوداني.
في السودان لا تنقصنا الموارد ولا تنقصنا العقول ولا تنقصنا الإمكانيات، ولكن حقيقة تنقصنا الوطنية التي تجعل منا أناساً صالحين لوطنهم يعملون من أجله ليل نهار، حتى تتحقق الرفاهية، ولكن للأسف مطلب الرفاهية أصبحت مطلب شخصي بحت، وليس مطلب وطني، بحيث يمكن للشخص أن يدوس على كل الموروث القيمي الذي تربى عليه، ويتجرد من الإحساس بالآخرين وينظر فقط لنفسه من أجل تحقيق مصالح ذاتية دنيوية تعود عليه بويلات كثيرة في دنياه وآخرته واسرته.
ولأن هذا الموضوع يسيطر على تفكيري كثيراً دائما ما أسأل نفسي يا ترى إذا عدت إلى السودان وعُرِضَت علىّ وظيفة كبيرة هل سأغير جلدي وأكون فاسداً وأخوض مع الخائضين؟؟.
سؤال كل شخص يطرحه على نفسه ويجاوب بصدق عنه لنرى أين تكمن المشكلة؟ لماذا نحن ملائكة في الخارج وشياطين في بلادنا.
بالتأكيد أنا لا أعمم ولكن المثل يقول الخير يخص والشر يعم.
رقراق:
يا ضلنا المرسوم على رمل المسافة
وشاكي من طول الطريق
قول للبنية الشاكي من نار الفريق
تحرق بيوتات الفريق
قوليها ما تتألمي دي النسمة بتجيب الأمل
والأمل يصبح رفيق
والاصلوا في الجوف اندفن لا بتنسي لا بنمحي
لا بنطفي منه الحريق
يا ضلنا