
إبراهيم أرقي يكتب..البرهان ابن قندتو
الحديث عن انعقاد انتخابات سواء الآن أو بعد انتهاء الفترة الانتقالية في ظل سيطرة مجلس السيادة والحركات المسلحة على الساحة السياسية والأمنية هو حديث مرفوض تماماً لأن النتيجة معروفة مسبقاً.
فالانتخابات تحتاج إلى جو ديمقراطي وأمني معافاة تماماً من أي سيطرة أحادية تستطيع بقوتها وجبروتها أن تميل كفة من تريد سواء عن طريق الترهيب أو الترقيب أو التزوير.
هذا الشئ هو الذي يجعل الشارع يهتف ضد حكم العسكر، فإن كان المجلس العسكري صادقا في ما يقول بأنه لا يريد سلطة ولا يريد أن يحكم فاليسلم السلطة الى حكومة مدنية مؤقتة تؤسس للجنة انتخابات حرة نزيهة مكونة من جميع القوى السياسية بما فيها الجهات الأمينة، تقوم بالإشراف على الانتخابات عبر لجان أمنية نزيهة تعقد انتخابات يرضى بها الجميع وتخرج السودان من وهدته التي يعيش فيها الآن.
هذا إذا كان المجلس العسكري جاد في ادعاءه بأنه لا يريد حكما ويريد حكومة مدنية تحكم بعد فترة انتقالية لكن أن يكون هو الوصي على هذه الفترة الانتقالية وعلى الانتخابات هذا ما يرفضه العقل قبل الشارع.
ما يقوله رئيس مجلس السيادة الفريق عبدالفتاح البرهان عن أنه لا يريد حكما وأنه سوف يخلع البزه العسكرية ويتفرغ لفلاحة أرضه في بلدته قندتو في ولاية نهر النيل والتي قال فيها أحد أبناءها:
قندتو المعاني فيها أعلى من المباني
والرجال يفوق وصفهم الخيال
والنساء سمحات خصال
والعلم حاضر في كل مكان
والحكمة تجري على كل لسان
ما قاله البرهان وقع برداً وسلاماً على أهل السودان الذين يحلمون بحكم ديمقراطي عادل آمن يوجه كل إمكانيات البلاد نحو التنمية، ولكنهم يتخوفون جدا من فرض سياسة الأمر الواقع واستمرار حكم العسكر إلى ما لا نهاية، خاصة بعد الحملة الأمنية القوية الناشطين السياسيين والزج بهم في المعتقلات والقتل الذي يمارس اثناء خروج الشعب إلى الشارع.
عندما قرأت ما قاله أحد أبناء قندتو بأن في قندتو الرجال يفوق وصفهم الخيال، حمدت كثيراً بأن البرهان من تلك الأرض الصادقة الأرض المعطاءة أرجل الرجال، وتمنيت أن يبرهن لنا البرهان أن ما قاله هذا الرجل عن أهل قندتو ورجالها حقيقة واقعية، وهو أحد رجالها الذين سيذكرهم التاريخ ويربطهم بها، وأنا أعتقد أن الأمر الآن بيد البرهان وهو الحاكم الفعلي وفقاً للرؤية الأكاديمية للسياسة ومسمياتها هو رئيس مجلس السيادة وبإمكانه أن يقلب الطاولة على كل من يريد أن يتاجر بالسودان وشعبه، وأن يجعل هذا السودان أكثر أمنا واستقراراً وأن يؤسس إلى حكم ديمقراطي حقيقي، يضع السودان في مصاف الدول التي يشار إليها بالبنان، ويشار له هو أولاً مثل ما يذكر العالم الآن المشير سوار الذهب حيا وميتاً له رحمات من الله وعفو ومغفرة بإذن الله، هذه الدعوات تلاحق سوار الذهب في قبره، ولكن أخاف أن تطارد البرهان اللعنات في قبره إن قاد السودان إلى هاوية الحرب أو التمزق والشتات. إلا أننا نتمنى أن لا تخيب ظننا وثقتنا في ابن قندتو الجميلة بلد الرجال الجبال. وأن يكون حكماء قندتو قريبين منه ناصحين وهادين له من أجل السودان وشعبه.