المهندس احمد باجيج يكتب..الصيد مهمة اللبوة

لكل شعب مقدراته ومقوماته لدعم عمليات بناء وطنه. ولم يخذل شعبنا نداء وطنه يوما. ويوم دعا الداعي لولوج باب الصناعة والحرف والمهن الصناعية للنهوض بالوطن في ذاك المجال، مثل ما فعل الآخرون، اقتحم شبابنا الباب بهمة وثقة، فعجت مدننا بجيوش من ” الصنايعية“ و المبدعين ، توافدوا من كل حدب وصوب، من قلب السودان واطرافه، شماله و شرقه و غربه، وجنوبه الذي كان. فكان ذلك الانجاز من منتجات الحديد و الخشب، و ابداعات من الجلود والعاج والتيك والابنوس. وفي الخدور حرائر قد تحلقن حول منسج الجيران، كل ترغب في إن تصنع شريطا من طاقية الحرير،”إبرة أللولي. او هي في خدرها تحاول تزيين المنديل وزخرفته بما تحوي القلوب من عشق وزهو الطيبة والجمال. ذاك إبداع نحرناه بفقه الأقرع النزهي وبفعل عقدة كل ما هو محلي فهو متخلف ورجعي” ومن يومها بتنا في دنيا التوهان والضياع حتى اجتاحنا الطوفان الصيني، في كل شيء حتى ملابسنا الداخلية. ولم يبق لنا الا ” الحريرة والضريرة“ ( رحم الله عمر الحاج موسى ) وان لم نحافظ على هذه فسوف تأتينا عاجلا حريرة ”هونج“ و ضريرة ”كونج“.
و في أريافنا لبى الشيب و الشباب النداء وشمروا عن ساعد الجد فبذروا الأرض حتي عفت. وأخريات تجمعن تحت الراكوبة في بيت الضفيرة، يصنعن من سعف الدوم، ضروبا من السلال و السجاد وبرش الصلاة ونطع الدخان . و في الشرق رجال جابوا لجة البحار وصعدوا واعر التلال لا يهابون الخطر حتى حزموا ما تخفي أصداف البحار و ما تكن الجبال . وتبني غربنا طباع ملوك الغاب (الصيد مهمة اللبؤة ) فأتت به خيرا ووفرة لم تأت به الاوائل*. فهل اتضحت الرؤيا؟!!