أخبار عاجلةمقالات

مسلسل الفشل

*اكاد اجزم بان الكثير من ابناء هذا الجيل لم يسمعوا “بحجوة ام ضبيبنة” وبعضهم يعرف بعض تفاصيلها وليس كلها.
*وهذه الحجوة التى كانت تختم لنا بها والدتنا – نسال الله لها الرحمة والمغفرة والعتق من النار- الحجاوي ونحن حولها عند كل مساء هي اشبه بالكسر الدائري في المرحلة المتوسطة، تلك المرحلة التى كان فيها العلم علما والادب ادبا.
*اذكر في تلك المرحلة وتحديدا في مدرسة القوز المتوسطة كان استاذنا لمادة الرياضيات مالك نور الهدي قاسيا في مادته بيد انه افادنا كثيراً في معرفة فنون هذه المادة ، ومن قبله استاذنا في المرحلة الابتدائية كمال عبدالقادر(نسال الله ان يمتعه بالصحة والعافية) ،واستاذ مالك كان له اهتمامات عديدة بالثقافات المختلفة (نسال الله ان يكون بخير وعافية).
*كانت مدرسة القوز المتوسطة عبارة عن داخلية نقضي بها معظم اوقاتنا وتاخذ منا وقتا اكثر من الذي نقضيه في منازلنا ونهلنا منها العلم والثقافة والادب من خلال الجمعيات الثقافية وبليلة مباشر وهي ليلة كانت مخصصة اسبوعيا للسمر الليلي مع تناول البليلة عند اخر الاسبوع.
*عموما الحديث عن التعليم في تلك الفترة يحتاج لمجلدات ولكن مايهما في موضوعنا هذا ان الاستاذين كمال عبدالقادر و مالك نور الهدي جعلنا من المميزين في مادة الرياضيات وبها الكسر الدائري وهو الذي لانهاية له فيكون الاختصار بالتقريب لرقمين اوثلاثة وهكذا هي حجوة ام ضبيبينة فهي لانهاية لها ولذا يتم اختصارها بنوم من تحكي له الحجوة.
*وهذه الحجوة الان تشابه الي حد كبير قصة مايدور في الساحة السياسية منذ استقلال بلادنا وحتى التوقيع على الاتفاق الاطاري.
*و من المؤسف جدا يكون السودان هو الاغني موارداً في المنطقة المحيطة به واهلها يعانون من الفقر والجوع ونقص الخدمات بسب سء الادارات في المواقع المحتلفة.
*وحينما نقول سوء الادارة نقصد به كل السودان من قصره الي وزارته وولاياته ومؤسساتها المختلفة التى فشلت في ادارة موارد تحلم بها كل الدول التى من حولنا والتى تبعد منا.
*لانردي ضرب امثال باهلنا في ولايات السودان فحالهم يغني عن السؤال ومعظمهم هجر دياره بحثاً عن الخدمات في الخرطوم ،وعند اطراف الخرطوم يكابد المواطن ويصارع الكثيرين من اجل ان توفر لهم الدولة الخدمات المهمة دون فائدة وكذلك الحال في وسطها.
*وحينما نقول اطراف الخرطوم نقصد بذلك اهل هذه الولاية “الاصليين” فهي ليست كما يظنها البعض انها دون “اهل”، واطراف الخرطوم هذه يوجد بها ثقل قبيلتي الجموعية والبطاحين وغيرهما من القبائل التى تستوطن الي جوارهما وجميعهم يحتاجون لتوفير الخدمات الضرورية من صحة وتعليم وامن وغيرها من الخدمات المهمة.
*وحينما نقول اطراف الخرطوم نعني ان مسافة لاتزيد عن خمسين كيلو من الريف الجنوبي للجموعية ولاتزيد عن 60كيلو للريف الشمالي للجموعية وعن مسافة تمتد 160 كيلو للوصول الي بودليق حاضرة البطاحين ومابين ابودليق ومحلية شرق النيل الكثير من القري والمناطق التى يقطنها اهلنا البطاحين وجلها تحتاج لهذه الخدمات.
*اطراف الخرطوم عنوان بارز لفشل اهل السياسة في ادارة شئون دولة بحجم السودان مساحة ومورد، وظل هذا الفشل يلازم الساة منذ الاستقلال وحتى اليوم حيث يفشلون في تشكيل حكومة من الكفاءت التى تنشل اهل السودان بكل ولاياته من هذا الفقر والضعف التنموي، حتى لايستمر الكسر الدائري في مسلسل الفشل ونجد نهاية لحجوة ام ضبيبينة.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى