أخبار عاجلةمقالات

د. أماني أحمد خالد تكتب.. احسنت زكاة القضارف في دعم المستشفى بالأجهزة الطبية

درة زمن

لم تكن زيارتي الأخيرة لإحدى قريباتي في المستشفى زيارة عابرة، فقد قضيت بعض الوقت بين المرضى وذويهم، فرأيت عن قرب وجهاً آخر من معاناة الشعب السوداني المكلوم، الذي لم تعد معاناته مقتصرة على ويلات الحرب والنزوح وفقدان الممتلكات، وإنما امتدت يد الغدر والخيانة لتشمل أبسط حقوقه الإنسانية، وفي مقدمتها الحق في الحصول على العلاج والدواء والتشخيص الطبي. بعد ان تعرضت المرافق الصحية للهدم والتخريب المتعمد سواء على مستوى البنايات ام علي مستوى الاجهزة والمعدات الطبية
وخلال ملاحظتى
في ممرات المستشفى، رأيت أمهات يحملن هموم أبنائهن، ومرضى ينتظرون دورهم في العلاج، وأسرًا تقطع المسافات بحثاً عن جهاز تشخيص أو سرير أو مركز تتوفر فيه خدمة علاجية قد تكون بالنسبة للمريض مسألة حياة أو موت.
جلست إلى جوار إحدى الأمهات، وكانت عيناها تلاحقان ابنها الذي يتحرك في صالة المستشفى يمنة ويسرة، وقد بدا على جسده النحول والإعياء والضيق من المرض. سألتها عن حالته، فقالت إن ابنها يعاني من التهاب في الكبد، وإن الأطباء طلبوا منهم إجراء فحص بالرنين المغناطيسي لاستكمال التشخيص، لكنهم حتى تلك اللحظة لم يجدوا ضالتهم، بسبب عدم توفر الجهاز.
كان جوابها يحمل أكثر من معنى؛ فالمشكلة لم تعد في غياب الطبيب أو الدواء وحدهما، وإنما في غياب الوسيلة التي تمكن الطبيب من الوصول إلى التشخيص الصحيح. في الزمن المناسب
وفي الجلسة نفسها، توجهت بسؤالي إلى أم أخرى، فسردت لي قصة مختلفة في تفاصيلها، لكنها تشبه الأولى في حجم المعاناة.
قالت إنهم يسكنون في جنوب الخرطوم، وإن زوجها مريض ويحتاج إلى جلسات غسيل الكلى مرتين في الأسبوع، غير أن المستشفيات القريبة من مكان سكنهم تعاني من تعطل بعض أجهزة الغسيل، فضلاً عن عدم كفايتها لاستيعاب أعداد المرضى.
وبعد معاناة، وجد زوجها فرصة للغسيل في أحد مستشفيات أم درمان، لكنه لم يكن حلاً دائماً؛ إذ أُبلغوا لاحقاً بضرورة العودة إلى المراكز القريبة من محل السكن، وفق التوزيع الجغرافي المعتمد، باعتبار أن لكل مستشفى قائمة محددة للمرضى، مع استقبال الحالات الطارئة، وليس من الممكن الاستمرار في استقبال الحالات بصورة دائمة.
كانت الأم تتحدث وهي تحمل فوق كتفيها همّ المرض، وهمّ البحث عن مكان يستطيع فيه زوجها مواصلة جلسات الغسيل. ولم يكن أصعب ما في الأمر المرض وحده، وإنما الخوف من العودة إلى منطقة لا تتوفر فيها الخدمة بصورة كافية.
جهاز واحد قد يختصر معاناة أسرة كاملة
هذه المشاهد جعلتني أتوقف كثيراً عند أهمية الأجهزة والمعدات الطبية، وأتساءل: ماذا يعني أن تتوفر في مستشفى أجهزة تشخيص وعلاج حديثة؟
إنه لا يعني مجرد إضافة جهاز إلى قائمة ممتلكات المستشفى، وإنما يعني في واقع الأمر فتح نافذة أمل أمام مئات المرضى.
فالجهاز الطبي قد يوفر على المريض رحلة طويلة، ويجنبه تكاليف السفر والإقامة، من ولاية لاخرى او من بلد الي بلد اخر ويختصر الزمن اللازم للوصول إلى التشخيص، وقد يكون سبباً مباشراً في اكتشاف المرض في الوقت المناسب.
ومن هنا يمكن النظر إلى ما قامت به أمانة الزكاة بولاية القضارف من دعم مستشفى القضارف بالأجهزة والمعدات التشخيصية ضمن برنامج نفرة المصارف والمشروعات (الاحسان الخامس ) وبحضور وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية معتصم محمد احمد والامين العام لديوان الزكا د. يحي احمد عبد الله القمراوى وعدد من المسئولين باعتباره نموذجاً عملياً يتجاوز فكرة الدعم المالي المباشر إلى بناء قدرة علاجية يستفيد منها المجتمع بأسره، غنيّه وفقيره.
فحين تدخل أجهزة طبية إلى مستشفى يخدم آلاف المواطنين، فإن أثر الزكاة لا يتوقف عند مريض واحد، وإنما يمتد إلى أسرته، وإلى المرضى الذين سيأتون من بعده،
من هنا نقول وبكل ثقة احسنت أمانة الزكاة بولاية القضارف في دعم مستشفى القضارف بالأجهزة التشخيصية
إن توفير الأجهزة الطبية في المستشفيات الولائية لا يخفف معاناة المرضى فحسب، بل يساهم كذلك في توطين العلاج داخل الولايات.
فكلما توفرت الأجهزة والخدمات الطبية الأساسية في المستشفيات المحلية، قلت الحاجة إلى سفر المرضى إلى الولايات الأخرى، وانخفضت تكلفة العلاج على الأسر، وتراجعت الأعباء المرتبطة بالسفر والإقامة
بارك الله لكل صاحب مال اخرج زكاته

نسال الله للجميع بالصحة الدائمة
والشفاء لكل مريض

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى