*د.محمد بشير عبادي يكتب..حتى لانكون ضحايا لنظام التفاهة*

#لاهوادة
الشخصية السلبية في علم النفس تجافي تماما الشخصية الإيجابية، فالأولى يظهر عليها الضعف والخمول والتشاؤم وكثرة الشكوى وتضخيم المشكلات مهما صغرت والشخصية الثانية شخصية متفائلة منفتحة، تمتاز بالوعي والاستنارة ولها أسلوبها ونهجها من الرقي والذوق في التعامل حتى تتمكن من جذب عقول وفكر الآخر وسبر أغوار التفكير لدى الآخر وهي شخصية متفهمة لما يعتقده الناس وما يؤرق كاهلهم.
وبما أننا نعيش اليوم عصر الفضاءات المفتوحة، فإن تأثير تينك الشخصيتين لا شك سيكون واضحا على المجتمعات التي تعيش فيها هذه الشخصية أو تلك، فالشخصية السلبية ببث رسائلها السالبة ستسقط كل سوءآتها على من حولها، خاصة إذا كانت هذه الشخصية السلبية من الشخصيات المؤثرة تأثيرا مصنوعا بفعل تقنيات وسائل التواصل الاجتماعي، فكم من عاطل فكر أو إبداع صارت له شهرة بفضل المشاهدات العالية(تريند) لما يبثه من رسائل، لايهم مضمونها مهما كان ساقطا هادما للقيم الفاضلة، المهم هو أرباح الشركات من الإعلانات وغيرها خلال هذا المضمون،بل هنالك شركات مهمتها تنحصر فقط في خلق هذه المشاهدات ومضاعفة أعدادها، هذا خلق نظاما إجتماعيا جديدا وليد الرأسمالية هو (نظام التفاهة) والذى جعله “ألان بونو” عنوانا لكتابه الذي يفضح فيه ممارسات الرأسمالية الغربية بوجهها القبيح، “بونو”هو ناشط كندي معارض لهيمنة الشركات الرأسمالية التي تسعى للربح فقط دون إعتبارات إنسانية وأخلاقية فهي التي تستغل ثروات دول العالم الثالث في آسيا وأفريقيا وقد عانى صاحبنا ما عانى من ملاحقات وقضايا ومحاكم لأنه فضح نظاما سيئا يعلي من شأن التافهين (الشخصيات السلبية) في كافة مناحي الحياة ويجعلهم مسيطرين ومتحكمين على مفاصل مجتمعاتهم وبضغطة زر تصير شخصيات مؤثرة ينقاد خلفها الناس زرافات ووحدانا وبالمقابل تنزوي الشخصيات الإيجابية ذات الأفكار الناضجة البناءة، فلا غرو أن شهدنا ونشهد شخصيات صعدت من القاع لتقود المشهد سياسيا كان أو ثقافيا، بل وحتى عسكريا”المخرج عايز كده” والمخرج يا سادتي هنا هو النظام العالمي الجديد(اسم الدلع) للإستعمار الجديد، الإستعمار الذي يجثم على صدورنا نحن في دول العالم الثالث، عقب نشوب الجيل الرابع من الحروب وهي الحرب غير التقليدية هي حرب المعلومات وتكنولوجيتها المسيطرة لا بالسيف والمدفع والدبابة.
لذلك ينبغي ألا نصدم ونحن نشاهد يوميا ميلاد كيانات سياسية وحركات مسلحة متمردة، هذي تنادي بإنفصال إقليم وتلك تنذر بمنع ثرواتها عن الآخرين وأن تكون حكرا عليها فقط في أنانية مغيتة، بل هنالك من هو أخطر، ذلك من ينادي بإبادة إثنيات كاملة وإحلالها بأخرى وجلبها وإن كانت من وراء حدود الدولة، كل ذلك بلغة تغلب عليها العاطفة ودغدغة المشاعر وإثارة النعرات العنصرية والمناطقية.
بالمقابل نجد أن الشخصيات الإيجابية القائدة صوتها خافت خجول وهي التي تملك أن تقول، إن في تنوع الثروات وتنوع البشر الخير الكثير، فيمكن لكل إقليم أن تكون له منظومته الإنتاجية المتكاملة، فهذي ولاية الذهب وتلك ولاية القطن والتي تليها ولاية الصناعة.. وهكذا، هذه المنظومات التي تتوافر فيها كافة مقومات الحياة المتقدمة من بنى تحتية ومؤسسات تخدم الإنتاج المحدد وقبل ذلك إنسان المنطقة فيكتفي ذاتيا ويصدر ما يفيض عنه لبقية القطر ولخارجه، هذا هو التفكير الإبداعي الإيجابي البناء، الذي يمكن أن يحول هذه الكيانات ذات الدعوات الهدامة إلى كيانات معمرة لا مستعمرة، كيانات موحدة لا مشتتة، كيانات منتجة لا مستهلكة ولا يتأتى ذلك إلا بتصدر الشخصيات الإيجابية للمشهد وقيادتها لدفة العمل وإزاحة هؤلاء السلبيون الموتورون الباثون لطاقاتهم السلبية السامة وسط المجتمع، ليعيش الناس على أوهام وحيوات إفتراضية وعقد وأمراض لا وجود لها إلا في العقول المريضة لهؤلاء القوم التافهون الذين أوجدهم نظام التفاهة.