الطرق الصوفية من مقر لجنة الحوار : التصوف صمام أمان السودان

الخرطوم : البلد نيوز
اجمع عدد من مشياخ الطرق الصوفية علي اهمية تعزيز قيم التسامح والتعايش السلمي مؤكدين علي ضرورة تضافر الجهود الوطنية الشاملة وصولا الي سلام واستقرار بالبلاد وشددو علي ضرورة رتق النسيج الاجتماعي وذلك جاء شعار مؤتمر صحفي للطرق الصوفية بالخرطوم الذي انعقد بمقر لجنة الحوار السوداني أمس تحت عنوان الطرق الصوفية ودورها في الحوار بشعار ” وشاورهم في الأمر. بمشاركة عدد كبير من المشايخ.
جهود وطنية….
وأكد رئيس الطرق الصوفية بولاية الخرطوم الشيخ الخليفة عبد الوهاب الكباشي على أهمية تضافر الجهود الوطنية الشاملة لتحقيق الأمن والاستقرار في السودان.
وأشاد الكباشي خلال حديثة في مؤتمر صحفي بمقر لجنة الحوار أمس السبت بحضور عدد من مشايخ الطرق الصوفية، والإدارات الأهلية، والقيادات السياسية والمجتمعية بالدور الكبير والجهود المباركة التي تبذلها مختلف مكونات المجتمع السوداني لجمع الكلمة ورأب الصدع، مشدداً على أن الحوار الوطني الجامع هو السبيل الأمثل لعبور البلاد نحو بر الأمان. كما ثمّن مساعي القوات المسلحة وكافة القوى الخيرة في البلاد الرامية إلى تحقيق الوحدة الوطنية الشاملة.
تحقيق السلام…
دعا ممثل كتلة الطرق الصوفية في الحوار السوداني بولاية الخرطوم د. أحمد خضر ، إلى إشراك المجتمع في جهود تحقيق السلام، محذراً من تفاقم الخسائر الإنسانية والمادية جراء استمرار الحرب.
وقال، إن السلام يقوم على مرتكزات دينية واجتماعية وإنسانية، مستشهداً بالتوجيه القرآني لموسى وهارون عليهما السلام بمخاطبة فرعون بالقول اللين، باعتباره مدخلاً للحوار والتفاهم.
وأوضح أن الروابط الاجتماعية والثقافية والمناسبات المشتركة بين السودانيين تمثل أرضية لتعزيز المصالحة وتجاوز الانقسامات، مشيراً إلى ما خلفته الحرب من نزوح وتشريد ودمار، وما ترتب
عليها من معاناة للفئات الأكثر ضعفاً.
ودعا إلى توحيد الجهود المادية والمعنوية لإعادة الإعمار وتحقيق التنمية، بما يسهم في معالجة آثار الحرب واستعادة ما دمره النزاع.
دعم معركة الكرامة….
وقال رئيس الطريقة الأحمدية الشناوية بالسودان دكتور مجد الدين الأحمدي ان الطرق الصوفية لها دور كبير في معركة الكرامة
مبينا الجهود المبذولة والدور الكبير الذي تضطلع به الطرق الصوفية في دعم القوات المسلحة ومؤسسات الدولة المختلفة منذ اندلاع الحرب.
فمنذ انطلاق الأزمة، لم تتوقف مساعي وجهود الطرق الصوفية في تقديم الدعم الكامل والمستمر للبلاد، بدءاً من وقوفهم الشجاع في وجه الخلايا النائمة وصولاً إلى تسخير كافة الإمكانيات المتاحة لدعم الأمن والاستقرار.
وأشار إلى امتداد دورهذة الجهود المباركة لتشمل التعاون والتنسيق المستمر مع الإدارات الأهلية والشباب ومختلف القطاعات الحيوية، بما في ذلك إطلاق مبادرات لخدمة القوات المسلحة، وتسيير القوافل الطبية والمجتمعية، وتوفير الدعم بمختلف أشكاله لتعزيز الصمود الوطني في معركة الكرامة.
مبينا إن هذا الدور الوطني والأصيل للطرق الصوفية يعكس مدى التلاحم المجتمعي والوقوف بحزم خلف قواتنا المسلحة الباسلة حتى تحقق النصر الكامل ويعم الأمن والسلام ربوع السودان الحبيب.
دور محوري…
وأكد الشيخ سنان الشيخ قريب الله أن التصوف والطرق الصوفية في السودان تمثل عموداً أساسياً ترتكز عليه بنية المجتمع السوداني بمختلف مكوناته. وأوضح أن هذه الطرق العريقة، وفي مقدمتها الطريقة السمانية، قد أثبتت حضوراً راسخاً وعميقاً في وجدان الأمة السودانية عبر تاريخها الطويل، وظلت صامدة وثابتة مهما تعاقبت الحكومات وتغيرت الأنظمة الحاكمة.
وأشار الشيخ سنان إلى أن التصوف السوداني يرتكز في جوهره على نشر قيم السلام، والمحبة، والتسامح، والترابط الإنساني والاجتماعي بين أبناء الوطن الواحد، متجاوزاً كل الحدود الجهوية والقبلية. كما شدد على أن الروح الصوفية الصافية كانت دوماً صمام أمان للنسيج الاجتماعي في السودان، وملاذاً آمناً لجمع الكلمة ورأب الصدع في أوقات الأزمات والمنعطفات التاريخية.
وفي قراءته للمستقبل، أعرب الشيخ سنان عن تطلعه لأن تضطلع الطرق الصوفية بدور وطني وريادي عظيم يسهم بفعالية في مستقبل السودان، مؤكداً ثقته الكبيرة في قدرة الكيان الصوفي على قيادة جهود المصالحة الوطنية، وتعزيز الأمن والاستقرار، والمساهمة الفاعلة في عودة السلام الشامل إلى ربوع البلاد قريباً
تحقيق السلام…
فيما دعا الشيخ الدكتور محمد عبد القادر ملاح، القيادي بكتلة الطرق الصوفية المشاركة في الحوار السوداني، إلى توسيع مشاركة الطرق الصوفية في جهود إنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار، مستنداً إلى انتشارها المجتمعي وقدرتها على جمع مكونات المجتمع.
وقال ملاح ، إن المرحلة الراهنة تتطلب توحيد جهود السودانيين لتجنيب البلاد مزيداً من الدمار، وإرساء دعائم السلام والحوار.
وأوضح أن المساجد والزوايا الصوفية تمثل فضاءات للتلاقي بين القبائل والمجتمعات بعيداً عن العنصرية والجهوية والطائفية، بما يعزز فرص المصالحة وجمع الصف الوطني.
وأعرب عن تفاؤله بإمكانية استعادة الاستقرار، داعياً إلى إتاحة مساحة أوسع للطرق الصوفية للاضطلاع بدورها في تقريب وجهات النظر والتواصل مع القوى السياسية، وصولاً إلى بناء سودان آمن ومستقر.
تعايش سلمي…
قال الشيخ البدوي نور الدائم شيخ برير ان الإسلام الصوفي يمثل الجوهر التاريخي والمجتمعي المتوارث لأهل السودان.
مؤكد أن التصوف في السودان طالما شكل صمام أمان للنسيج الاجتماعي، لكونه يبتعد عن التعصب ويؤسس للتعايش السلمي بين كافة مكونات المجتمع دون تمييز عرقي أو قبلي.
وأضاف أن الإسلام الصوفي في السودان يمثل الامتداد الحقيقي لنهج النبي محمد صلى الله عليه وسلم القائم على الرحمة والقبول لكل فئات الأمة.
مواجهة التيارات الوافدة ونبهه الي رصد محاولات لاختراق النسيج الديني السوداني من قبل طوائف وتيارات سياسية وفكرية وافدة تسعى لاستهداف الوسط الصوفي ومحاربة قيمه.
وجدد الدعوة إلى كافة الشيوخ والدعاة والعلماء في مختلف ولايات السودان للقيام بدورهم التوعوي، وبث الخطاب الديني المعتدل الذي يدعو للتكاتف والتضامن ونبذ الغلو والتطرف.
وحماية الوسط السوداني التشديد على أن مناطق الوسط السوداني تحديداً تتعرض لاستهداف ممنهج ومخطط استراتيجي يقتضي الانتباه واليقظة، وإحلال البدائل الفكرية المعتدلة لحماية الهوية الوطنية.
واضاف يأتي هذا الحراك في إطار مساعٍ جادة لحماية المجتمع السوداني من الانحرافات الفكرية، والحفاظ على سماحة النسيج الاجتماعي وتاريخه الطويل في التعايش والتلاحم.
دعم الناجيات…
فيما أكدت دكتور جميلة الجميعابي أن الطرق الصوفية تمثل مرجعية روحية ومجتمعية مستقرة ولها دور محوري في النسيج الاجتماعي السوداني، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
وأوضحت أن الطرق الصوفية متجذرة في وجدان المجتمع السوداني وبنيته الفطرية، مما يمنحها قبولاً واسعاً وموثوقية عالية لدى مختلف الشرائح. وأضافت أن المجالس الصوفية والزوايا تمثل ملاذاً آمناً يلجأ إليه الناس لحل النزاعات الأسرية والمجتمعية كالطلاق والمشاكل الزوجية، نظراً لما يتمتع به شيوخ الطرق من حكمة وقدرة على احتواء الأزمات.
وشددت الجميعابي على أن قضية الناجيات من الانتهاكات تعد من القضايا الملحة في النسيج الاجتماعي الحالي. وأشارت إلى أن القيادات الدينية يمكنها من خلال نفوذها الاجتماعي وقدرتها على بث الطمأنينة أن تلعب دوراً محورياً في إعادة تأهيل الأسر وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للناجيات اللاتي تعرضن لظروف قاسية.
وأضافت أن الظروف الحالية ساهمت في تفكك العديد من الأسر، وهنا يأتي دور الصوفية في لم شملها ومحاولة جبر الحواضن الاجتماعية وسد الفجوات النفسية والاجتماعية التي خلفتها الأزمات.
وأكدت أن تدخل الطرق الصوفية لا يقتصر على فض المشاكل الآنية، بل يمتد لبناء مناعة مجتمعية واستقرار طويل الأمد عبر ترسيخ قيم التسامح والتكافل. وقالت إن شبكات المريدين والزوايا المنتشرة في ربوع السودان قادرة على إحداث تأثير إيجابي واسع النطاق يسهل قياس الأثر المجتمعي للتعافي من آثار الأزمات.
وخلصت الجميعابي إلى أن تفعيل الدور المجتمعي للطرق الصوفية يمثل ضرورة ملحة في هذه المرحلة، لما يمتلكه هذا الإرث الروحي من قدرة فريدة على معالجة الجراح الاجتماعية وتعزيز التماسك وتحقيق الاستدامة في المشاركة المجتمعية الفعالة.
منهج للمحبة ….
أكد الشيخ العبيد الطاهر. الطريقة البرهانية أن الطرق الصوفية تضطلع بدور محوري في ترسيخ ثقافة الحوار وبناء الجسور الإنسانية وتعزيز التعايش السلمي، مشيراً إلى أن هذا الدور يتجاوز المحلي إلى آفاق الحوار الإسلامي الداخلي وحوار الأديان والثقافات العالمية.
وقال إن ريادة التصوف تنبع من فطرته السمحة القائمة على المحبة والتسامح فالمحبة أساس العلاقات السليمة بين البشر، تذيب الجفا وتزيل الحواجز.
والعمق الأخلاقي بيد ان الخطاب الصوفي ينفذ إلى جوهر القيم النبيلة التي تتفق عليها الفطرة الإنسانية، لا يقف عند الظواهر الشكلية.
وأضاف أن المنهج الصوفي يتجلى في ثلاثة مستويات بين المذاهب الإسلامية كحلقة وصل تركز على المشتركات الجامعة والروحانيات التي توحد الأمة.و بين الأديان والثقافات منطلقاً من أفق إنساني واسع يجعله منصة للحوار الحضاري القائم على الاحترام المتبادل.
فضلا عن نبذ الغلو والتطرف عبر التزكية الروحية وصفاء النفوس، بما يحصن المجتمع من خطاب الكراهية ويعزز السلام المجتمعي.
وخلص إلى أن استثمار المنهج الصوفي القائم على التسامح والصفاء الروحي ضرورة ملحة لترسيخ قيم الحوار الهادف والتعايش الإيجابي في عصرنا الحاضر.
رفض التنازل…
وأكد الشيخ السماني الخلفية الطريقة السمانية أن الطرق الصوفية تشكل المرتكز الحقيقي والأساس المتين للمجتمع السوداني بفضل تمسكها بنهج المصطفى صلى الله عليه وسلم والأعراف السمحة. وشدد على أن المجتمع السوداني يمتاز بميزات فريدة لا توجد في غيره من الشعوب، استمدها من ذاكرة التصوف الطيب المتعارف عليها.
وأوضح أن السلام والتصوف يفترقان، مشيراً إلى أن السلام يعني لم شمل المجتمع، والبناء، والتنمية، والقوة.
وشدد على دعم القوات المسلحة السودانية بوصفها درع الوطن وحفظ أمنه واستقراره، مع التأكيد على أهمية إعلاء مصلحة الوطن فوق كل اعتبار دون الانحياز لأي أجندة حزبية أو سياسية ضيقة.