أخبار عاجلةمقالات

حين لا ينتظر العطش.. مسؤول يستجيب

*في زمن تكثر فيه شكاوى المواطنين من بطء الإجراءات وتعقيدات المؤسسات الخدمية، تصبح المواقف العملية المخلصة أكثر حضورا وتأثيرا من آلاف الكلمات والخطب. فالمسؤول الحقيقي هو من يدرك أن وظيفته ليست الجلوس خلف المكتب، وإنما السعي الدائم لتخفيف معاناة الناس والاستجابة لاحتياجاتهم.
*وظلت منطقة السليمانية غرب، أو “أم القرى” بالريف الجنوبي، تعاني لسنوات طويلة من أزمة مياه الشرب، وهي أزمة لم تكن مجرد نقص في خدمة، بل معاناة يومية أرهقت المواطنين وأثقلت كاهل الأسر التي ظلت تبحث عن مصدر آمن ومستقر للمياه.
*ورغم انطلاق العمل في مشروع محطة المياه منذ سنوات، إلا أن تعثر اكتماله أبقى الأزمة قائمة، لتظل المياه حلما ينتظر التحقيق الكامل. ومع ذلك، لم يفقد أهل المنطقة الأمل، فحملوا قضيتهم إلى الجهات المختصة بحثا عن حل يضع حدا لمعاناة امتدت طويلا.
*وأمس الخميس، توجه وفد من أبناء السليمانية غرب إلى مدير هيئة مياه ولاية الخرطوم، المهندس محمد أحمد عوض، ناقلين إليه هموم المواطنين ومطالبهم المشروعة. وهناك كانت أولى الرسائل الإيجابية، إذ وجدوا المدير في مكتبه بعد ساعات من انتهاء الدوام الرسمي، يتابع شؤون العمل والخدمات، في وقت يفضل فيه كثيرون مغادرة مكاتبهم مبكرا.
*لكن الرسالة الأهم لم تكن في البقاء بالمكتب، وإنما في سرعة القرار والاستجابة. فبمجرد الاستماع إلى المشكلة، وجه باستدعاء فريق فني مختص، وأصدر توجيهاته الفورية بشراء الطلمبة المطلوبة وتركيبها دون تأخير، واضعا الحل موضع التنفيذ بدلا من الاكتفاء بالوعود.
*ولعل العبارة التي قالها في ذلك اللقاء تلخص جوهر المسؤولية العامة.. “خدمة السقيا لا تعرف عطلة ولا تعرف ليلا، لأن العطش لا ينتظر”. وهي كلمات تتجاوز حدود المناسبة لتؤسس لمفهوم إداري وإنساني عميق، فاحتياجات المواطنين لا تتوقف عند ساعات الدوام، ومعاناة الإنسان لا تنتظر الإجراءات الروتينية.
*إن السودان في مرحلة مابعد الحرب يتطلع إلى إعادة البناء والإعمار، يحتاج إلى نماذج عملية من هذا النوع، نماذج تؤمن بأن التنمية تبدأ من خدمة المواطن، وأن قيمة المسؤول تقاس بما ينجزه على الأرض لا بما يكتبه في التقارير.
ومن هنا، فإن الشكر الذي يرفعه أهل السليمانية غرب للمهندس محمد أحمد عوض، وللمكتب التنفيذي بهيئة مياه ولاية الخرطوم، وللمهندسين والفنيين والعمال الذين تحركوا لمعالجة المشكلة، ليس مجرد إشادة بشخص أو مؤسسة، بل هو تقدير لثقافة إدارية تقوم على المبادرة والاستجابة وتحمل المسؤولية.
*فالأوطان لا تبنى بالكلمات وحدها، وإنما بسواعد المخلصين الذين يجعلون من خدمة الناس رسالة، ومن مواقعهم جسورا للعطاء، ومن وقتهم وسيلة لحل المشكلات لا لتأجيلها. وحين يجد المواطن مسؤولا يشعر بمعاناته ويتحرك لمعالجتها، فإن الأمل في مستقبل أفضل يصبح أقرب إلى الواقع.
*تلك هي الرسالة التي خرج بها أهل السليمانية غرب، وتلك هي النماذج التي يستحقها السودان في رحلة التعافي والبناء.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى