وزير الرعاية الاجتماعية من كسلا ..ارقام صادمة لنسبة الفقر في السودان

كسلا – احمد بامنت
أكد وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، الدكتور معتصم محمد صالح، أهمية توجيه برامج ديوان الزكاة نحو تمكين الأسر اقتصادياً، والانتقال بها من مرحلة الحماية الاجتماعية إلى الإنتاج، مشيراً إلى ارتفاع معدلات الفقر والاحتياجات الإنسانية جراء الحرب والتدهور الاقتصادي الذي تشهده البلاد.
جاء ذلك لدى تدشينه، صباح اليوم، بديوان الزكاة بولاية كسلا، نفرة العطاء المتجدد تحت شعار «نحو مجتمع متكامل ومنتج»، بحضور والي كسلا اللواء معاش الصادق محمد الأزرق، وعدد من المسؤولين، بتكلفة إجمالية بلغت 5,979,660,000 جنيهاً، تستهدف 26,200 مستفيد عبر حزمة من المشروعات والبرامج الاجتماعية والإنتاجية.
وأوضح الوزير أن نسبة الفقر بلغت، وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء، 82.8%، لافتاً إلى أن تداعيات الحرب أدت إلى اتساع دائرة الفقر وزيادة الاحتياجات، في ظل وجود نحو 9 ملايين نازح و22 مليون شخص يعانون الفقر المدقع، وفق الأرقام التي أوردها.
وأشار إلى أن النفرة تركز على دعم الأشخاص ذوي الإعاقة، باعتبارهم من الشرائح الأكثر هشاشة، من خلال توفير المعينات والمشروعات الإنتاجية، بما يعزز استقلالهم الاقتصادي ويدعم إدماجهم في دائرة الإنتاج.
وأضاف أن تنفيذ المشروعات يتم عبر شراكات وآليات تستهدف ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، حيث تتولى مفوضية الفقر تحديد المستفيدين وتدريبهم على إدارة المشروعات، فيما يسهم ديوان الزكاة في تمويل جزء من تكلفتها، إلى جانب الشركاء، بما يعزز فرص استدامتها.
وأشار الوزير إلى دعم الموسم الزراعي بنحو 5 آلاف جوال من الذرة، إلى جانب توفير 140 ألف جوال لتخفيف حدة الاحتياجات لدى الشرائح الضعيفة، فضلاً عن كفالة الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية بولاية كسلا، وتوفير استحقاقاتهم، مؤكداً أهمية توسيع برامج التمكين الاقتصادي والحماية الاجتماعية.
من جانبه، أعرب والي كسلا اللواء معاش الصادق محمد الأزرق عن تقديره للمشروعات التي ينفذها ديوان الزكاة، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد جراء الحرب وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، مشيراً إلى إسهامات الديوان في مجالات الرعاية الاجتماعية والخدمات الصحية والعلاجية، والتنسيق مع الصندوق القومي للتأمين الصحي.
وأكد الوالي أهمية استمرار برامج الديوان الموجهة للشرائح الضعيفة، مشيراً إلى دوره في دعم القوات المسلحة والمجهود الحربي، ورعاية الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية، مجدداً التزام حكومة الولاية بدعم برامجه وتعزيز الشراكة معه بما يسهم في تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين.
بدوره، قال وزير التنمية الاجتماعية ونائب والي كسلا، الأستاذ عمر عثمان آدم، إن النفرة تأتي في إطار برامج الرعاية الاجتماعية التي تنفذها الوزارة بالتنسيق مع ديوان الزكاة، مبيناً اهتمام الوزارة بتعزيز الشراكة في مجالات التوعية والتدريب والتأهيل، وبناء قدرات المستفيدين في إدارة المشروعات وتحقيق التمكين الاقتصادي.
وأوضح أن الولاية تسلمت ملف الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية بمنطقة المايقوما خلال فترة النزوح، وتمكنت من توفير الرعاية عبر الأسر البديلة لأكثر من 220 طفلاً، فيما يجري العمل على إيجاد أسر كافلة للعدد المتبقي، البالغ 36 طفلاً، بالتنسيق مع الشركاء.
من جهته، أكد الأمين العام لديوان الزكاة الاتحادي، يحيى أحمد عبد الله القمراوي، أهمية تطوير الشراكات مع مفوضية الفقر وبنك الادخار، وإعادة تنظيم السياسات والبرامج بما يعزز الأثر التنموي لمشروعات الزكاة ويوسع نطاق المستفيدين منها.
وأشار إلى أن الديوان يعمل على توسيع الشراكات ضمن موازنة العام 2027، بما يضمن توجيه الموارد نحو المشروعات الإنتاجية ذات الأثر المستدام، مع إيلاء اهتمام خاص للأطفال فاقدي الرعاية الوالدية وطلاب الخلاوي القرآنية، وتوفير الدعم والخدمات اللازمة لهم.
وأشاد القمراوي بجهود حكومة ولاية كسلا في دعم برامج الديوان واستضافة النازحين والأطفال فاقدي السند، مشيراً إلى تجربة الولاية في تنظيم العودة الطوعية للنازحين بالتعاون مع ديوان الزكاة والشركاء. وأعلن، في هذا السياق، التبرع بمنظومة للطاقة الشمسية لمكاتب ديوان الزكاة بالولاية، إلى جانب تنفيذ مشروع إنارة خلاوي همشكوريب بالطاقة الشمسية.
من جانبه، أوضح أمين ديوان الزكاة بولاية كسلا أن النفرة تستهدف تمكين الشرائح الضعيفة والأكثر هشاشة عبر مشروعات إنتاجية وبرامج للدعم المباشر، وفق موجهات الأمانة العامة للديوان، بما يسهم في تحسين الأوضاع المعيشية للمستفيدين وتعزيز اعتمادهم على مصادر دخل مستدامة.
وأشار إلى أن المشروعات تشمل تمليك التكاتك ودراجات الخاصة للأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب والمعينات اللازمة، ودعم الخلاوي القرآنية وبرامج العودة الطوعية للنازحين، فضلاً عن مشروعات أخرى تستهدف الفئات الأكثر احتياجاً.
وأضاف أن مشروع تمليك التكاتك يُنفذ بالشراكة مع بنك الادخار، وفق آلية تمويل يسهم بموجبها ديوان الزكاة بنسبة 40% من تكلفة المشروع، فيما يسدد المستفيد المتبقي على أقساط، إلى جانب الشراكة الثلاثية مع مفوضية الفقر وبنك الادخار لتنفيذ برامج الدعم المباشر وتمليك المشروعات الإنتاجية. وأشاد بدعم حكومتي الولاية والمركز لبرامج الديوان.
واشتمل برنامج التدشين على عرض فيلم وثائقي استعرض جهود ديوان الزكاة ومشروعاته خلال الفترة الماضية، كما شهد تسليم شيك بقيمة 135 ألف جنيه مقدم من ديوان الزكاة إلى الصندوق القومي للتأمين الصحي بولاية كسلا، إلى جانب تسليم شيك آخر للصندوق القومي لرعاية الطلاب بالولاية.