أخبار عاجلةمقالات

*بدر الدين صياح يكتب من القاهرة .. العيد في مليط ذكري طفولة مكان*

مضت ما يقارب العقدين من الزمان وفي كل عام خلالها اذكر تلك الأيام الخوالي في بلدتي الوادعة المترامية الظلال بأشجارها المتعانقة الفروع  في غابات مخضره هانئة تستلهم من واديها كدكون وأم قندول سر سحر الطبيعة الخلابة,
صدق الشاعر محمد سعيد العباسي حين استلهم من طبيعتها وانشد:
حياكِ مَليطُ ثوبَ العارضِ الغادي
        وجادَ واديكِ ذا الجناتِ من وادي
فكم جلوتِ لنا من منظرٍ عجبٍ
   يُشجي الخلي ويروي غُلةَ الصادي
تتردد أصداء الذكريات في مخيلتي أيام العيد بملامح تلك البيوت الضاحكة المستبشرة بحلول العيد ,

وفي صباح العيد البهي الناس يعلوها ثياب بيض يتبادلون التهاني والدعوات الصادقة النابعة من القلب ،وقبل شروق الشمس يأتي إلينا صوت قادم من استاد مليط عبر مكبرات الصوت تبدء بصفير إستعدادا لسماع تلك الامداح للشيخ السماني احمد عالم رحمه الله وهو يقول:
ايمدحُ من أثني الإلهُ عليهُ بنفسه
        وفي مدحهِ كتبٌ من الله تنشؤُ
صلي الله عليه وسلم.
ثم يأخذ المكرفون الأستاذ آدم احمد سليمان  الإعلامي بالمحليه وتبدأ تكبيرات العيد وأذكر علي سبيل المثال من الشخصيات في تكبيرات العيد كان عمنا الشيخ محمد زين (بركة)وعمنا صالح ادروب من شرق السودان ،والناس يأتون إلى الاستاد من جميع أنحاء البلدة وكان هذا المكان يعبر عن وحدة الناس وتماسكهم القوي والكل يحمل مصلية وتتعالي التكبيرات بكثرة الناس ثم يدخل صاحب صوت عذب قادما من الباب الجنوبي متجها نحو الجمع يقول استووو… مولانا آدم حمدان رحمه الله كما يحلو للناس في مليط سيدنا ادم حمدان فهو معلم القرآن الأشهر قراء علي يده جيل الخمسينات والستينات معتق .
وبعد الصلاة تبادل الجميع التهاني والضجه تزلزل الإستاد كما لو أنها مبارة في الدوري الإسباني.
وبعدها يتناثر الناس من جميع الابواب جماعات ٍجماعات  زرافاتٍ ووحدانا.
والأمر العجيب لاتجد باب مغلق ابدا كل الأبواب مفتوحه إعلانا عن الترحاب ولا ابالغ ندخل صباح العيد الي مايقاب أربعين بيتا من نعرفه ومن لانعرفه نلقي التهنئه والتحية .
بعد تلك الجوله علي البيوت ترجع الناس الي بيوتها وتتجمع في الديوان الكبير مضيفه الأسرة لاستقبال الناس وتناول وجبة الإفطار هذه المضيفه كل عائله كبيرة لها مضيفه تكون في بيت كبير العائله مؤهله لاستقبال الضيوف وتتجمع في الأسرة ،

معلوم أن مليط ميناء بري يفتح علي ليبيا يتقاطر الناس من جميع أنحاء السودان قدوما وذهاب إلي ليبيا،فهناك أناس من مناطق أخري تسعهم هذه المضيفه لكي تعم الفرحة حتي البعيدين عن أسرهم يقدم الطعام والشراب والناس فرحين بالضيوف وتتعالي اصوات القهقهات والمزاح وتحكي النوادر والطرائف ونحن صغار نقوم علي خدمتهم وكل مايحتاجونه في هذه الجلسه علي ركن الديوان يتم شواء اللحم وتقديمه للضيوف وهذا في عيد الفطر فالكثيرين يفعلون ذلك .
فبعد اليوم الأول والثاني وأغلبها زيارات، نأتي، لليوم الثالث يبداء الشباب للتجهيز للرحلات إلي الوديان الأكثر اخضرارا وذات الأشجار الظليله حيث تحجب اشعة الشمس واوراق الأغصان تهمس بحفيفها علي صمت الطبيعة الخلابة والوان من العصافير نراها تتعجب منا ولسان حالها من هولاء الغرباء في الغابه،كيف لا ونحن الذين ضيعنا سكون المدينة بالضجيج والصخب والنيران التي لاتحتاجها ساكني الغابه  نمضي وقتنا الي آخر الليل نرتع ونلعب ولا نخشي علي انفسنا من الذئب .
هي بعض ذكري في ديارانا الكبيرة مليط وديار صياح .
صور ياخذنا اليها العيد كل مرة نستدعي مشهدها من طواف الذاكرة بعد ان اخذتنا الغربة الي البعيد لكن تبقي روحنا تسبح في المكان مع ارتحال الجسد الي عوالم البحث عن فرص اخري .

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى