محمد آدم عربي يكتب.. بمناسبة عيد الأضحى المبارك.. شكرا تركيا

عيد بأي حال عدت يا عيد
بما مضى أم لأمرٍ فيك تجديد
أما الأحبة فالبيداء دونهم
فليت دونك بيدا دونها بيد
المتنبي
*في زمن تتكاثر فيه الأزمات، وتثقل فيه الحروب كاهل الشعوب، تبقى المواقف الإنسانية الصادقة هي اللغة الوحيدة القادرة على ترميم ما تهدّم في النفوس، وبعث الأمل وسط الركام. ومن بين تلك المواقف المضيئة، تبرز جمهورية تركيا، حكومة وشعبا، بما ظلت تقدمه من دعم كريم ومساندة نبيلة للشعب السوداني في محنته الراهنة.
**وبمناسبة عيد الأضحى المبارك، يتقدم فرع جمعية الهلال الأحمر السوداني بولاية الخرطوم بأسمى آيات الشكر والعرفان إلى جمهورية تركيا، قيادة وشعبا، وإلى سعادة سفير الجمهورية التركية بالسودان، وإلى جمعية الهلال الأحمر التركي، تقديرا لعطائهم الإنساني المتواصل ووقفتهم الصادقة إلى جانب النازحين والمهاجرين والأرامل والأيتام والمتضررين من ويلات الحرب.
*لقد دأبت جمعية الهلال الأحمر التركي، عاما بعد عام، على مد يد العون لأهل السودان، غير أن هذا العام حمل صورة أكثر إشراقا وتميزا، حيث تم توزيع لحوم (310) عجول حنيذة على نحو (7000) أسرة، استفاد منها بصورة مباشرة أكثر من (160) ألف مواطن، في مشهد جسد أسمى معاني التكافل والتراحم الإنساني.
*وشملت التوزيعات النازحين بمراكز الإيواء، وجرحى العمليات العسكرية، وطلاب الخلاوي، إلى جانب نزلاء السجون، في تأكيد واضح على أن العمل الإنساني الحقيقي لا يستثني أحدا، ولا يفرق بين الناس على أساس الظروف أو المواقع.
وقد تمت عمليات التوزيع بانضباط وتنظيم دقيق عبر غرفة عمليات متكاملة، أشرف عليها ميدانيا رئيس وأعضاء لجنة التسيير، إلى جانب متطوعي الهلال الأحمر السوداني بولاية الخرطوم، الذين بذلوا جهودا مقدرة لضمان وصول اللحوم إلى مستحقيها بكرامة وسلامة.
*كما كان للحضور المشرف للسيد والي ولاية الخرطوم دلالة مهمة، عكست اهتمام الدولة وتقديرها لهذا الجهد الإنساني الكبير، فيما يستحق الأشقاء الأتراك كل الإشادة، بعد أن تركوا أهلهم وبلادهم، وجاؤوا ليكونوا في قلب الميدان، جنبا إلى جنب مع كوادر الهلال الأحمر السوداني، في صورة تجسد عمق العلاقات الأخوية بين الشعبين السوداني والتركي.
*إن ما قدمته تركيا ليس أمرا مستغربا على شعب عرف بالنخوة والوفاء والوقوف مع الشعوب وقت الأزمات، وهو موقف سيظل محفورا في وجدان السودانيين، باعتباره نموذجا حقيقيا للأخوة الصادقة والتضامن الإنساني النبيل.
*فالشكر موصول لحكومة تركيا وشعبها الكريم، ولسعادة السفير التركي بالسودان، ولجمعية الهلال الأحمر التركي، كما التحية والتقدير لجيشنا الباسل، ولمتطوعي الهلال الأحمر السوداني، ولكل يد امتدت بالعطاء في زمن الحاجة.
ونسأل الله أن يتقبل هذا العمل في ميزان الحسنات، وأن يديم بين الشعبين السوداني والتركي روابط المحبة والتعاون والإخاء، وأن يعيد على السودان الأمن والسلام والاستقرار، وعلى الأمة الإسلامية الخير واليُمن والبركات.