عباس العشاري يكتب.. في عيد استقلالها.. شكرًا إريتريا مواقف الإخوة لا تُنسى

يصادف الرابع والعشرون من مايو ذكرى استقلال دولة إريتريا، يوم نال الشعب الإريتري حريته بعد كفاح مرير. وفي هذا اليوم نحتفي مع الأشقاء الإريتريين بذكرى السيادة، ونستذكر مواقفهم الأصيلة مع السودان.اكيد
العلاقة بين السودان وإريتريا لم تكن يومًا علاقة حدود فقط، بل علاقة دم وتاريخ ومصير. فمنذ نضال التحرير الإريتري، وقف السودان سندًا، وردّت إريتريا الجميل في كل محطة صعبة مر بها السودان.
عندما اندلعت الحرب في السودان، كانت إريتريا من أوائل الدول التي فتحت أبوابها وقلبها. استقبلت السودانيين الفارين من ويلات الحرب دون تأشيرة أو تعقيد، وقاسمت شعب السودان اللقمة والمأوى والأمان. موقف رسمي وشعبي لن ينساه السودانيون، لأن الأخوّة الحقيقية تظهر وقت المحن.
كما بقيت أسمرا صوتًا داعمًا لوحدة السودان وسلامة أراضيه في المحافل الإقليمية والدولية، ورفضت كل أشكال التدخل التي تزيد النار اشتعالًا.
في عيد استقلالها الـ33، نقول لإريتريا حكومةً وشعبًا: شكرًا. شكرًا لأنكم كنتم الجار وقت الضيق، والسند وقت الشدة. الاستقلال الذي دفعتم ثمنه غاليًا علّمكم قيمة الأوطان، فوقفتم مع السودان كي لا يضيع وطنه.
نبارك للأشقاء الإريتريين عيدهم الوطني، ونتمنى لبلدهم دوام الأمن والتقدم. وسيظل السودانيون يذكرون أن إريتريا كانت معهم حين قلّ الرفيق.
عاشت إريتريا حرة أبية، وعاش السودان حرا ابيا
وشهادتي من الوافع بصفتي صحفي بوكالة السودان للأنباء لبيت دعوة من حكومة اربتربا سابقا لزيارة
إريتريا قبل سنوات، وتشرفت بحوار مطول مع الرئيس أسياس أفورقي. وجدته بالفعل قائدًا وطنيًا متواضعًا، يتحدث عن شعبه كأنه يتحدث عن أسرته، وعن السودان كأنه يتحدث عن وطنه الثاني. تلك البساطة والصدق في الحديث تفسّر لك لماذا الشعب الإريتري صامد. شعب نصفه جيش ونصفه الآخر مشروع بناء، يؤمن أن الوطن لا يُبنى إلا بالتضحية والعمل.و
، وتشرفت بالجلوس مع الرئيس أسياس أفورقي. كان يتحدث بفخر حقيقي عن بلده، ليس فخر شعارات، بل فخر إنجاز. قال لي ببساطته .
اخرج الفجر وتجول في طرقات اسمرا
وفعلاً، خرجت مع أول خيوط الفجر إلى شوارع أسمرا. المشهد الذي لا أنساه: عاملات النظافة يغسلن الأرصفة والشوارع بالماء والصابون، كأنهن يغسلن بيوتهن. لا ورقة في الطريق، ولا غبار على الأرصفة. حينها فهمت كلام الرئيس. هذا شعب نصفه جيش حارب من أجل الأرض، ونصفه الآخر جيش يبني ويحرس نظافتها وكرامتها. الانضباط هنا ليس قانونًا مفروضًا، بل ثقافة شعب آمن أن الوطن يبدأ من الشارع النظيف..
ومما زادني تقديرًا لهذا الشعب الكريم، تواضع معالي وزير الإعلام حين طلب مني شخصيًا بث حواري في التلفزيون الإريتري. ذلك التواضع والاحترام جعلني أحمل لإريتريا وأهلها محبة أكبر وأعمق.
سائلين المولى عز وجل أن يديم على إريتريا نعمة الأمن والاستقرار، وأن يديم أواصر الأخوة بين شعبينا الشقيقين.
.