أخبار عاجلةمقالات

بين التغريدة والرسالة.. ماذا أراد مصلح نصار أن يقول؟

*في السياسة.. ليست كل الكلمات عابرة، ولا كل التدوينات مجرد رأي شخصي. فهناك رسائل تكتب بعناية، وأخرى تقرأ بين السطور. وهذا ما حدث تماما مع التدوينة الأخيرة التي نشرها مستشار رئيس الوزراء مصلح نصار، عندما تحدث عن “الخائن المؤتمن” دون أن يسميه.
*التدوينة لم تكن مجرد منشور على منصة للتواصل الاجتماعي، بل تحولت إلى قضية رأي عام، وأطلقت موجة من التكهنات والتفسيرات، بعدما تركت الباب مفتوحا أمام الجميع للبحث عن الشخصية المقصودة. وعندما عاد نصار ليؤكد أن حديثه يعني “كل من يتواصل مع العدو ضد بلاده، ويعقد لقاءات خارج السودان تستهدف الدولة، رغم أنه يحسب على أحد أركانها”، اتسعت دائرة الجدل أكثر من أن تنحصر.
*في مثل هذه الظروف التي يعيشها السودان، تصبح الكلمات الصادرة عن مسؤولين في مواقع القرار ذات وزن سياسي كبير، لأنها لا تفهم باعتبارها آراء شخصية فحسب، بل باعتبارها رسائل قد تحمل مؤشرات على صراعات أو مواقف داخل دوائر الحكم، أو تحذيرات من اختراقات تمس الأمن الوطني، خاصة وان مصلح ظل يردد مثل هذه العبارات حتى قبل جلوسه على كرسي المستشارة، فالرجل معروف بمواقفه الوطنية القوية،
غير أن مثل هذه التصريحات تثير سؤالا مشروعا.. إذا كانت هناك معلومات عن شخص يتواصل مع جهات معادية للدولة، فلماذا تطرح القضية في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بدلا من إحالتها إلى المؤسسات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية؟ أما إذا كان الحديث يحمل طابعا سياسيا أو أخلاقيا، فإن الغموض الذي أحاط به فتح المجال واسعا للشائعات والاجتهادات، وربما أضر بأشخاص لا علاقة لهم بالأمر.
*السودان اليوم في حاجة إلى خطاب سياسي واضح ومسؤول، يوازن بين حق الرأي وواجب الحفاظ على استقرار الدولة. فالمعارك الحقيقية لا تحسم بالتلميحات، وإنما بالوضوح والشفافية، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا تمس الأمن الوطني والخيانة والتعامل مع العدو.
*ويبقى السؤال مفتوحا.. هل كانت تغريدة مصلح نصار مجرد تحذير عام، أم أنها رسالة موجهة إلى شخصية بعينها؟ وحتى تتضح الإجابة، سيظل الجدل قائما، وستبقى التدوينة واحدة من أكثر الرسائل السياسية إثارة للنقاش في الأيام الأخيرة.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى