أخبار عاجلةمقالات

سماسرة القبيلة

*​في الوقت الذي تمر فيه البلاد بأعقد منعطفاتها التاريخية، حيث تتربص بها طموحات القوى الخارجية وتنهش في جسدها دعوات التشظي القبلي والجهوي، جاءت الرسائل الأخيرة لمستشار رئيس مجلس الوزراء مصلح نصار، من قلب منطقة “الحقنة” بمحلية المتمة، لتضع النقاط على الحروف، وتقدم رؤية مغايرة لا تعتمد على التنظير السياسي المعزول، بل تنطلق من عمق الأرض والنسيج الاجتماعي السوداني الأصيل.
*حسنا.. ​حين أشرف نصار على “زواج الخير والبركة” لقرى الوفاق، لم يكن الحدث مجرد احتفالية اجتماعية عابرة لتخفيف أعباء المعيشة عن كاهل الشباب ــ رغم نبل هذا الهدف وعمقه ــ بل كان مناورة سياسية واجتماعية ذكية، أرسل من خلالها برقيات شديدة اللهجة في بريد الداخل والخارج على حد سواء.
​تفكيك خطاب “تجار الشنطة” والحلول المستوردة
*​لقد أصاب مصلح نصار كبد الحقيقة حين وصف اللاهثين وراء فرض الإملاءات الخارجية “بتجار الشنطة”. هي تسمية بليغة تختزل سلوك أولئك الذين يحملون حلولا معلبة لا تشبه إرث السودان ولا تحترم تاريخه الريادي في القارة الأفريقية.
*​إن رسالة نصار كانت حاسمة.. السودان لا يحكم من الفنادق أو العواصم الأجنبية، ولن يعبر بأشرعة مستعارة،الرد الحقيقي على محاولات تدويل الأزمة أو فرض الوصاية هو العودة إلى القواعد الشعبية، والاعتماد على الذات، والالتفات إلى “الداخل” الذي يملك وحده مفاتيح الحل والعبور الفعلي.
* إن ​تحصين المجتمع.. الزواج الجماعي “خط دفاع أول”​في ظل الاستقطاب الحاد الذي تشهده الساحة السودانية، يبرز خطر “القبيلة” حين يتم استغلالها كأداة هدم وتفكيك بدلا من أن تكون وعاء للتعايش. وهنا يظهر بعد نظر مستشار رئيس الوزراء في ربط الاستقرار الأسري بالأمن القومي.
*​عندما يصف نصار الزواج الجماعي بأنه “خط الدفاع الأول لحماية وحدة المجتمع”، فهو يطرح استراتيجية تحصين اجتماعي تفشل مخططات بث السموم القبلية. فالإصهار والتلاحم بين قرى الوفاق يذيب الفوارق المصطنعة، ويخلق كتلة حرجة من المواطنين العصيين على الاختراق والتحريض الجهوي.
* إنها مواجهة الفتنة بالبناء، ومحاربة خطابات الكراهية.. “بلوحات اجتماعية زاهية” تجسد معنى الجسد الواحد،
​نحو نموذج تنموي وديموغرافي شامل
​لم تقف رؤية نصار عند حدود التحذير والشجب، بل ترجمت إلى التزام سياسي وتنفيذي بتعميم هذه التجربة على كافة محليات ولاية نهر النيل. هذا التوجه يتكامل مع الحقيقة الديموغرافية الراهنة، فالولاية التي فتحت ذراعيها لاستيعاب أكثر من 7 ملايين وافد دون أن تقيم لهم “مخيمات لجوء” ــ في ملحمة تكافل غير مسبوقة ــ تحتاج اليوم إلى هذا “الزاد البشري” الشاب والمستقر لتنمية مواردها الشاسعة والنهوض بها.
*​إن تعهد القيادة باستكمال مشاريع التنمية والخدمات من كهرباء وتعليم بالتوازي مع هذه المبادرات، يعكس فهما عميقا لمعادلة الاستقرار.. الأمن المجتمعي والرفاه الاقتصادي وجهان لعملة واحدة.
*​إن القيادة الحقيقية هي تلك التي تخوض معاركها وسط شعبها، وتستمد شرعيتها من تلمس قضاياه الحقيقية دون تمييز. ومصلح نصار، من خلال منصة المتمة، أثبت أن الرهان على وعي الإنسان السوداني وتماسكه هو الرهان الرابح الوحيد.
​سيستمر “تجار الشنطة” في محاولاتهم، ولن تتوقف أصوات المخذلين عن بث سمومها، لكن قافلة العبور السودانية قد انطلقت بالفعل من قرى الوفاق، مسلحة بوعي قيادتها، وعزيمة شبابها، ووحدة نسيجها الاجتماعي الذي أثبت ــ وسيثبت دائما ــ أنه عصي على الانكسار.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى