جعفر باعو يكتب.. نهاية جبايات الطريق

*القرار الصادر بإلغاء قانون “الميناء البري دنقلا” لسنة 2014 ووقف الجبايات المفروضة على البصات السفرية ليس مجرد إجراء إداري عابر، بل يمثل اختبارا حقيقيا لقدرة الدولة على استعادة هيبتها وإنهاء فوضى الرسوم التي أثقلت كاهل المواطنين وقطاع النقل لسنوات طويلة.
*فقد تحولت بعض القوانين الولائية خلال السنوات الماضية إلى أدوات لفرض أعباء مالية إضافية خارج الإطار الاتحادي، حتى أصبحت الطرق مسرحا لنقاط التحصيل المتعددة التي ترفع تكلفة النقل وتنعكس مباشرة على أسعار السلع والخدمات. وكان المواطن هو الحلقة الأضعف التي تدفع الفاتورة في نهاية المطاف.
*ما يميز القرار هذه المرة أنه لم يكتف بإيقاف الجبايات، بل ذهب إلى أصل المشكلة بإلغاء القانون نفسه، وإخضاع إدارة الميناء لمراجعة قانونية شاملة، مع إشراك وزارة العدل في متابعة التنفيذ ومراجعة المشروعية القانونية لما تم اتخاذه من إجراءات خلال السنوات الماضية.
*السؤال الذي يفرض نفسه الآن هو كم من القوانين والرسوم المشابهة لا تزال قائمة في ولايات أخرى؟ وكم من الموارد يتم تحصيلها بعيدا عن الضوابط القانونية والرقابية؟
*إن نجاح هذه الخطوة لن يقاس بإزالة لافتات التحصيل من الطريق، وإنما بقدرة الدولة على بناء نظام مالي شفاف يمنع عودة الجبايات بأسماء جديدة ومسميات مختلفة.
*إن القرارات السيادية تكتسب قيمتها الحقيقية عندما تتحول إلى واقع ملموس يشعر به المواطن في حياته اليومية. فإذا انعكس هذا القرار على خفض تكلفة النقل وتراجع أسعار السلع وتحسين حركة التجارة بين الولايات، فسيكون قد حقق هدفه الوطني. أما إذا بقي حبيس المخاطبات الرسمية، فإن الأزمة ستعود بثوب جديد.
*ما حدث في الشمالية ينبغي أن يكون بداية لمراجعة شاملة لكل الرسوم والجبايات التي نشأت خارج فلسفة الدولة الحديثة. فالدول لا تبنى بكثرة نقاط التحصيل، وإنما بإزالة العوائق أمام الإنتاج والاستثمار وحركة الناس والبضائع.
*إنها فرصة لإعادة تعريف العلاقة بين المركز والولايات على أساس القانون لا الجباية، وعلى أساس التنمية لا التحصيل. والكرة الآن في ملعب الجهات التنفيذية لإثبات أن عهد الرسوم العشوائية قد انتهى بالفعل، لا أن القرار مجرد محطة أخرى في سجل طويل من القرارات غير المنفذة.