احمد بامنت يكتب.. زواج الكرامة… حين تتحول المقاومة من حالة استثنائية إلى مؤسسة دائمة

طالعنا اليوم إعلان صادر عن المقاومة الشعبية بولاية كسلا تعلن عن عزمها لتنفيذ “زواج الكرامة” لـ(170) زيجة برعاية رسمية ودعم مالي وعيني !!! هكذا جاء الاعلان ومع تقديرنا الي هذه المبادرة واهميتها التي تحفظ وتصون الشباب وتسهم في بناء ال 170 اسرة جديدة الا اننا ستناول هذه المبادرة في السياق العام ولايمكن النظر الي هذا الخبر باعتباره مجرد مبادرة اجتماعية لتخفيف أعباء الزواج عن الشباب، بل يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع تتعلق بطبيعة الدور الذي باتت تؤديه المقاومة الشعبية والاتجاه الذي تمضي إليه في ظل استمرار الحرب
ففي الوقت الذي لا تزال فيه المعارك مشتعلة على أكثر من جبهة، وتشهد مدن ومناطق عديدة أوضاعًا ميدانية معقدة، من بينها استمرار التهديدات الأمنية في مدينة الأبيض واتساع رقعة العمليات في محور النيل الأزرق، يبدو أن المقاومة الشعبية بكسلا تجاوزت الدور الذي أنشئت من أجله بوصفها استجابة استثنائية فرضتها ظروف الحرب، إلى أدوار ذات طابع مؤسسي واجتماعي وإداري
فاللافت في التجربة الحالية ليس إقامة مشروع للزواج الجماعي في حد ذاته، وإنما التوسع المتدرج في بناء هياكل تنظيمية للمقاومة الشعبية، تشمل لجانًا ومقار ثابتة ووسائل حركة تحمل لوحات خاصة، إضافة إلى برامج اجتماعية وتنموية متعددة. وهي مؤشرات توحي بأن هذا الجسم لا يتصرف باعتباره كيانًا مؤقتًا ينتهي بانتهاء الظرف الاستثنائي، وإنما يسير نحو ترسيخ وجود دائم داخل المشهد العام.
وهنا يبرز السؤال المشروع: هل تتجه المقاومة الشعبية إلى التحول من مبادرة تعبئة وإسناد للقوات المسلحة إلى مؤسسة موازية ذات وظائف أمنية واجتماعية وتنظيمية؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما هو الإطار القانوني الذي سيحكم هذا الوجود مستقبلاً؟
التجربة السودانية القريبة تقدم دروسًا تستحق التأمل، إذ إن كثيرًا من التشكيلات التي بدأت بمهام محددة وفي ظروف استثنائية تطورت مع مرور الوقت إلى كيانات تمتلك نفوذًا وتنظيمًا وأدوارًا تتجاوز الهدف الذي أنشئت من أجله. لذلك فإن النقاش لا ينبغي أن ينصرف إلى المقارنة المباشرة بين الأجسام المختلفة، وإنما إلى ضرورة تجنب تكرار تجربة نشوء قوى موازية لمؤسسات الدولة، مهما اختلفت النوايا أو الأهداف المعلنة.
ولا ينتقص ذلك من أهمية المبادرات الاجتماعية التي تخفف الأعباء عن منسوبيها وعن المواطنين عامة لكن الأولوية في ظل استمرار الحرب تظل مرتبطة بحسم المعركة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس واضحة، بحيث لا تتحول الكيانات التي أفرزتها الحرب إلى واقع دائم يفرض نفسه بعد انتهاء النزاع.
إن نجاح أي تجربة وطنية لا يقاس فقط بحجم المبادرات التي تنفذها أثناء الحرب، وإنما بقدرتها على العودة إلى الإطار المؤسسي للدولة بعد انتهاء الظروف الاستثنائية، حتى لا يصبح الاستثناء هو القاعدة، ولا تتحول أدوات الحرب إلى مؤسسات دائمة في الحياة العامة. ولهذا سنطرح السؤال ماهو وضع المقاومة الشعبية في حال ما وضعت الحرب اوزارها ؟؟؟