سودانيون في مصر

*شيخا طاعنا في السن.. ينزوي في مكان قصي، تبدو عليه ملامح الياس من مستقبلا مظلم، هرب من مثله من نيران حرب أبريل الي ملاذ أمن في بداياته في الجاره مصر.
*مثل هذا الشيخ عشرات.. والالف من الشباب لم تحميهم تلك الكروت الصفراء التي ملات مفوضية اللاجئين الدنيا بها.. كروت أصبحت عبارة عن ورق مقوي لايقدم ولا يؤخر للفارين من نيران الحرب الي جحيم السجون المصرية.
*الأسر السودانية في مصر أصبحت في حيرة من أمرها، البقاء هناك يعني خطر السجن واهدار الكرامة والاوفر حظا هو الذي يرحل الي بلده دون عزة او كرامة، اما العودة إلى السودان فهي الأمثل للعاقلين من نازحي بلادي، والعودة كلفتها ترتفع حسب الوجه، ولا حل لهذه الأسر سواء انتظار برنامج العودة الطوعية المجانية.
*المقارنة بين العيش في أرض اللجوء وديارك، بعيدة جدا فهناك كل شي في متناول اليد والمعيشة رخية مقارنه ببلادنا، وفي المقابل السودان تشعر فيه بالأمان رغم المسيرات والدف رغم الخوف من المجهول.
*في مصر.. لم اري سفارة لنا ولم المس جهد ملموس لتفقد رعايا السودان في غربتهم، وأن قبضت عليك الشرطة المصرية هناك فلا تنتظر سفارة للتحرك ولا ترجي منهم شي، فسفارتنا هناك متخصصة في تجديد الأوراق الثبوتية ومقابلات العلاقات العامة، ولكنها لاتتحرك لإنقاذ الشيوخ والمرضى، وأن كان دخولهم لمصر غير شرعي، فهم سودانيين بالميلاد وشربوا من ماء النيل وحرقتهم شمس الظهيرة.
*السودانيين في مصر جلهم ان لم يكون كلهم يعيشون في توتر مخيف، والشرطة هناك لاتفرق بين شيخ طاعنا في السن او امرأة تتكي على ماضي طويل أو شاب يافع تنتظره أسرته “بقفة الملاح”، جميعهم عند الشرطة هناك مخالفين لشروط الاقامة،في تعطل تام لاتفاق الحريات الاربع.
*قال لي أحد الشباب المرحلين من سجون مصر ان الزنزانة غير ادمية والوجبة لاتكفي لطفل صغير.. بعض المحتجزين ترتفع روحهم للسماء مودعة الدنيا.. واخرون يعانون من الأمراض، لا يقترب منهم احد.. لا أسرة ولا بعثة دبلوماسية ممثل في السفارة.. ان قادت الأقدار الوقوع تحت الشرطة هناك فادعوا الله بتعجل الرحيل الي وطن مجروح، ولكن لاتنتظر بدلة دبلوماسية تتفقدك كمواطن سوداني، فهناك لاقيمة لك من قبل “الأشقاء” ولاوزن لك من ممثل بلدك السودان في دار الغربة.
*مايحدث للسودانيين في السجون المصرية يتطلب التدخل العاجل من الدولة ممثل في المجلس السيادي، كرامة الإنسان هي كل شي.. وان كانت مصر ضاقت بأهل السودان فيجب ان يحترموا في السجون الي حين ترحيلهم الي بلادهم، وعليهم قبل ذلك إغلاق الحدود حتى لايتسلل اليهم السودانيين بطرق معلومة لهم.