مقالات

المهندس احمد باجيج يكتب..جبنة سيال ام برعة

 في جانب القطاع الخاص تم توجيهنا  للبعض  بالمساعده في استجلاب الات جاهزة وحديثة لأستخلاص الذهب الرسوبي كنا نهدف من وراء ذلك ترسيخ المبدأ و الهدف المعلوم “اخدم نفسك بنفسك ما استطعت” والانحيازا  للمثل ” ما حك جلدك مثل ظفرك”.  والمحافظة على ما حبانا الله به من نعم قل ما نشكرها.وبالمثل هناك قصة نرويها ونسأل عن مصيرها:
         ونحن اطفال 1945/46 كانت ترد الى قريتنا “سيال ام برعة /ودراوة ” قطعان من الماشية قادمة من البطانة والبطاحين لطلب الماء ورعي الحشائش التي كانت تسد الافق بين قريتنا والنيل الازرق – نصف كيلومتر بين القرية والنيل. وكنا نتسر ب الى داخل هذه القطعان بمختلف المواعين ننشد حلب اللبن. ولكن سرعان ما نطرد من وسط القطعان بفظاظة الرعاة وقسوتهم. فنتجمع بعدها عند طرف الحلة وكل معه القليل من اللبن الذي حصد .  و سرعان ما كنا نتفق على الشراكة فناتي باناء كبير – حلة او صحن طلس كبير نصب فيه كل لبن الشراكة ثم ننطلق وسط الحشائش نبحث عن نبتة اسمها الجبين (بضم الجيم وتشديد الباء) . نبته تشبه العنب في خضرتها والحمبك في حجمها. ناتي بها ونعصرها فوق اللبن وماهي الا دقائق وقد تجمد اللبن الى عصيدة رخوة. ثم نجلس لناكلها في نشوة ومنا من ينزع لحاء عصاته ويستخدمها ملعقة تحضرا ومفارقة للجماعة. والذي نسال عنه الان اين هي وماذا بها الى جانب مزاياها الطبية والعلاجية ان وجدت. وما علاقتها بصناعة الجبنة وربما المربيات. هل من تدوين ام قد حملتها الرياح اللواقح الى بلاد اخرى. وماذا ان عادت لنا في صورة كبسولات او قتيل سحري لاداء نفس ذلك الغرض الصبياني.؟ ام مازلنا مفتونين باستجلاب الغريب واهمال ماعندنا؟
الولايات المتحدة بكل جبروتها التقني وعملقتها الصناعية، من مارد البوينج وشيفرون ووكالة ناسا وصناعات ديترويت ، لم تتخل عن دور الفرد والأسرة في دعم التنمية، بالعون الذاتي. وتعلن ان 70% من كل الاختراقات التقنية التي حققتها، قد جاءت من الجهد الفردي  و ما تبقى كان من مراكز الأبحاث الرسمية والجامعات. و كم من حاذق في بلادي راودته فكرة خلاقة حالت دون تطويرها ظروفه المالية، تدفع بها دوما الى اخر قائمة الاولويات. المواطن الامريكي أضاف لشبكة الكهرباء القومية في بلاده ، من إنتاجه الفردي  باستغلال طاقة المياه والشمس والرياح، أ كثر مما ينتجه سدي مروي و الدمازين معا. ومع الاسف الان و بعد النجاح الذي تحقق في مجال الذهب الصخري، ثمة بوادر نكوص بدأت قي الافق. فقد طالعتنا صحف مايو 2013 ، بنبأ نية التعاقد مع مستثمر أجنبي، للتنقيب واستخلاص الذهب الرسوبي، على بساطة وسائل استخلاصه. و الخلاصة اننا لا نمل القول اننا بخير، وبلادنا تنعم بالخير الوفير، ويرجى من شعبها الخير الكثير. فالدول تبنيها شعوبها لا حكوماتها. ولكن يبقى الرهان على الراكب لا على الحصان.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى