مقالات

أحمد بامنت يكتب:الديمقراطية في الدول الافريقية حنين لم يكتمل النمو

أسفر السباق الانتخابي بدولة يوغندا عن فوز الرئيس يوري موسيفيني لولاية سادسة علي التوالي ،وذلك عقب عملية انتخابية شابها الكثير من اللغط والاتهامات من المعارضين لحكم الرئيس موسيفيني الذي ظل في الحكم منذ 1986م ليكون بذلك احد أطول القادة الأفارقة حكما في ظل الديمقراطيات الأفريقية التي تمنح الفوز في اغلب الأحيان

لم يعتلي كرسي السلطة ، وجاءت الانتخابات اليوغندية متزامنة مع الأحداث الجارية في الولايات المتحدة كتجربة راسخة في الممارسة الديمقراطية وفي المقابل تلك الصورة التي جرت بها الانتخابات اليوغندا وليست يوغندا وحدها في ذلك بقدر ما نحاول أن نستشهد بها كنموذج لأحدث تجربة للفعل الديمقراطي في القارة السمراء التي تتأهب عدد من دولها لخوض سباق انتخابات رئاسية خلال الفترة المقبلة كجزء من متطلبات تحول ديمقراطي تتوق إليه شعوب القارة الأفريقية تماشيا مع التطور الطبيعي لتلك الشعوب فضلا عن أن عملية التحول الديمقراطي أضحي ظاهرة عالمية بداءت تحدد ملامح الحياة العامة في مختلف بلدان العالم .
بيد أن التجربة الديمقراطية في الدول الأفريقية تواجه مشاكل جمة أبرزها درجة الوعي الجمعي لشعوب القارة والذي يرتبط بصورة مباشرة مع مستوي التعليم فضلا النظام العشائري الذي يسيطر علي اغلب المجموعات السكانية في الدول الأفريقية والذي ظل في كثير من الأحيان يتقدم علي الولاء الوطني والهدف المبدئي للفعل الديمقراطي وذلك لان اغلب تلك المجموعات السكانية تدين بالولاء المطلق للنظام ألاثني والقبلي والعشائري وقد نجده يتقدم علي الولاء الديني والوطني والسياسي مما يعقد عملية إدماج تلك الجماعات في اطر سياسية محددة تدفع بالفعل الديمقراطي الراشد ،كل ذلك مع وجود هيمنة دكتاتورية للأنظمة الحاكمة الي جانب ارتفاع نسبة الأمية ومعدلات الفقر بالقارة السمراء ولا يخفي تأثير ذلك وإمكانية استغلاله في تحديد وجه ومسار الفعل الديمقراطي وتوجيه الناخبين وفق لرؤية السلطة الحاكمة والرأسمالية المهيمنة والقابضة علي مفاصل الحراك الاقتصادي التي تتطابق مصالحها في اغلب الأحيان مع السلطة الحاكمة ولعل هذه هي الصورة السائدة في معظم الأنظمة الحاكمة في الدولة الأفريقية والشاهد علي ذلك الكثير من النماذج لحكومات الدول الأفريقية فثورة السودانية التي اقتلعت نظام الإنقاذ الوطني برئاسة البشير الذي ظل في الحكم ثلاث عقود كان هنالك انتخابات وممارسة ديمقراطية ألا أن هذا الفعل لا يختلف كثيرا عن الفعل الصوري للممارسة التي تخضع الناخب وتوجه خياراته للخيار الأوحد وهو ذات الفعل الذي تم يوغندا مؤخرا وهو ذاته الفعل الذي سيتم في الصومال


التي تتأهب لخوض السباق الانتخابي تمهيدا لإعلان رئيسها عبد الله فرماجو لولاية وبعد أن تم الإعلان عن عملية الاقتراع الغير مباشرة عقب رفض تأجيل الانتخابات وتمديد فترة الرئيس المنتهية ولايته ،وهو ذات الأمر الذي تم بإثيوبيا بعد انتهاء فترة رئيس الوزراء آبي احمد مع اختلف المكان والزمان وبعض التفاصيل ألا أن مسار الفعل الديمقراطي في دول القارة يتطابق الي حد كبير ففي غنينا أعلن ألفا كوتدي ترشحه لولاية ثالثه وبدولة ساحل العاج يترشح الرئيس حسن أوتارا لولاية ثالثة وكذلك تنزانيا تتأهب للاستحقاق انتخابي ويتنافس فيها الرئيس الحالي جون ماجوفولي لنيل فترة رئاسية ثانية
جملة القول بان اغلب الدول الأفريقية تواجه عقبات كبيره في مسار التحول الديمقراطي وعلي مستوي الفعل الديمقراطي الراشد ونستطيع القول بان القارة السمراء فشلت في ممارسة الديمقراطية ويمكن وصف الديمقراطية في الدول الافريقية كجنين لم يكتمل النمووالتخلق في احشاء القارة السمراء

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى