أخبار عاجلةمقالات

*د.خالد أحمد الحاج يكتب..نعم لحسمها*

تحبير

أعتقد أن القرارات التي اتخذتها حكومة ولاية الخرطوم والخاصة بوضع حد لعصابات (٩) طويلة التي روعت المواطن، وغضت مضجعه، قرارات مهمة وإن تأخرت كثيراً، من واقع أن مئات البلاغات قد فتحت بمراكز الشرطة حول ارتكاب هؤلاء الخارجين عن القانون جرائم نهب وخطف وترويع تحت تهديد السلاح، لدرجة أن بعض الجرائم تعدت النهب لتصل إلى حد قتل المجني عليهم إمعانا في إخفاء أدوات ومعالم الجريمة.

عليه فإنه من الضرورة بمكان حسم مظاهر الانفلات الأمني، وبالقطع لن تكون هذه الخطوة بالأخيرة، وإن كانت سياسة (العين الحمرا) مطلوبة في مثل هذه المواقف، لضمان انحسار الجريمة بالعاصمة القومية.

برأي أن الرسائل التي ظلت تبثها مواقع التواصل الاجتماعي عن عزم المواطنين ردع أفراد هذه العصابات، وحرق المواتر التي يستغلونها في ارتكاب جرائمهم، أعتقد أنها كافية لتنبيه الجهات المختصة بأن المواطن بإمكانه حماية نفسه وممتلكاته حال لم تقم الجهات المعنية بدورها المعزز لاستتباب الأمن، والسلامة بالصورة المطلوبة.

خطورة السيولة الأمنية على العاصمة قادت لتنبيه العديد من المؤسسات الإعلامية لضرورة أن تلعب دوراً فاعلاً في تنوير الشارع بخطورة الظاهرة، بعد أن أصبحت منتشرة في كل أنحاء العاصمة.

سعدت للدور الكبير الذي لعبته صحيفة أول النهار الإلكترونية التي تقود رئاسة تحريرها الزميلة القديرة مشاعر عثمان، وهي تبادر في ملتقاها الدوري بتسليط الضوء على واحدة من أخطر أنواع الجريمة التي تنامت في الفترة الأخيرة.

الطريقة التي عرضت بها الورقة كانت ممتازة للغاية، من واقع الشمول والإحاطة بالجريمة، واعتمادها على بيانات دقيقة للغاية.

من خلال العرض الجيد لهذه الظاهرة الخطيرة بأبعادها المختلفة، علاوة على دوافع انتشارها، تكون أركان العرض قد تكاملت، وهذا هو الدور الذي ينبغي أن تضطلع به أقسام الحوادث والجريمة بالصحف.

بالفعل غياب الجهات المختصة عن مسرح الأحداث التي على هذه الشاكلة سيدفع بالمجرمين للتمادي في ترويع المواطنين، وتصيد الضحايا بصورة شبه دائمة، علاوة على السدور في الغي، من واقع (أن من أمن العقوبة أساء الأدب)، فأكثر ما يساعد على انتشار الجريمة غياب الأجهزة المختصة عن مسرح الأحداث.

خدمة عظيمة تلك قدمتها مواقع التواصل الاجتماعي وهي تساهم برفع وعي المواطن بضرورة التنبه لخطورة هؤلاء المتفلتين، بالرغم من اعتراضنا على بعض أساليب العرض التي تتنافى مع مبادئ الاتصال.

الانتشار بكثافة للقوات الشرطية بالأسواق والأحياء والمرتكزات وأماكن التجمعات، بجانب الدوريات الليلية التي تجوب العاصمة ليل نهار بغرض تأمينها كافية لأن تكون خطوة احترازية.

تشكيلات شباب الأحياء التي كان الهدف منها تمشيط الأحياء، وتأمينها، ليتها تعاود عملها مرة أخرى، على أن يتم ذلك بعون وإسناد مباشر من الأجهزة الشرطية.

عطفاً على إسهامها المقدر في الحد من الجريمة، وتعزيز دور الشرطة في رصد المجرمين، فوق هذا وذاك فإن هذه الإجراءات من شأنها المساهمة بقدر كبير في تمليك الأجهزة الشرطية أدق التفاصيل عن مواطن الجريمة، والتدقيق في قوائم المجرمين، علاوة على رصد تحركاتهم.

بمقدور المواطن المساهمة في تثبيت دعائم الأمن، إما بالإبلاغ الفوري عن المشتبه بهم، أو بغيرها من الأساليب الوقائية التي تتخذ في مثل هذه المواقف.

خطوة وزارة الداخلية الرامية لشمول مدن العاصمة الثلاث بمتحركاتها التي ستجوب الشوارع العامة والأزقة والمناطق الطرفية والأماكن التي ترتكز فيها هذه العصابات ستساهم كثيراً في الحد من التفلتات والسيولة الأمنية.

على أن يتواصل تفعيل القوانين الرادعة، ويتبع ذلك نشر المحاكمات على الجريدة اليومية لوزارة الداخلية، وموقعها الرقمي.

على أن تعتني مواقع التواصل الاجتماعي بما تنشره الوزارة حول هذه المحاكمات، لتكون بمثابة عظة وعبرة لبقية معتادي الإجرام.

وبذلك تكون قد ساهمت بتبصير المواطن، وهذا هو المطلوب بالضبط، الأمن مسئولية الجميع، لذا فنحن جميعاً شركاء في استتبابه.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى