محمد آدم عربي يكتب.. المخدرات… الحرب التي تستهدف عقول أبنائنا

لم يكن ما أطلقه مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات مجرد تصريح إعلامي عابر، بل كان صافرة إنذار مدوية تستحق أن تتوقف عندها الدولة والمجتمع معاً.
أخطر ما قيل إن السودان لم يعد مجرد محطة لعبور المخدرات، بل أصبح ـ للأسف ـ دولة استهلاك. وهذه الحقيقة تعني أن الخطر لم يعد يقف على الحدود، وإنما دخل الأحياء والجامعات والأسواق، وأصبح يستهدف شبابنا بصورة مباشرة.
ولم يكن مبالغا حين وصف المخدرات بأنها أخطر من الحرب، فالحرب قد تقتل الإنسان مرة واحدة، أما المخدرات فتقتل العقل والإرادة والضمير، ثم تدمر الأسرة والمجتمع بأكمله. المدمن لا يستطيع أن يكون منتجا، ولا حاميا لوطنه، بل يتحول إلى ضحية وعبء على نفسه وأهله.
الأخطر من ذلك أن هذه الآفة ليست عملا عشوائيا، وإنما جزء من مخطط يستهدف تفكيك المجتمعات من الداخل. فعندما يضرب الشباب بالمخدرات، يصبح هدم الأوطان أسهل من خوض الحروب العسكرية.
ومن الرسائل التي تستوجب الوقوف عندها ما أشار إليه مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بشأن وجود ضعاف نفوس داخل جهات يفترض أن تكون خط الدفاع الأول. إنها رسالة مؤلمة، لكنها تؤكد أن المعركة تحتاج إلى شفافية كاملة، ومحاسبة صارمة لكل من يتواطأ أو يتهاون، مهما كان موقعه.
إن مكافحة المخدرات ليست مسؤولية الشرطة وحدها، بل مسؤولية كل أسرة، وكل مدرسة، وكل مسجد، وكل مؤسسة إعلامية، وكل مواطن. فالإبلاغ عن المروجين ليس فتنة، وإنما حماية للأبناء وإنقاذ للمجتمع.
نحن اليوم أمام معركة لا تقل خطورة عن أي معركة يخوضها الوطن. وإذا كان جنود القوات النظامية يحمون الحدود، فإن على المواطنين أن يحموا العقول، لأن ضياع جيل كامل بالمخدرات يعني ضياع مستقبل وطن بأكمله.
تحية لمدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات على صراحته وشجاعته في كشف حجم التحدي. فقد وضع الجميع أمام مسؤولياتهم دون مواربة.
ويبقى السؤال: هل نستجيب قبل أن تتحول صافرة الإنذار إلى نحيب في كل بيت؟