مقالات

المهندس احمد باجيج يكتب..السودان الذي نريد(١)

   بلادنا بحمد الله ،غنية تذخر بموارد كثيرة ومتنوعة كثير منها مهمل. وتكنولوجيا معالجة هذه الموارد لانتاج ما ينفع الناس أصبحت  اليوم ممكنة و ميسرة تناسب كل مستويات التعليم والدراية . ويقيننا، ان شعبنا بالعمق الحضاري الذي نعرفه، لن يعجز عن فعل ما يفعل الهندي والجنوب أفريقي، والكوري، والأمريكي والصيني، و بنفس الذكاء والكياسة والحذر. و قد ثبت ذلك بالتجربة ، و بالتجربب العشوائي ايضا.
      عانى شعبنا طويلا، في تاريخه المعاصر، من شح المورد المالي ولحقب طويلة ومتواصلة تحملها بصبر غير خانع ثم استلهم حسه الفطري، وموروثه الحضاري ، وبعون الله وعون الذات و بالجهد الفردي و الأسري و نفير الجماعات، جسر هوة كان لابد من عبورها.  فالبناء الضخم يبدأ بطوبة واحدة و كذلك المشوار الطويل يبدأ بخطوة واحدة. و يكتمل البناء بتواصل  الجهود بالانتماء القومي مع هديل الخليل:
يا بلادي كم فيك حاذق         غير ألهك ما أم رازق.
         الكتاف هل من جديد؟
            وفي هذا الجانب كانت دعوتنا قبل عقدين من الزمان لاهمية إشراك المواطن في عمليات التنقيب واتناج الذهب، دعوة مدعومة  بتصنيعنا لجهاز استخلاص ذهب ”هزاز“ بالمواد المحلية، وتم تجريبة في مصلحة الجيولوجيا نفسها . دعوتنا وقتها استعصت على السمع . ولكن ماتم مؤخرا عزز جدوى الفكرةا وصوابها. وهنا الشكر موصول لاخينا وصديقنا ابراهيم بيرم لتمويله تصنيع الجهاز والجهد الكبير الذي بذل لتحقيق امنية التجربة العملية .
       كان الخيار السائد وقتها ولعله ما زال، هو ترجيح استدعاء الشركات الأجنبية، حتى على مستوى الذهب الروسبي ولوكان بالمناصفة.  وهو خيار يدعمه اهله بحجة ان المواطن كسول وجاهل والجاهل عدو نفسه . وقيل لي ان جهل الناس بتقنيات المحاجر، و اللامبالاة وغياب الحذر لديهم حيال مخاطر الكيمائيات، و احتمالات الموت بالجملة من انهيارات المناجم قد يؤدي اى كوارث وخيمة. و لكن بعد التجربة، كذب واقع النطبيق كل تلك  الظنون و دخل الناس في كل مجالات التعدين، ولم يمت الناس بالجملة، واللامبالاة والإهمال. ولم تنهار وتحترق المناجم بمعدلات تفوق معدلات دول العالم، بما فيها دول متقدمة مثل أمريكا والصين وروسيا.
ونواصل

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى